أصدرت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن الجمهورية العربية السورية تقريرها الأحدث أمام مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 13 آذار/ مارس 2026، مؤكدةً أن البلاد أحرزت بعض التقدم في مسار الانتقال السياسي وبناء المؤسسات، لكنها ما تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بسيادة القانون والمساءلة وحماية حقوق الإنسان.
وأوضح التقرير، الذي يغطي الفترة بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وكانون الثاني/يناير 2026، أن السلطات السورية اتخذت خطوات أولية في مسار العدالة الانتقالية، من بينها إنشاء هيئتين وطنيتين معنيتين بالعدالة الانتقالية والمفقودين، إضافة إلى إطلاق تحقيقات في أعمال العنف التي شهدتها بعض المناطق خلال عام 2025.
ورغم ذلك، وثّقت اللجنة استمرار انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شملت القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إضافة إلى انتهاكات لحقوق السكن والأراضي والممتلكات، طالت بشكل خاص مجتمعات يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالحكومة السابقة.
وسلّط التقرير الضوء على موجتين من العنف الواسع ضد المدنيين خلال عام 2025.
ووفق التقرير فقد قُتل أكثر من 1400 شخص في آذار/مارس، معظمهم من المدنيين العلويين في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، فيما أسفرت أعمال العنف في السويداء خلال تموز/يوليو عن مقتل أكثر من 1500 شخص، معظمهم من المدنيين الدروز والبدو، مشيراً إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.
كما أشار التقرير إلى بدء إجراءات لمحاسبة بعض المتورطين، بينها توقيف ومحاكمة 14 شخصاً على خلفية أحداث الساحل، إلا أن اللجنة اعتبرت أن إجراءات التدقيق والمساءلة داخل الأجهزة الأمنية ما تزال غير كافية، وأن مسؤولية كبار القادة لم تُحسم بعد.
وفي سياق الانتهاكات الموثقة، أشار التقرير إلى تزايد حالات خطف النساء والفتيات، خصوصاً من الطائفة العلوية، إذ حققت اللجنة في 21 حالة خطف لنساء بينهن أربع فتيات قاصرات في عدة محافظات، وتعرضت بعض الضحايا للضرب والإهانات ذات الطابع الطائفي، بينما تعرضت ثماني مختطفات على الأقل لعنف جنسي، بما في ذلك الاغتصاب أو الزواج القسري، وعادت ثلاث ناجيات وهنّ حوامل نتيجة الاعتداءات. كما أشارت تقارير أممية إلى الإبلاغ عن ما لا يقل عن 38 امرأة وفتاة علويات مختطفات منذ بداية عام 2025.
كما وثّقت اللجنة انتهاكات مرتبطة بالنزاعات الجارية في سوريا، بما في ذلك عمليات عسكرية إسرائيلية تسببت في أضرار واسعة للمدنيين والبنية التحتية.
ودعت اللجنة في ختام تقريرها إلى تسريع إصلاح القطاعين الأمني والقضائي وإطلاق عملية عدالة انتقالية شاملة تضمن الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر للضحايا، مؤكدة أن إنهاء الإفلات من العقاب واستعادة الثقة بين المجتمعات ومؤسسات الدولة يشكلان شرطاً أساسياً لمنع تكرار العنف في البلاد.