
تصميم مفبرك لـ"TRT عربي" يزعم الحجز على أموال غسان عبود
تداولت صفحات قالباً يحمل شعار "TRTعربي" وزعمت أن القناة نشرت خبراً عاجلاً يفيد بأن الحكومة التركية حجزت على أموال رجل الأعمال السوري غسان عبود، بتهم تتعلق بفساد ضريبي، غير أن الادعاء مُلفّق.


مع المستجدات التي تشهدها الساحة السورية، ومع كل حدث أو قرار جديد، يقف الجمهور في مهب تضليل ممنهج أداته تلفيق التصريحات للمسؤولين. وعلى الرغم من استحداث حسابات رسمية نشطة في مواقع التواصل، وتخصيص مكاتب إعلامية ومسؤولي علاقات عامة ومتحدثين في غالبية المؤسسات السورية، الصغيرة منها والكبيرة، إلا أن هذه التصريحات المُلفّقة تُصدق ويجري التفاعل معها لتحقق انتشاراً فيروسياً، فكيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟
بتتبع الادعاءات التي تُنشر متضمنة تصريحات ملفقة لمسؤولين سوريين وشخصيات عامة ذات صلة بالشأن السوري، يُلاحظ سلوك ممنهج تتبعه بعض الصفحات القائمة على ضخ هذا النوع من التضليل، معتمدة على عدة عوامل لحصد التفاعل وجعل التصريحات تبدو أكثر إقناعاً؛ منها أن تلفق تصريحات مثيرة للجدل وممزوجة بالسخرية تهدف للتحريض ضد المسؤولين الذين تلفق على ألسنتهم، أو أن يرتبط التصريح بحدث معين ومستجدات تشغل الساحة السورية، مع تقديم التصريحات في قوالب يسهل تداولها للعب على وتر التأثير البصري والموثوقية الزائفة، وليتناقلها حتى الناشطون والصحفيون، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التحقق.




تتبع منصة (تأكد) منهجية التسمية والتشهير (Naming and Shaming) لتوعية الجمهور بمصادر التضليل، لذا عملت على كشف الصفحات التي تنتهج هذا الأسلوب من التضليل في تقارير معمقة تحلل خلفية هذه الصفحات وسلوكها، مثل صفحة "سوريا الغد" و"هكذا تحدث الأشياء".
رصدت منصة (تأكد) تداول العديد من التصريحات المُلفّقة التي لا تستند إلى مصدر رسمي عند التحقق منها، وقد حصدت انتشاراً وتفاعلاً واسعاً مما يعكس تصديقها والترويج لها، منها ما نُسب لوزراء مثل ادعاء أن وزير الخارجية السوري "أسعد الشيباني" أعلن موافقة روسيا على تسليم بشار الأسد وكبار مسؤوليه للشعب السوري، وادعاء أن وزير الأوقاف السوري "محمد أبو الخير شكري" قال إنه "لا مشكلة في أن تكون القدس عاصمة إسرائيل، المهم أن يبقى بإمكاننا الصلاة فيها"، وكذلك ادعاء أن وزير الداخلية السوري "أنس الخطاب" صرح بأن "التظاهر حتى وإن كان سلمياً في هذه الظروف يعتبر خدمة مجانية يقدمها المتظاهرون لأعداء الدولة المتربصين بها".
ومنها ما نُسب لمفتي الجمهورية الشيخ "أسامة الرفاعي" بأنه دعا "للالتفاف حول ولي الأمر أحمد الشرع"، وما نُسب لمحافظ دمشق "ماهر مروان" بخصوص تغيير اسم ساحة المرجة "لميدان الفاتح أحمد"، إضافةً لتصريحات نُسبت حتى لمندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة "إبراهيم عُلبي".
على الجانب الآخر نجد تلفيق التصريحات لقادة "قسد" والمسؤولين في الإدارة الذاتية مثل ادعاء أن "إلهام أحمد" أنذرت بوصول وحداتها النسائية إلى ما بعد دمشق وهددت بانقلاب كردي في سوريا، وكذلك تداول تصريحات منسوبة لمسؤولين روس أو إيرانيين ذات صلة بالشأن السوري، مثل ادعاء أن الرئيس الإيراني "مسعود بزشكيان" صرح بأن "إيران تسعى للأمن والسلام في سوريا، وأنها دفعت أموال طائلة لحماية الشعب السوري، وأنه شعب ناكر للمعروف، وأموال إيران ستستعاد إن كان من بشار الأسد الهارب أو النظام الجديد"، وأيضاً ادعاء أن وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" قال في مقابلة بثّتها قناة (روسيا اليوم) إن "الأسد مستاء جداً من نبش قبر والده، وانعزل بعد سقوط تمثال حافظ الأسد، ولم يكن على علم بما جرى في سجن صيدنايا، وقرر اعتزال السياسة والتحول إلى رجل أعمال في روسيا".
مع سيل الأخبار اليومية في مواقع التواصل، قد يصعب التحقق من كل ما نراه، لكن يمكننا بناء جدار من الوعي يقف في وجه تدفق التصريحات المُلفّقة ببعض الخطوات: