
هل أدى حريق قرب مشفى حمص الجامعي إلى إخلاء المرضى؟
ادعت جهات منها المرصد السوري أن الحريق المندلع قرب مشفى حمص الجامعي، أدى إلى إخلاء المرضى وحواضن الأطفال الرضع، إلا أن الادعاء مضلل.


أطلّت ما يسمى بـ "الجبهة العربية السورية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي بخطاب أعاد إلى الواجهة مفردات ورموزاً ارتبطت بالنظام المخلوع، ظهرت أعلامه وشعاراته في التسجيل التأسيسي، وتكرر لقب "الرفيق"، ورفع المشاركون شعار "وطن، شرف، إخلاص"، فيما وصف البيان الثورة السورية بأنها "ناتوية عميلة"، وحذّر مما سماه "المشاريع الصهيونية والعثمانية".
وجاء اختيار الأول من آب/ أغسطس موعداً لإطلاق مكاتب الجبهة منسجماً مع هذه الرمزية؛ إذ كرّس النظام المخلوع هذا اليوم، على مدى عقود، مناسبة للاحتفال بالجيش وترويج سرديته العسكرية والسياسية.
ظهر هذا التشكيل في مرحلة تسعى فيها سوريا إلى تفكيك إرث النظام السابق من دون استنساخ تجربة "اجتثاث البعث" في العراق، وما رافقها من إقصاء واسع وانقسامات عميقة. فقد حُلّ حزب البعث وحُظر نشاطه، بينما رُبطت المحاسبة، من حيث المبدأ، بالمسؤولية الفردية عن الجرائم، لا بمجرد الانتساب إلى الحزب أو العمل في مؤسسات الدولة.
وفي خضم هذه المرحلة، عادت شخصيات من إعلام النظام وبيئته السياسية إلى المجال العام عبر أطر جديدة، من بينها "الجبهة العربية السورية". حيث يتتبع هذا التحقيق هويات القائمين عليها، ومساراتهم المهنية والسياسية والإعلامية، والصلات بين خطابهم الراهن ومواقفهم السابقة.
تصدرت فاطمة جيرودية إعلان "الجبهة العربية السورية"، وقدمت نفسها رئيسةً لها. تولت قراءة البيان والتعريف بأعضاء المجلس التحضيري ومكاتب الجبهة داخل سوريا وخارجها، كما أدارت تسلسل التسجيل وقدمت كلمات المشاركين من دمشق وكندا والإمارات والولايات المتحدة.
عملت جيرودية في الإعلام الرسمي خلال حكم النظام المخلوع، وظهرت في برامج وتغطيات بثتها الفضائية السورية والإخبارية السورية. وانتقلت لاحقاً إلى إدارة تحرير موقع "الطوفان"، الذي ينشر مواد داعمة لإيران وما يعرف بـ"محور المقاومة"، ويتبنى مفرداته ومقارباته في تناول القضايا السورية والإقليمية.
غابت جيرودية عن الظهور العلني فترة بعد سقوط النظام، ثم عادت عبر تسجيلات مصورة دافعت فيها عن بشار الأسد، وقدمت قراءتها للأحداث التي أعقبت سقوطه. ومثّل إعلان الجبهة أحدث محطات هذه العودة، لكن من موقع قيادي هذه المرة داخل تشكيل سياسي معلن.
وحملت كلمتها لغة حزبية تعبوية، كثفت الحديث عن الأرض والسيادة والكرامة والأمة، واستحضرت الجيش السابق وقتلاه، وقدمت إطلاق الجبهة ضمن ما سمته "مسيرة أبناء الأرض". كما أعلنت اعتماد شعار "وطن، شرف، إخلاص"، ودعت السوريين إلى الانتساب إلى الجبهة والانضمام إلى مكاتبها.
قدمت الجبهة باسل خضور مديراً لمكتبها في الإمارات. وسبق أن استضافته الفضائية السورية خلال عهد النظام المخلوع، وعرّفته بصفة "كاتب وباحث سياسي"، في حين يكشف سجله المهني المنشور عن مسار يتركز أساساً في قطاعي الفنادق والسياحة.
يعمل خضور منذ يناير/كانون الثاني 2023 مديراً لفندق "Armada Avenue" في دبي، بعدما تولى إدارة عملياته خلال عام 2022. وقبل انتقاله إلى الإمارات، أمضى سنوات في قطاع الفنادق بدمشق، وشغل مناصب عدة في فندق شيراتون دمشق، بينها مساعد مدير المبيعات والمدير المناوب.
وامتدت خبرته إلى التسويق وإدارة المنشآت والعمل في فندق ومنتجع يعفور، المملوك لرجل الأعمال المرتبط بالنظام المخلوع محمد حمشو. كما درّس في مركز التدريب الفندقي والسياحي بدمشق، وحصل من المركز على دبلوم في المجال.
ظهر وسيم الحرستاني في التسجيل بوصفه عضواً مؤسساً في المجلس التحضيري، وقدمته جيرودية بلقب "الرفيق". ويعرّف الحرستاني نفسه عبر حسابه على منصة "إكس" بأنه عضو في الهيئة التأسيسية للجبهة، وقائد لحركتين تحملان اسمي "فجر سوريا" و"فجر دمشق".
وتظهر منشوراته خطاباً مؤيداً للنظام المخلوع؛ إذ نشر مواد تمجّد بشار وحافظ الأسد، وواصل الدفاع عن بشار الأسد بعد سقوط نظامه.
كما امتد خطابه إلى تأييد إيران وحزب الله؛ فنشر عبارات ووسوماً داعمة للحزب وحسن نصر الله وعلي خامنئي، وكتب في موقع "الطوفان" مقالاً انتقد فيه تقديم إيران بوصفها عدواً.
وإلى جانبه، ظهر عقيل هنانو، الذي قُدم بوصفه حفيد الثائر السوري إبراهيم هنانو وممثل الجبهة في الولايات المتحدة. وينشر هنانو محتوى يمجّد النظام المخلوع، ويتبنى خطاباً مؤيداً لما يعرف بـ"محور المقاومة"، مستحضراً مفرداته وأدبياته في تناول الصراع السوري والقضايا الإقليمية.
أظهر البحث أن المجلس التحضيري للجبهة جمع شخصيات تتفاوت في حضورها العام وفي حجم المعلومات المتاحة عن مساراتها السابقة. فبينما يملك بعض أعضائه سجلاً موثقاً في إعلام النظام وخطابه السياسي، ظهر آخرون بصفات مهنية وتمثيلية لم تتوافر حولها معلومات مستقلة كافية.
وينطبق ذلك على عماد محمد، الذي قُدم بصفة "الصناعي السوري" من دون الكشف عن شركته أو طبيعة نشاطه، وعلى لمى موسى، التي ظهرت ممثلة للجبهة في كندا من دون سجل علني يوضح مسارها المهني أو السياسي السابق.
وبين الشخصيات المعروفة وتلك التي لم يكشف البحث خلفياتها، ما تزال تفاصيل تأسيس الجبهة وتمويلها وبنيتها التنظيمية غير معلنة، فيما تبقى هويات بعض القائمين عليها وسجلاتهم جزءاً مفتوحاً من البحث.