

تضليل
تفنيد ادعاءين حول العملة السورية وتماثيل المتحف الوطني بدمشق

أحمد زعرور

الادعاء
نشرت صفحات وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءين حازا على انتشار واسع منذ 30 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وذلك في سياق واحد يسعى لتوصيف الحكومة السورية الجديدة بوصفها إما تابعة للخارج أو متطرفة أيديولوجياً.
يتعلق الادعاء الأول بالعملة السورية الجديدة، إذ زعمت حسابات على موقعي فيسبوك وإكس أن النجمة الثمانية المعتمدة في جميع فئات العملة هي ذاتها النجمة السلجوقية التركية.
وفسّرت حسابات موالية اعتماد هذا الرمز بوصفه رسالة سياسية تشير إلى تراجع النفوذ الإيراني و"كسر الهلال الفارسي"، فيما ذهبت حسابات معارضة إلى اعتبار الرمز دلالة على الهوية السنية وتكريساً للنفوذ التركي وهيمنته على الحكومة السورية.





أما الادعاء الثاني فهو مرتبط بمقطع ملتقط للتماثيل من داخل المتحف الوطني بدمشق وجرى تداوله على نطاق واسع.
ويظهر فيه شخص يوجّه سؤالاً إلى وزير الثقافة حول سبب وجود تماثيل مقطوعة الرأس داخل المتحف، مشيراً لوجود دوافع دينية وراء ذلك.
واعتبرت عدة حسابات، من بينها الإعلامي ماهر شرف الدين، أن ما يظهر في المقطع من تماثيل مقطوعة الرأس يعكس عقيدة متطرفة معادية للفن والحضارة والنحت والتاريخ.



أبرز الناشرين
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة تأكد من الادعاءين المرتبطين بالنجمة الثمانية وتماثيل المتحف الوطني بدمشق وتبين أنهما مضللان.
النجمة الثمانية على العملة الجديدة
وأظهر التحقق أن النجمة الثمانية كانت موجودة في جميع فئات العملة السورية السابقة الصادرة إبّان حكم بشار الأسد المخلوع.






كما أن تاريخ الرمز أقدم بكثير من الدولة السلجوقية؛ إذ استُخدم في حضارات ما قبل الميلاد، واعتمد على نطاق واسع في الزخرفة الإسلامية عبر عصور متعددة، ما ينفي حصره بدلالة سياسية معاصرة أو نسبته الحصرية لتركيا.

تماثيل المتحف
تبيّن أن التماثيل المقطوعة الرأس قديمة وكانت كذلك منذ وضعها في المتحف. ورصدت منصة (تأكد) مواد مصوّرة منشورة في موقع يوتيوب منذ نحو تسع سنوات تُظهر التماثيل بالحالة نفسها.
كما نقل الصحفي والناشط السوري محمد السلوم عن مصادر في المتحف ومديرية الآثار تأكيدها أن المتحف لم يتعرض لأي عملية تخريب من هذا النوع مؤخراً.

التضليل لترسيخ سردية التطرف بحق السلطة في سوريا
منذ الأسابيع الأولى لسقوط النظام السابق ولا تزال صفحات وحسابات معارضة للسلطة تعمد إلى الأكاذيب والتضليل لترسيخ سردية التطرف في سوريا.
وسبق أن أعدت منصة (تأكد) تقريراً عن تعمد نشر مقاطع فيديو مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية وممارسات عناصره وبثها على أنها حديثة في سوريا خلال حكم السلطة الجديدة.
وبينت تأكد أن أصحاب تلك الحسابات يسعون إلى ترويج دعاية مفادها أنّ التطرف عاد ينتشر في البلاد، وأنّ سوريا باتت بيئة خصبة للإرهاب، أو أنّ الحكومة السورية سمحت للمتطرفين بالظهور.
الاستنتاج
- الادعاء بأن النجمة الثمانية هي النجمة السلجوقية التركية وذات دلالة على تراجع النفوذ الإيراني أو أنها تكريس للنفوذ التركي على الحكومة هو ادعاء مضلل.
- ادعاء بأن التماثيل في متحف دمشق الوطني قطعت رأسها حديثاً في ظل السلطة الحالية لأسباب دينية متطرفة هو ادعاء مضلل
- النجمة الثمانية موجودة على العملة السورية الصادرة زمن حكم بشار الأسد، كما أن تاريخ النجمة قديم يرجع لما قبل الميلاد واستخدمت كثيراً في الزخرفة الإسلامية.
- رصدت تأكد مقاطع فيديو للتماثيل مقطوعة الرأس في متحف دمشق الوطني منشورة قبل تسعة أعوام، وأكد مصدر مطلع أنها وضعت في المتحف أساساً مقطوعة الرأس ولم تتعرض لأي عمليات تخريب.
- أدرجت هذه المادة ضمن قسم "تضليل" وفق "منهجية تأكد".





