
إدارة معهد الحرية توضح لـ"تأكد" أسباب قرار الفصل بين الطلاب والطالبات
أثار قرار معهد الحرية (اللاييك سابقاً) في دمشق بفصل الطلاب عن الطالبات جدلاً واسعاً، وإدارة المعهد توضح لـ"تأكد" أسباب القرار وتنفي ارتباطه بأي جهة رسمية.


توقف تدريس اللغة التركية كمادة اختيارية في مدارس بمناطق شمال حلب مع بدء العام الدراسي 2026-2027، بعدما كانت مدرجة ضمن الخطط الدراسية المعتمدة في مدارس الحكومة السورية المؤقتة سابقاً.

الحكومة السورية المؤقتة
هيئة تنفيذية أسسها "الائتلاف الوطني" عام 2013 لإدارة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام المخلوع، وتركز نشاطها لاحقاً في مناطق المعارضة شمالي محافظة حلب التي خضعت للعمليتين العسكريتين التركيتين "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، قبل انتقال مؤسساتها واختصاصاتها إلى نطاق الحكومة السورية الجديدة.
وأكد مصدر رسمي في المجلس التركماني السوري لـ"تأكد" أن وزارة التربية والتعليم لم تصدر قراراً أو تعميماً خاصاً بإلغائها، وأن توقفها جاء مع تنفيذ الانتقال إلى المنهاج السوري الموحد، وذلك في 6 أيلول/ سبتمبر 2026. حيث أكد المصدر أن المدارس انتقلت مع بداية العام الدراسي الجديد إلى الخطة المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، والتي لا تتضمن اللغة التركية كمادة اختيارية كما كان معمولاً به سابقاً في مدارس خاضعة لإدارة الحكومة السورية المؤقتة.

