بكاء وشكوى وآمال خائبة، يتكرر هذا المشهد كل عام أمام أبواب المراكز الامتحانية للشهادة الثانوية، تحديداً بعد امتحان مادة الرياضيات.
أسئلة عسيرة أو تتطلب تركيزاً كبيراً وأخرى لا يتمكن من حلّها إلا المتفوقون، لا تبدو هذه النقاشات غريبة كذلك على الفضاء الرقمي السوري، لكن الجديد هو رواية تصاعد تداولها والترويج لها هذا العام، تزعم أن طلاب محافظة إدلب يحصلون على أسئلة خاصة وامتيازات وتسهيلات، فما القصة؟
سقط نظام الأسد في ما يقرب من منتصف العام الدراسي 2024 - 2025، حينها أبقت وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة على المناهج المعتمدة في المناطق المحررة سابقاً، وأجرت بعض التعديلات على المناهج المعتمدة في عموم المحافظات التي كانت تحت سيطرة النظام.
وفي تموز/ يوليو 2025، أصدرت وزارة التربية والتعليم في الحكومة الجديدة قراراً يوضّح المناهج المعتمدة للعام الدراسي 2025 - 2026، سمح للطلاب في المناطق المحررة سابقاً، والتي تعتمد منهاجاً مختلفاً عن منهاج دمشق، التقدم لامتحانات الشهادات وفق منهاجهم الخاص ولمرة واحدة فقط خلال دورة 2026م، وذلك حفاظاً على أوضاعهم ومراكزهم القانونية، وفق ما برر القرار، في ظل مساعي الوزارة إلى توحيد المحتوى التعليمي تدريجيًا، وتسهيل الانتقال نحو النظام الرسمي الموحّد واستعادة المرجعية الوطنية للمناهج.
ووفقاً لذلك، جرى إعداد أسئلة امتحانات الشهادة الثانوية، بشكل يختلف عن المعدّ لعموم المحافظات السورية، بما يتواءم مع اختلاف المناهج.
تشير تقارير إلى اختلاف المناهج حتى في المناطق المحررة سابقاً، فضلاً عن وجود مناهج خاصة بالمناطق التي كانت تحت سيطرة "الإدارة الذاتية" لقوات سوريا الديمقراطية. فقد كانت كل من مديرية التربية التابعة لحكومة الإنقاذ ضمن "هيئة تحرير الشام"، وتلك التابعة للحكومة المؤقتة تتفرد في القرار فيما يخص المطلوب لامتحانات الشهادتين في المناطق المحررة.
كما كانت المناطق التابعة إدارياً للحكومة المؤقتة المدعومة تركياً، ومناطق "الإدارة الذاتية" تضع سياسات مختلفة لحصص اللغات المتعلمة ولغة المنهاج نفسه.
في خضم موجة الغضب التي أطلقها الطلاب والأهالي عقب امتحان الرياضيات للشهادة الثانوية دورة عام 2026، والتي هاجمت وزارة التربية والتعليم واشتكت من صعوبة الامتحان؛ برز تيّار أخذ بالترويج لحصول طلاب محافظة إدلب على امتيازات خاصة تجلّت بأسئلة مختلفة وأكثر سهولة، مما يسّر لطلاب المحافظة الحلّ وبالتالي الحصول على علامات أعلى وفرص أفضل، ضمن نظام تعليمي يمنح المقاعد الجامعية وفق المجموع العام.
ورغم أن اختلاف الأسئلة يُعزى لاختلاف المناهج الاستثنائي للمرة الأخيرة، إلا حسابات وصفحات عامة وجدت في الأمر فرصة لاتهام السلطة بمنح امتيازات لحاضنتها، والتحريض ضد أبناء محافظة تشهد في الأساس تحديات كبيرة لاستعادة النظام التعليمي فيها عافيته.