
الرئيس الشرع لم يكلف رياض حجاب بتشكيل حكومة سورية جديدة
ادعت صفحات تكليف رياض حجاب بتشكيل حكومة سورية جديدة وتغيير معظم الوزراء، إلا أنه لم يُعثر بالبحث على أي إعلان رسمي يؤكد ذلك، فيما لا ينص الإعلان الدستوري السوري على وجود منصب رئيس مجلس الوزراء.

نفى وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح تقديم استقالته، خلال لقاء جمعه بإعلاميين وناشطين ومؤثرين داخل قصر الزهراوي في حمص، للرد على ادعاءات تتعلق بعقد استثمار القصر وأعمال ترميمه، الثلاثاء 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
وكانت وسائل إعلام قد ادعت، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن صالح عرض تقديم استقالته عقب الانتقادات المتعلقة باستثمار قصور أثرية في حمص، وربطت ذلك بادعاءات عن تدقيق الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في هذه الملفات.
ووصف الوزير خبر "تقديم استقالته" بأنه "كذبة"، وقال إن الغرض منه إقناع الناس بصحة الاتهامات السابقة وإنها أدت إلى استقالته، مضيفاً: "لا نتراجع عن عملنا الذي نعمله". إذ تحدث الادعاء عن عرض الاستقالة، بينما نفى الوزير تقديمها.
وسبق خبر الاستقالة جدل حول عقد لترميم قصر الزهراوي ودار مفيد الأمين في حمص، بقيمة 6.3 مليار ليرة سورية قديمة.
وادعت تغطيات إعلامية أن توقيع العقد شابته مخالفات إدارية وقانونية، وشككت في خبرة "شركة الطائر التجارية" بترميم المباني الأثرية، كما تساءلت عن سبب اختيارها من دون مناقصة علنية.
ومن داخل القصر، ردّ صالح بأن ما نُشر عكس حقيقة التمويل، وأظهر الوزارة كأنها تدفع للمستثمر، بينما يتولى المستثمر، بحسبه، دفع ستة مليارات ليرة سورية قديمة لترميم المكان. ووصف المبلغ بأنه "تبرع"، وهو التوصيف الذي استخدمته مديرية الآثار في بيان سابق، أكدت فيه أن الأعمال لم تحمّل الوزارة أو خزينة الدولة أعباء مالية.
وربط الوزير اختيار المستثمر باستعداده لتحمّل كلفة الترميم، قائلاً إن العروض السابقة كانت تطلب استخدام القصر من دون ترميمه، سواء لتحويله إلى مركز ثقافي أو مطعم أو مقر لمنظمة.
وأضاف أن العرض الذي وافقت عليه الوزارة كان الوحيد الذي يتضمن دفع الكلفة المطلوبة، وأنه حظي بموافقة المحافظ والجهات المعنية، استناداً إلى مذكرة تبريرية.
غير أن الاعتراضات على العقد شملت إجراءات إبرامه وخبرة الشركة أيضاً، وكان معاون المدير العام للآثار والمتاحف أيمن نابو قد تحدث في تصريح سابق عن تحفظات على عقد الاستثمار وإعادته إلى الوزارة، وعن إشكالات قانونية رافقت الملف. ولم يفصّل صالح خلال اللقاء كيف عولجت هذه التحفظات أو يوضح مؤهلات الشركة، لكنه قال إن التقارير القانونية تؤكد سلامة العمل، وإن مديرية الآثار تشرف على تفاصيل التنفيذ.
وترافق الجدل حول العقد مع تداول مقاطع تُظهر عظاماً داخل سرداب القصر وأعمال حفر وتكسير، فأثارت تساؤلات عن احتمال إجراء تنقيب غير شرعي والإضرار بالموقع. وذكرت التغطيات أن المقاطع صُوّرت في أيار/ مايو، قبل تداولها في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
واستند صالح في رفض اتهامات التنقيب غير الشرعي إلى تقارير الجهات المختصة والطب الشرعي، وقال إن التنقيب الذي أُثير الجدل حوله يعود إلى عام 1991.
وكانت مديرية الآثار قد قالت إن المدفن مكتشف وموثق منذ تنقيبات ذلك العام، وإن العظام تعود إلى الحقبة البيزنطية، وإن الكشف الأخير لم يسجل تغييرات جوهرية في النسيج المعماري للقصر.
لكن عائلة الزهراوي طالبت بتوضيح توقيت الحفر والتكسير الظاهر في المقاطع، وقالت إن توثيق المدفن سابقاً لا يحدد ما إذا كانت تلك الأعمال تعود إلى تنقيب 1991 أو إلى تدخلات أحدث، وطالبت بنشر تقرير التنقيب القديم وصور الموقع قبل الأعمال الحالية وبعدها.
واتهم صالح جهات لم يسمّها بفبركة مقاطع وجلب مخلفات وأشياء مكسرة لتصويرها بوصفها تخريباً داخل القصر، من دون أن يحدد المقاطع التي يقصدها.
وامتدت الاعتراضات إلى استخدام القصر بعد ترميمه، إذ ادعت وسائل إعلام أن عقد الاستثمار يتيح تحويله إلى مطعم وفندق، رغم استملاكه سابقاً لتحويله إلى متحف عام. ورفض صالح الحديث عن المطعم، وقال إن القصر سيعود خلال ثلاثة أشهر لاحتضان فعاليات ثقافية تنظمها الوزارة ومديرية الآثار والمحافظة والمجتمع المحلي، إضافة إلى فعاليات المستثمر.
وكانت الادعاءات قد تجاوزت قصر الزهراوي إلى منح قصر صبحي شعيب لجمعية "أربعاء حمص"، فيما ربطت منشورات إعلامية خبر الاستقالة بادعاء منح الجمعية حقوق تنظيم معرض دمشق الدولي للكتاب، وبالحديث عن تحقيقات رقابية.
ولم يتناول صالح هذه الملفات تفصيلياً في كلمته، لكنه قال إن الرقابة والتفتيش تشرف على التقارير المتعلقة بما يُثار حول الوزارة. واعتبر التشكيك بالبيانات الرسمية تشكيكاً بمصداقية الحكومة، ووصفه بأنه "حالة من الإرجاف" تهدف إلى خلق فتنة بين الحكومة والمواطن.