

الادعاء
نشرت مدونة إخبارية وصفحات على فيسبوك، تقريراً مطولاً نُسب لصحيفة تحمل اسم "واشنطن تريبيون"، يتحدث عما وصفه بـ "الثقب الأسود في بوكا" وكواليس صناعة شخصية الرئيس أحمد الشرع عبر "التعذيب والابتزاز".
وزعم التقرير، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أنَّ "الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة تؤكد خضوع الجولاني لبرامج استجواب قاسية تضمنت انتهاكات جنسية متعمدة، شملت الإجبار على التعرية الكاملة أمام الحراس والكلاب البوليسية والتهديد بالاغتصاب بهدف الإذلال الوجودي".
كما تضمن الادعاء بأن "وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) نجحت في تجنيد الرئيس الشرع تحت وطأة التهديد، حيث تحتفظ الوكالة حتى اليوم بتسجيلات مرئية وصوتية توثق تلك اللحظات المهينة، وتستخدمها كأداة ضغط لضمان ولائه المطلق".
وينقل التقرير المزعوم عن مسؤول أمني سابق كان يخدم في "بوكا" أنّ "الجولاني يؤدي دوراً وظيفياً محدداً، وبمجرد انتهاء مهمته في استنزاف الإرهاب من الداخل، سيتم التخلص منه ونشر "أرشيف بوكا" لإنهاء رمزيته للأبد".



و حاز الادعاء على تفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ تاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026.
أبرز الناشرين:
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من الخبر المتداول حول تقرير منسوب لصحيفة تُدعى "واشنطن تريبيون" يتحدث عن "أرشيف أسود" وابتزاز تعرض له الرئيس "أحمد الشرع" في سجن بوكا، وتبين أنه ادعاء كاذب.
إذ أظهرت نتائج البحث المتقدم بواسطة الكلمات المفتاحية، أنَّه لا توجد صحيفة أمريكية عاملة حالياً تحمل اسم "واشنطن تريبيون". وبالعودة إلى سجلات "مكتبة الكونجرس" الأمريكية، تبيّن أنَّ آخر وجود لصحيفة بهذا الاسم يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث كانت صحيفة محلية أسبوعية توقفت عن الصدور منذ ذلك الحين.

كما لم تظهر أي نتائج أو تقارير في القنوات الإخبارية العالمية تتضمن المعلومات الواردة في الادعاء، سواء فيما يتعلق بـ "الأرشيف الأسود" أو تفاصيل الابتزاز المزعومة، ولم تورد أي وسيلة إعلام دولية موثقة أي ذكر لهذه التفاصيل أو للمصادر التي استند إليها التقرير.
التضليل كسلاح سياسي
شهدت الاونة الأخيرة موجة مكثفة من حملات التضليل الإعلامي التي استهدفت الرئيس السوري أحمد الشرع، تزامنت مع زيادة حدة الاضطراب السياسي والعسكري الذي تشهده الحكومة السورية في علاقتها مع سلطات الأمر الواقع والفاعلين في الساحة السورية.
ورصدت منصة تأكد نمطاً متكرراً يعتمد على فبركة الروايات الأمنية الحساسة، بما في ذلك إشاعات حول تعرض الرئيس الشرع لإصابات جسدية أو "مؤامرات اغتيال" داخل القصر الجمهوري، مدعومة بصور مفبركة بالذكاء الاصطناعي ومعدلة تقنياً لتعزيز فرضية عدم الاستقرار واستهداف رأس الهرم في السلطة الحالية.
الاستنتاج
- الادعاء بأن صحيفة "واشنطن تريبيون" كشفت عن وثائق تتعلق بابتزاز أو تجنيد الرئيس أحمد الشرع في سجن "بوكا"، ادعاءٌ مُلفّق.
- أظهر البحث المتقدم في سجلات "مكتبة الكونجرس" والبيانات الصحفية الأمريكية أنَّ صحيفة "واشنطن تريبيون" متوقفة عن الصدور منذ أربعينيات القرن الماضي ولا وجود لها في العصر الحديث.
- لم يسفر البحث المتقدم بالكلمات المفتاحية عن أي تقارير استخباراتية أو حقوقية أو نتائج في الصحافة الدولية تدعم المعلومات الواردة حول "الأرشيف الأسود" أو تفاصيل الابتزاز المزعومة.
- أُدرجت هذه المادة في قسم "كذب" حسب "منهجية تأكد".




