
الأمن الداخلي ومديرية نقل حلب ينفيان اعتقال مدير دائرة نقل الباب
حقيقة اعتقال مدير وموظفي مديرية نقل الباب بتهم فساد؛ مديرية نقل حلب تنفي صحة الادعاء وتؤكد أنه مجرد استدعاء للإدلاء بإفادات ضمن تحقيق جارٍ لا أكثر.


منذ أن رفعت شركة "ميتا" القيود المفروضة على الإعلانات في سوريا، شهدت منصتا فيسبوك وإنستغرام تزايداً ملحوظاً في الإعلانات الممولة الموجهة للمستخدمين السوريين. وبينما أتاح القرار للشركات والأفراد الوصول إلى أدوات التسويق الرقمي بشكل أوسع، استغل بعض المحتالين هذه المساحة الإعلانية للترويج لمشاريع استثمارية مشبوهة، وبرامج تسويق هرمي، وعروض مالية مضللة تعد المستخدمين بأرباح سريعة أو فرص عمل غير واقعية. ويثير هذا الواقع تساؤلات حول فعالية آليات الرقابة على المحتوى الإعلاني، ومدى قدرة المستخدمين على التمييز بين الإعلانات المشروعة وتلك التي تحمل مؤشرات احتيال أو استغلال مالي.
تُظهر إحدى الإعلانات الممولة المتداولة على منصة إنستغرام مقطعاً ترويجياً يدّعي تحقيق أرباح مالية من خلال تحويلات مصرفية مزعومة، حيث تظهر امرأة أمام صورة لإيصال مصرفي يحمل شعار "BSI Mobile" ويعرض عملية تحويل بقيمة 3 آلاف ليرة سورية بين حسابات مصرفية. ويستخدم الإعلان لقطات توحي بتحقيق مكاسب أو عوائد مالية للمشتركين بهدف جذب مستخدمين جدد، مع تضمين رابط للانتقال إلى مزيد من التفاصيل. إلا أن مراجعة محتوى الإعلان تُظهر مؤشرات على استخدام معلومات مصرفية غير دقيقة، إذ يشير إلى جهة باسم "بنك سورية الدولي"، وهو اسم لا يتطابق مع أي مصرف عامل ومرخص في سوريا، ما يثير تساؤلات حول مصداقية الجهة المعلنة وصحة الادعاءات المالية الواردة في المحتوى الترويجي. كما يعكس الإعلان نموذجاً متكرراً لأساليب التسويق التي تعتمد على إبراز أرباح أو تحويلات مالية مزعومة لاستقطاب المستخدمين إلى برامج استثمارية أو تسويقية غير واضحة المعالم.
كما رُصدت إعلانات ممولة أخرى تستخدم أسماء وشعارات جهات معروفة لإضفاء المصداقية على عروضها، من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية وشركة أمازون، إلى جانب شعار خدمة "شام كاش". ويعرض أحد هذه الإعلانات ما يصفه بـ"العمل من المنزل" مقابل أجور يومية وسريعة دون الحاجة إلى خبرة مسبقة، مع وعود بالحصول على الأجور في اليوم نفسه.
إلا أن الإعلان لا يوضح طبيعة العمل أو الجهة المشغلة أو أي معلومات قانونية عن النشاط المعلن عنه، مكتفياً بدعوة المستخدمين للضغط على الرابط لمعرفة المزيد. ويُعد استخدام أسماء مؤسسات حكومية وشركات عالمية معروفة في مثل هذه الإعلانات أحد الأساليب الشائعة لكسب ثقة المستخدمين ودفعهم للتفاعل مع عروض قد تكون مجهولة المصدر أو تفتقر إلى معلومات كافية حول مشروعيتها.
وتعتمد بعض الإعلانات الممولة على مقاطع فيديو تُظهر أشخاصاً يتحدثون أمام تجمعات أو فعاليات تدريبية، مع رسائل ترويجية تركز على تحقيق أرباح عبر الإنترنت والعمل من المنزل باستخدام الهاتف فقط. وفي إحدى هذه الإعلانات، يظهر عدد من المشاركين وهم يروّجون لتجارب نجاح شخصية وأرباح مزعومة، مع تشجيع المشاهدين على الانضمام إلى البرنامج واستقطاب مزيد من الأشخاص.
ويُعد هذا النمط من المحتوى من السمات المتكررة في أنشطة التسويق الهرمي، التي تقوم على توسيع شبكة المشتركين من خلال ضم أعضاء جدد مقابل وعود بعوائد مالية متزايدة. كما تتجنب هذه الإعلانات غالباً تقديم شرح واضح لطبيعة النشاط الاقتصادي أو المنتج الفعلي الذي يحقق الأرباح، بينما تركز بشكل أساسي على قصص النجاح الفردية وإمكانية تحقيق دخل سريع من خلال توسيع قاعدة المشاركين.
في بيئة رقمية باتت مفتوحة أمام المعلنين على نطاق واسع، لم يعد ظهور الإعلان على فيسبوك أو إنستغرام دليلاً على مصداقيته أو شرعيته. فالمحتالون باتوا أكثر احترافية في استغلال أدوات الإعلان المدفوع، عبر استخدام شعارات مؤسسات حكومية، وأسماء شركات عالمية، وإيصالات مصرفية مزعومة، وشهادات أرباح مصوّرة، بهدف صناعة الأوهام والموثوقية الزائفة، مما يدفع المستخدم إلى اتخاذ قرار مالي متسرع.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن معظم هذه الإعلانات لا تبيع منتجاً واضحاً أو خدمة محددة، بل تبيع الحلم نفسه؛ حلم الثراء السريع، والعمل السهل، والدخل المضمون، وهي مؤشرات تحذيرية معروفة في عالم الاحتيال المالي والتسويق الهرمي.
لذلك، ينبغي التعامل مع أي إعلان يعد بأرباح مرتفعة مقابل جهد محدود باعتباره مشروع احتيال محتمل حتى يثبت العكس، مما يوجب تجنب التعاطي معه أو الانخراط في أنشطته، كما لا بدّ من الانتباه إلى أن استخدام أسماء جهات رسمية أو شركات كبرى لا يعني وجود أي علاقة فعلية معها، بل قد يكون جزءاً من استراتيجية تضليل تهدف إلى كسب ثقة الضحايا.
وإن السؤال الأهم الذي يجب طرحه قبل دفع أي مبلغ أو التسجيل في أي منصة أو التقدم لأي فرصة عمل هو: من أين يأتي المال؟ فإذا كانت الأرباح تعتمد أساساً على استقطاب مشتركين جدد أو شراء "باقات عضوية" أو إدخال أشخاص آخرين إلى النظام، بدلاً من بيع منتج حقيقي أو تقديم خدمة ذات قيمة واضحة، فإن ذلك يعد أحد أبرز المؤشرات على وجود تسويق هرمي أو مخطط مالي عالي المخاطر.
وفي ظل تزايد هذا النوع من الإعلانات، تبقى القاعدة الذهبية بسيطة: لا تثق بالإعلان، بل تحقق من الجهة التي تقف خلفه. ولا تثق بقصص الأرباح، بل ابحث عن مصدرها الحقيقي. فالمحتال لا يبيع منتجاً، بل يبيع الثقة أولاً.