
لا يوثّق الفيديو هجوماً شنّه أهالٍ على مواقع حكومية في درعا
ادعت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أن فيديو يوثق هجوماً شنه اهالي محافظة درعا على مواقع تابعة للحكومة السورية، أعقبه تفجير تلك المواقع، إلا أن الادعاء مضلل.

ادعت صفحات وحسابات على منصتي "فيسبوك" و"إكس" أن مقطع فيديو يوثق دخول منظومة دفاع جوي سورية جديدة ومتطورة من الجيل الثالث، من طراز "بوك"، إلى الخدمة بهدف حماية كامل الأجواء السورية.
ويظهر في المقطع رتل من العربات العسكرية المزودة بمنصات إطلاق صواريخ، ترفع الأعلام السورية وتسير على طريق معبّد، بمرافقة عناصر أمنية تعمل على تنظيم مرورها وتأمين حركتها.



وحظي الادعاء بانتشار واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالتزامن مع تقارير عن مساعي الحكومة السورية لتطوير قدرات الدفاع الجوي لديها.
تحقق فريق منصة "تأكد" من المقطع المتداول على أنه يوثق دخول منظومة دفاع جوي سورية جديدة من طراز "بوك" إلى الخدمة، فتبيّن أن الادعاء غير صحيح.
أظهرت المقارنة البصرية اختلافات واضحة بين العربات الظاهرة في المقطع ومنظومة "بوك إم 3" الروسية، إذ تظهر في الفيديو عربات تسير على عجلات وتحمل صواريخ مكشوفة ذات زعانف، بينما تعتمد منظومة "بوك إم 3" على عربات مجنزرة، وتحمل صواريخها داخل حاويات إطلاق أسطوانية مغلقة، ما يشير إلى أن المعدات الظاهرة لا تطابق المنظومة المذكورة في الادعاء.


كما تظهر على ظهور العناصر الأمنية في المقطع شارات تحمل تسمية "الأمن العام"، رغم أن وزارة الداخلية السورية أعلنت في أيار/مايو 2025 دمج جهازي الشرطة والأمن العام تحت مسمى "قيادة الأمن الداخلي"، وأطلقت زياً رسمياً جديداً لعناصرها في آذار/مارس 2026 يستبدل فيه الأمن العام بالأمن الداخلي.


وأظهر فحص صورة مقتطعة من المقطع باستخدام أداة كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي التابعة لموقع Sightengine نتيجة ترجح توليدها بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99%، وفق لقطة الفحص المرفقة.
تسعى دمشق إلى إعادة تأهيل قواتها الجوية ودفاعاتها الجوية بالتعاون مع روسيا وتركيا، بعد ضربات إسرائيلية واسعة استهدفت الترسانة التي ورثتها عن نظام بشار الأسد. وتثير هذه المساعي مخاوف إسرائيلية من نشر منظومات متطورة تحد من حرية عملياتها في الأجواء السورية.
اعتمدت الترسانة السورية أساساً على منظومات روسية وسوفيتية، بينها "إس 200" و"إس 300" و"بوك إم 1 وإم 2" و"بانتسير إس 1"، إلى جانب شبكة رادارات وطائرات مقاتلة من طرازات "ميغ" و"سوخوي".
وعقب سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير 86% من منظومات الدفاع الجوي السوري، بينها نحو 90% من منظومات "بوك" و80% من منظومات "بانتسير"، واستهداف عشرات الرادارات والقواعد الجوية ومستودعات الأسلحة.
وبررت إسرائيل هجماتها بمنع وصول ترسانة النظام المخلوع إلى السلطات الجديدة، فيما وسّعت الضربات حرية حركة طائراتها فوق سوريا.
ولإعادة بناء هذه القدرات وحماية الأجواء السورية، بدأت دمشق مباحثات مع موسكو وأنقرة. وبحثت وزارة الدفاع السورية مع وفد عسكري روسي تأهيل الجيش والقوى الجوية والدفاع الجوي وتطويرها، في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بالتوازي مع تعاون عسكري مع تركيا شمل التدريب والدعم الفني.
و تركزت المخاوف الإسرائيلية على احتمال إقامة وجود عسكري تركي في سوريا ونشر منظومات دفاع جوي متطورة. وكانت رويترز قد كشفت أن إسرائيل قصفت قواعد سورية تفقدتها تركيا ضمن ترتيبات دفاعية محتملة، في نيسان/أبريل 2025.
وتجدد التوتر مع استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية في آب/أغسطس 2026. وقالت دمشق إنها تعمل على إعادة تأهيل القاعدة لصالح سلاح الجو السوري، ونفت وجود خطة لإقامة قاعدة تركية دائمة فيها.