gif

سياسة - ترجمة

كيف حاولت حملة يشتبه أنها إيرانية المنشأ دفع الإعلام الكندي لنشر أخبار كاذبة

  الأربعاء 29 أيار 2019

  • 2330
  • 05-29

أفاد تحليل أجرته هيئة الإذاعة الكندية بأن حملة تضليلية يعتقد أن منشأها إيران، سعت لدفع وسائل إعلام كندي إلى لتضخيم أخبار مزيفة، حيث نجحت بذلك مرة واحدة على الأقل.

اكتشف الحملة للمرة الأولى باحثون في مختبر (Citizen Lab)، وهو مختبر متعدد التخصصات تابع لجامعة (تورنتو) الكندية، والذين نشرواالنتائج المفصلة التي توصلوا إليها في الأسبوع الماضي.

أُطلق على الحملة اسم (Endless Mayfly) وتعني بالعربية (ذبابة مايو الأبدية)، وهي حملة تعتمد على نشر أخبار مزيفة ذات عمر قصير تختفي بعد أن تلتقطها وتنشرها أهداف غير عالمة بطبيعتها المزيفة.

وقالت الهيئة إن بعض الحسابات قامت باستهداف 12 وسيلة إعلامية كندية، من بينها CBC ذاتها، لكي تجذب انتباهها لقصة مزيفة عن دعم وكالة الاستخبارات المركزية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية للانقلاب الفاشل في تركيا، وذلك بين عامي 2016 و 2017.

بالإضافة لذلك، فقد استهدفت هذه الحملة آلاف حسابات (تويتر) حول العالم، وقد تم تركيز جزء من المجهود لاستهداف حسابات كندية.

وبحسب الهيئة، فإن تغريدة أخرى استهدفت جريدة ( Le Journal de Montréal) اليومية التي تَنشُر باللغة الفرنسية، لكي تغطي الصحيفة قصة مزيفة مفادها أن أن المملكة العربية السعودية دعمت المرشح الرئاسي في ذلك الوقت (إيمانويل ماكرون) في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2017. تم نشر المقالة على نسخة مزيفة من موقع الأخبار البلجيكي (Le Soir)،وشاركتها السياسية الفرنسية من أقصى اليمين (ماريون ماريشال لو بان) على (تويتر).

نجح هذا الطعم الإعلامي في حالات قليلة. فعلى سبيل المثال نشرت وكالة رويترز قصة مزيفة أعدتها (Endless Mayfly) ادعت أن ست دول عربية طلبت من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) عدم السماح لقطر باستضافة بطولة كأس العالم للعام 2022.

لم يستطع باحثو (Citizen Lab) توجيه أصابع الاتهام بشكل قاطع للحكومة الإيرانية، إلا أنهم كتبوا "وجدنا بثقة مُعتَدلة أن إيران أو جهة منحازة لها هي التفسير الأكثر معقولية" بناءً على الأدلة التي تم جمعها. تقول الهيئة أن تحليل الباحثين أظهر أن الأخبار التي روجت لها الحملة تتماشى مع المصالح الإيرانية.

وقالت (غابريلّا ليم)، الكاتبة الرئيسية لتقرير (Citizen Lab) في إشارة إلى مُنشئي الحملة، بأنه "من الصعب تحديد هدفهم بشكل قاطع، لكنني أعتقد بأنه كان إيصال قصصهم إلى وسائل الإعلام الرئيسية." وأضافت "أعتقد بأن الهدف هو زرع تقسيم جيوسياسي بين الأعداء التقليديين لإيران، مثل إسرائيل، المملكة العربية السعودية، ودول غربية كالولايات المتحدة."

بالإضافة لذلك، فإن وجها آخر من وجوه (Endless Mayfly) كان العمل على نشر القصص المزيفة على منصات الإعلام البديلة. حيث حاولت حسابات (تويتر) ادعت أنها تعود لمراسلين مستقلين الاتصال بالعديد من هذه المنصات. إحدى هذه المنصات هي (The Rebel)، وهو موقع أخبار وتعقيبات كندي ينتمي لأقصى اليمين.

وأضافت الهيئة بأنّ الحملة قامت، بالإضافة لاستهدافها وسائل الإعلام الكندية ومراسلين معيّنين، بتركيز جزء من طاقتها على المدون السعودي المسجون رائف البدوي، الذي تم اعتقاله في السعودية عام 2012 وحكم عليه لاحقًا بالسجن لعشرة سنوات بتهمة "إهانة الإسلام من خلال القنوات الإلكترونية."

وقالت الهيئة إن بعض أجزاء (Endless Mayfly) ما تزال على الإنترنيت، وأضافت أن الباحثين يعتقدون أن هناك احتمالا أن الحملة ما تزال فعالة.

وأوضحت (غابريلّا ليم) : "لقد تعلموا كثيرا من أخطاء الماضي، وأصبح من الصعب للغاية على الباحثين تتبع هذه الأشياء." مضيفة أنه "من المحتمل أن نرى طرقًا أكثر إثارة للاهتمام لنثر المعلومات المضللة". هذا تذكير جيد بأن هناك عدة لاعبين في هذه اللعبة؛ ليس الأمر مقتصرا على روسيا. لدى إيران أيضا تاريخ طويل من التلاعب الالكتروني العالمي."

ونقلت الهيئة عن (فينيك مككيلفي)، وهو أستاذ مشارك في دراسات التواصل في جامعة (كونكوردي)ا، قوله أن "التطور المستمر لهذه الحملات المضللة سيؤدي إلى صعوبة أكبر في الاكتشاف المبكر للحملات التي تهدف للهيمنة على المسار السياسي، حين نتجه للانتخابات الفيدرالية". وأضاف "لهذا السبب علينا الانتباه لذلك، لأن (هذه المحاولات) دوما (محاولات) تجريبية. لن يكون الأمر كما لو أننا سنشهد (استخدام) نفس التقنيات أو نفس الحسابات." "إنها لعبة القط والفأر."


ذبابة مايو تعرف أيضا بـ"ابنة يَوم"