رصدت منصة (تأكد) تداول إحصائيات تشير لارتفاع عدد الإصابات بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في عام 2026 وتضاعفه بشكل يثير القلق ويستوجب التحذير، فيما عُزي هذا الارتفاع وفق المتداول إلى حالات قادمة من الخارج مع عودة السوريين من تركيا ودول أوروبا والخليج، كما زُعم أن وزارة الصحة السورية تتكتم على الإحصائيات وتمنع الكوادر من التصريح.
بدورها تواصلت المنصة مع المكتب الإعلامي في وزارة الصحة وإدارة البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز التابع لها لتقدم الحقائق حول انتشار المرض وفق النسب والإحصائيات الموثقة لدى الوزارة والناتجة عن عمل البرنامج التابع لها، على اعتباره الجهة الرسمية المخولة وحدها بنشر التقارير وتتبّع الحالات.
أفاد الدكتور عمر أبو النعاج، مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، بتسجيل 212 حالات جديدة خلال عام 2025، ويعود هذا الارتفاع في تسجيل الحالات إلى تحسن آليات الرصد وبناء الثقة لتوفر الخدمات وضمان السرية والخصوصية، مما يدفع المصابين للتبليغ طواعيةً، وفق ما ذكر مدير البرنامج.
وأوضح الدكتور أبو النعاج أن الارتفاع في تسجيل الحالات كان متوقعاً بعد سقوط النظام وتوسع دائرة الوصول إلى كل المحافظات السورية، فضلاً عن عودة كثير من السوريين إلى البلاد؛ ممن شُخصت إصابتهم في الخارج وكانوا يتلقون العلاج في أماكن إقامتهم خارج القطر وحرصاً من وزارة الصحة على ضمان عدم انقطاعهم عن العلاج تعمل على تأمين الأدوية اللازمة لهم، مشيراً إلى أن الأعداد الواردة في التقارير الدورية الصادرة عنهم هي أرقام تراكمية للمرضى الأحياء المسجلة إصابتهم منذ أعوام، وليست للإصابات المكتشفة في سنة واحدة.
كما أفاد مدير البرنامج أن استراتيجية وزارة الصحة تركز على نشر الوعي والتثقيف المجتمعي لمواجهة تحدي "الوصمة والتمييز" الذي يعيق المصاب من التبيلغ وطلب الخدمات، مع تطوير الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة مجاناً، بما في ذلك توفير الاختبارات السريعة سهلة الاستخدام لكشف الإصابة في جميع المحافظات، وتأهيل الكوادر الفنية عبر دورات تنشيطية مستمرة، وصرف الأدوية مجاناً للمصابين وإجراء اختبارات المتابعة والتقييم الدورية للتأكد من استجابتهم للعلاج.
ويُذكر أن الوزارة تعتمد في آليات الرصد على عيادات ما قبل الزواج وبنوك الدم والمسوحات للفئات الأكثر عرضة للإصابة، إلى جانب البلاغات الشخصية.
أكد المكتب الإعلامي في وزارة الصحة أن الإحصائيات المتداولة وتوزع الإصابات على المحافظات هي تفاصيل غير صحيحة، مشيراً إلى أنه لم تطرأ زيادة تُذكر على عدد الإصابات منذ بداية العام الحالي نظراً لعدم إجراء مسوحات جديدة حتى الآن، فيما لن يصدر أي إحصائيات جديدة لعام 2026 إلا مع انتهائه، ولا إحصائيات نصف أو ربع سنوية، وفق البروتوكول العالمي المتبع في إصدار التقارير ذات الصلة بهذا المرض، مما يعني أن أي تداول لإحصائيات جديدة خاصة بعام 2026 لن يكون مستنداً إلى أي مرجعية رسمية.
وأوضح المكتب أن زيادة النشاط التوعوي والورشات المقامة للتثقيف الطبي المجتمعي حول مرض الإيدز؛ أعطت انطباعاً خاطئاً بزيادة الإصابات أو التخوّف من انتشار المرض، محذّراً من تداول الشائعات والأنباء غير الدقيقة حول انتشار المرض، ومستشهداً ببث شائعة حول انتشار الإيدز في بنوك الدم روّجت لها إحدى وسائل الإعلام، سببت اضطراباً أدى لتراجع الثقة بنشاط التبرع بالدم، رغم أن بنوك الدم تجري فحوصات دقيقة يستحيل معها نقل دم ملوث بأي مرض كان.
هو مرض خطير فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، حيث يهاجم هذا الفيروس خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن الدفاع ضد الأمراض، مما قصوراً في الجهاز المناعي ويضعف قدرة الجسم على المقاومة. ويمكن للفيروس المسبب أن ينتقل عبر الاتصال الجنسي ومن الأم المصابة إلى طفلها، وكذلك عبر نقل الدم الملوث ومشتقاته، أو استخدام الأدوات الشخصية وإبر الحقن والمعدات الطبية الملوثة.