المجلس التركماني السوري
مظلة سياسية تركمانية تأسست عام 2013، وتضم أحزاباً وشخصيات من مناطق الوجود التركماني في سوريا. يطالب بضمان الحقوق الدستورية والثقافية للتركمان والحفاظ على هويتهم ضمن وحدة الأراضي السورية، ونقل مقره عام 2019 من أنقرة إلى بلدة الراعي بريف حلب.
وتزامن ذلك مع تداول وسائل إعلام محلية معنية بالشأن التركماني معلومات عن إبلاغ مديرية التربية في محافظة حلب مدارس ومدرسين في شمال المحافظة بوقف تدريس اللغة التركية، وربطت ذلك باعتماد اللغة الفرنسية ضمن الخطة الدراسية الجديدة، وتواصلت منصة "تأكد" مع مديرية التربية في محافظة حلب للاستفسار عن طبيعة التغيير والأساس الإداري المعتمد، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى تاريخ نشر التقرير.
شهدت سوريا خلال سنوات الثورة تعدداً في المرجعيات التعليمية تبعاً لمناطق السيطرة والجهات المشرفة على العملية التربوية.
ففي المناطق التي كانت خاضعة للنظام المخلوع، واصلت وزارة التربية اعتماد منهاجها المركزي، وكانت الإنجليزية اللغة الأجنبية الأساسية، بينما يختار الطلاب بدءاً من الصف السابع بين الفرنسية والروسية كلغة أجنبية ثانية، بعد إدخال الروسية إلى المناهج عام 2014.
أما في مناطق المعارضة شمال سوريا، فأشرفت الحكومة السورية المؤقتة ومديريات التربية المحلية على منظومة تعليمية منفصلة إدارياً، مع تعديلات وإضافات على الخطط والمناهج المستخدمة، من بينها إدراج اللغة التركية كمادة دراسية في عدد من مناطق شمال حلب.
وفي مناطق شمال شرقي سوريا، اعتمدت "الإدارة الذاتية" منظومة تعليمية مختلفة، تضمنت التدريس بالكردية والسريانية والعربية بحسب المناطق، ما أدى إلى وجود عدة أنظمة تعليمية تعمل بالتوازي حتى سقوط النظام وبدء مسار توحيد المرجعية التعليمية.
لم تكن اللغة التركية جزءاً من المنهاج السوري المركزي، ودخلت تدريجياً إلى مدارس شمال حلب بعد سيطرة فصائل المعارضة المدعومة من تركيا على مناطق عملية "درع الفرات"، بوصفها مادة دراسية إضافية، فيما بقيت العربية لغة التعليم الأساسية.
ويعود تدريسها بصورة موثقة في المنطقة إلى العام الدراسي 2016-2017، ففي كانون الثاني/ يناير 2017، أعلن "وقف المعارف التركي" بدء العمل في مدارس بجرابلس بالتنسيق مع المجلس المحلي، موضحاً أن لغة التعليم ستكون العربية، إلى جانب تدريس التركية والإنجليزية كلغات إضافية.
واتسع تدريس المادة خلال العام التالي، إذ أعلنت وزارة التربية التركية في أيلول/ سبتمبر 2017 سعيها إلى توفير مدرس للغة التركية في كل مدرسة ضمن منطقة "درع الفرات"، التي شملت حينها مدناً وبلدات بينها جرابلس والباب وأعزاز ومارع والراعي، مع الاعتماد على مدرسين سوريين يجيدون التركية.
وامتد النموذج لاحقاً إلى عفرين بعد عملية "غصن الزيتون" التركية بالاشتراك مع فصائل المعارضة السورية المسلحة، ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، نقلت وكالة الأناضول أن مدارس المنطقة كانت تقدم دروساً في التركية والكردية والإنجليزية ضمن العملية التعليمية، بينما تولت المجالس المحلية إدارة المدارس بدعم من وزارة التربية التركية.
وبحلول عام 2019، أصبح تدريس التركية أكثر تنظيماً في مناطق شمال وشمال غرب سوريا التي خضعت لعمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" العسكريتين التركيتين. ونظم معهد "يونس إمره"، بالتعاون مع المجلس التركماني السوري، برنامجاً تدريبياً في أنقرة شارك فيه 64 معلماً ومسؤولاً تربوياً سورياً يعملون في تدريس التركية في المدارس والدورات بالمنطقتين، بهدف تطوير مهاراتهم في تعليمها كلغة أجنبية.
بعد سقوط نظام الأسد، بدأت وزارة التربية والتعليم مساراً لتوحيد المرجعية التعليمية بين المناطق السورية. وقال الوزير محمد عبد الرحمن تركو إن تعدد السلطات التعليمية خلال السنوات السابقة أدى إلى وجود خمسة مناهج مختلفة، ما دفع الوزارة إلى العمل على توحيدها تدريجياً.
واعتمدت الوزارة منهاج العام الدراسي 2025-2026، الذي عرفته باسم "منهاج دمشق"، أساساً للعام الدراسي 2026-2027، وأعلنت تطبيق مناهج موحدة في المدارس التابعة لها بمختلف المحافظات، بالتوازي مع إعداد معايير وطنية لمناهج جديدة تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التأليف.
ومع اعتماد الخطة الجديدة في مدارس شمال حلب، لم تعد مادة اللغة التركية واردة ضمن المواد الاختيارية التي كانت مطبقة سابقاً في عدد من تلك المدارس، وفق ما أكده مصدر رسمي في المجلس التركماني السوري لـ"تأكد".
لكن عملية توحيد التعليم لم تسر بالصورة نفسها في جميع المناطق. ففي شمال شرقي سوريا، أصدرت الوزارة ترتيبات انتقالية تخص الطلاب الذين درسوا سابقاً وفق مناهج "الإدارة الذاتية"، وسمحت لهم بموجب القرار رقم 1617 بالتقدم إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة وفق أوضاعهم السابقة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027.
وقال مدير تربية الحسكة عدنان بري إن العام الدراسي 2026-2027 سيشهد استمرار تدريس منهاج "الإدارة الذاتية" باللغة الكردية بالتوازي مع المنهاج الحكومي باللغة العربية بصورة انتقالية، إلى حين إعداد منهاج وطني موحد، متوقعاً إنجازه بحلول العام الدراسي 2027-2028.
وقال مصدر رسمي في المجلس التركماني السوري لـ"تأكد" إنه سيعقد اجتماعاً قريباً مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو لبحث إمكانية تدريس اللغة التركية في المناطق ذات الحضور التركماني، وإتاحتها للراغبين في تعلمها من أبناء المكون.
وأوضح أنه سيطرح القضية انطلاقاً من مبدأ إتاحة تعليم لغات المكونات السورية، مستشهداً بالمرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي تضمن أحكاماً تتعلق بتدريس اللغة الكردية في المدارس بالمناطق ذات الحضور الكردي.
وطالب رئيس المجلس التركماني السوري وعضو مجلس الشعب عبد الرحمن مصطفى، في منشور عبر منصة "إكس"، وزارة التربية والتعليم بمراجعة "موقفها من تدريس التركية كمادة اختيارية"، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستمرار حصصها من دون انقطاع.
ووصف مصطفى استمرار تدريس التركية كمادة اختيارية خلال المرحلة الحالية بأنه "حل انتقالي"، مؤكداً أن مطلب المجلس الأساسي يتمثل في ضمان الحقوق اللغوية والثقافية للسوريين التركمان دستورياً وقانونياً، وفي مقدمتها حقهم في تعلم لغتهم والحفاظ عليها، كما أضاف أن المطالبة باستمرار تدريس المادة خلال المرحلة الانتقالية لا تعني التخلي عن هذه المطالب أو القبول بتقييد الحقوق اللغوية والثقافية للتركمان السوريين.