

مؤكد
الحكومة اللبنانية تقر اتفاقية لنقل المحكومين إلى سوريا

أحمد زعرور

أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الجمعة 30 كانون الثاني/ يناير 2026، اتفاقية رسمية مع الجمهورية العربية السورية، تقضي بنقل محكومين سوريين من السجون اللبنانية إلى سوريا لاستكمال تنفيذ عقوباتهم في بلادهم.
وبموجب الاتفاقية، ستسلّم الحكومة اللبنانية نحو 260 محكوماً سورياً يقضون أحكامهم حالياً في السجون اللبنانية، على أن ينقلوا إلى سوريا لتنفيذ ما تبقّى من عقوباتهم وفق القوانين النافذة في الدولتين.
ويأتي إقرار الاتفاق بعد تداول مسودة تفاهم بين بيروت ودمشق، يوم أمس الخميس، تناولت آلية قانونية لنقل المحكومين من دولة صدور الحكم إلى دولة تنفيذ العقوبة، وهو ما جرى تثبيته رسمياً عبر هذه الاتفاقية.
وتنص البنود على تعزيز التعاون في المجال الجزائي، وتسهيل إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وضمان حقوق المحكومين.
وبحسب النص، يلتزم الطرفان بتقديم المساعدة المتبادلة في نقل المحكومين، على أن يقتصر النقل على من يحمل جنسية الدولة المنفذة للعقوبة، ولا يحمل جنسية الدولة التي صدر فيها الحكم. ويجوز للمحكوم أو ممثله القانوني تقديم طلب النقل، كما يحق لأي من الدولتين المبادرة بطلبه.
وتُعرّف الاتفاقية "الدولة مصدِرة الحكم" بأنها التي صدر فيها الحكم القابل للتنفيذ، و"الدولة المنفذة للعقوبة" بأنها التي ينقل إليها المحكوم لتنفيذ العقوبة. ويشمل مفهوم الحكم جميع القرارات القضائية القابلة للتنفيذ، بما فيها أحكام الإعدام، مع نصّ صريح على عدم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المنقولين.
كما تحدد العقوبة بأنها أي إجراء جزائي سالب للحرية، ويقصد بالمحكوم كل من ينفذ عقوبة على فعل يعد جريمة في قوانين الدولتين. وتشترط الاتفاقية لنقل المحكوم أن يكون الحكم نافذاً، وألا يكون خاضعاً لمحاكمة أخرى، وأن تقدم موافقة خطية صريحة على النقل، إضافة إلى موافقة الدولتين.
وتستثني الاتفاقية جرائم القتل أو الاغتصاب من النقل، إلا إذا كان المحكوم قد أمضى عشر سنوات سجنية في الدولة مصدرة الحكم. كما تتيح لتلك الدولة رفض طلب النقل إذا رأت فيه مساساً بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام، أو في حال عدم تسديد الالتزامات المالية، أو تعذّر تنفيذ العقوبة قانوناً في الدولة المنفذة.
وتُكلّف وزارتي العدل في البلدين بتنفيذ بنود الاتفاقية والتواصل المباشر أو عبر القنوات الدبلوماسية، مع إلزام كل طرف باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع عودة الشخص المنقول إلى دولة صدور الحكم إلا بإذن خطي خاص، وحتى بعد انتهاء العقوبة.
وتحدد الاتفاقية المستندات المطلوبة لطلبات النقل، ونفقات التنفيذ، وآلية البت خلال مهلة لا تتجاوز شهراً واحداً، مع احتساب مدة السجن السابقة ضمن العقوبة. كما تؤكد عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الجرم نفسه، وتبادل المعلومات دورياً حول تنفيذ الأحكام.
وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوماً من تاريخ التوقيع، مع إمكانية تعديلها باتفاق الطرفين أو إنهائها بإشعار خطي مسبق مدته ستة أشهر، دون أن يؤثر ذلك على الطلبات المقدّمة قبل تاريخ الإنهاء.




