

مؤكد
وزارة العدل تصدر تعميماً بوقف تعيين أوصياء في قضايا سفر القصر بسوريا

أحمد زعرور

وردت لمنصة (تأكد) مؤخراً استفسارات وطلبات تحقق حول تعميم صادر عن وزارة العدل السورية جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يقتضي بمنع إعطاء الولاية للأم في قضايا "استصدار جوازات سفر للقاصرين في سوريا أو منحهم تأشيرات خروج".
تواصلت المنصة مع المكتب الإعلامي في وزارة العدل السورية، والذي أكد بدوره صحة التعميم المذكور.
التعميم الذي صدر في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 يقضي بوقف لجوء المحاكم الشرعية إلى تعيين أوصياء شرعيين خاصين لاستصدار جوازات سفر "القاصرين" أو منحهم تأشيرات خروج أو إنجاز إجراءات مشابهة، مؤكدة أن هذه المسائل تندرج ضمن نطاق الولاية على النفس لا ضمن شؤون الولاية على المال، على أن يبدأ العمل بالتعميم اعتباراً من 1 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
ويستند التعميم الذي حمل رقم (17)، إلى "كتاب القاضي الشرعي الأول المؤازر في دمشق، وبعد مراجعة مواد في القانون المدني وقانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات المدنية، بهدف تنظيم العمل في المحاكم الشرعية" وإنهاء ما وصفته الوزارة بأنه تراكم غير مبرَّر في هذا النوع من الدعاوى.
وأوضح التعميم، الموقَّع باسم وزير العدل مظهر الويس، أن الولاية على نفس القاصر تعود حصراً للأب، ثم للجد العصبي، ثم للعصبات الذكور وفق ترتيب محدد، ولا يجوز للقاضي الشرعي تعيين وصي في أي إجراء يتعلق بالعناية بشخص القاصر، ومنها استخراج جواز السفر أو تأشيرة الخروج، ما دام يوجد ولي شرعي قائم يمكنه مباشرة هذه الإجراءات.
وبيّن التعميم أن التوسع في تعيين الأوصياء في مثل هذه الحالات خلال السنوات الماضية أدى إلى ضغط كبير على عمل المحاكم الشرعية وتعطيل ملفات قضائية أخرى، ووصل حدّ انتداب قضاة للعمل شبه حصري في إدارة الهجرة والجوازات لإنجاز معاملات القاصرين.
وبموجب التعميم، يُطلب من أولياء القاصر الشرعيين أو من يوكّلونهم قانوناً مراجعة إدارة الهجرة والجوازات وفروعها مباشرة لإنجاز معاملات جوازات السفر وسواها من دون حاجة لموافقة قضائية مسبقة، مع استثناء حالات النزاع بين الأبوين على سفر القاصر، حيث يعود للقاضي الشرعي الفصل في الطلب بقرار معلَّل يراعي المصلحة الفضلى للطفل.
كما أتاح التعميم إمكانية تنظيم وكالة خاصة عبر البعثات القنصلية السورية عندما يكون الولي مقيماً خارج البلاد، لإتمام معاملات القاصرين من دون العودة إلى المحاكم الشرعية أو تعطيل مصالحهم بفعل غياب الولي الذكر.



رأي قانوني: تنظيم للولاية لا مساس بالحضانة
أوضح مختصون أن التعميم لا يمسّ حق الحضانة الذي يبقى للأم حتى بلوغ الطفل الخامسة عشرة من العمر، لكنه يقيد حقها في الولاية على النفس، أي التوقيع والبت في قضايا مثل السفر، والأوراق الرسمية، والمعاملات أمام الدوائر الحكومية. وهو ما أكده المحامي عروة سوسي في تصريح لمنصة (تأكد).
وأشار سوسي إلى أن قانون الأحوال الشخصية السوري نص في المادة (170) على أن "ولاية النفس للأب، ثم للجد الصحيح، ثم للعصبة بالنفس على ترتيب الإرث"، وأضاف أنه بحسب المادة (163) فإن الولي هو من يمثّل القاصر في شؤونه المدنية. ولفت إلى أن المادة (137) شددت على أن الحضانة تُمارس "بما لا يتعارض مع حق الولي في الولاية"، ما يعني تقدّم الولاية قانوناً عند التعارض، دون أن يلغي ذلك حق الأم في الحضانة وفق المواد (137) و(138) من القانون.
جدل حقوقي ومطالب بإلغاء التعميم وتعديل القانون
أثار التعميم رقم (17) موجة من الجدل في أوساط ناشطات نسويات وحقوقيين، دعوا إلى التراجع عنه وفتح نقاش أوسع حول إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية، بما يشمل إقرار حق الأم في الولاية على النفس والمال أسوة بالأب، أو على الأقل تمكين القاضي من تقدير مصلحة الطفل واختيار الأصلح من بين الأبوين في كل حالة على حدة.
وحذر الحقوقي معتصم الكيلاني أن تطبيق التعميم من شأنه تعطيل مصالح القاصر عند غياب أو تعذر الولي الذكر، وإخضاع الأم لإجراءات معقدة رغم مسؤوليتها الفعلية، وفتح الباب للنزاعات العائلية، وتعريض الطفل لعدم استقرار قانوني طويل الأمد.




