
هل رفضت محكمة سويسرية طعناً من رامي مخلوف حول أمواله حديثاً؟
الادعاء بأن المحكمة الفيدرالية السويسرية رفضت حديثاً طعناً قدمه رامي مخلوف، وأبقت على تجميد أمواله وباشرت بتسليمها للحكومة الجديدة، ادعاء مضلل.


لم تكن الإثارة التي شهدها ملعب "ميتلايف" في نيويورك خلال نهائي كأس العالم 2026 حكراً على المستطيل الأخضر، بل امتدت لتشعل موجة من التضليل الرقمي، فقد رصد فريق التحقق جملة من الادعاءات المضللة التي استهدفت نجوم النهائي بين إسبانيا والأرجنتين، والذي حسمه "لاروخا" لصالحه بهدف فيران توريس.
تداولت حسابات صورة للنجم الإسباني الشاب لامين يامال وهو يحمل كأس العالم ويرتدي علم فلسطين فوق قميص المنتخب، زاعمةً أنها التقطت عقب نهاية اللقاء الختامي لمونديال 2026.
إلا أن التحقق كشف زيف الصورة، وتبيّن أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي وفقاً لأداة التحليل التقني "Sightengine"، استناداً إلى لقطات حقيقة ليامال.


ويعود سياق الفبركة إلى استغلال واقعة حقيقية جرت في 11 مايو 2026، عندما رفع يامال علم فلسطين خلال احتفالات نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني، وهو ما أثار حينها ردود فعل واسعة.
واستمرت الادعاءات المرتبطة بلامين يامال بالانتشار، إذ زعمت حسابات رفض اللاعب الشاب مصافحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم توزيع الميداليات في النهائي، إلا أن الادعاء غير صحيح، والفيديو وجرى التلاعب به وتعديله بحيث يشير يامال بإشارة النصر.
كما تُظهر لقطات مراسم التتويج بوضوح مصافحة يامال لترامب وتلقيه الميدالية منه بصورة طبيعية.

وقد استغل المضللون تصريحات زميله بورخا إيغلاسياس، الذي سبق أن أبدى دعمه للمتظاهرين المؤيدين لفلسطين، حول عدم ارتياحه في مصافحة الرئيس ترامب، آملاً أن "يصافحه في وقت يكون وزملاءه سعداء بالتتويج، وأن ينتهي الأمر بسرعة"، كما أطلق إيغلاسياس تعليقاً مازحاً بشأن عدم مصافحته، قائلاً: "لا أريد أن أذهب إلى السجن".
ولم تقتصر الادعاءات على التلاعب بالمواد البصرية، بل تعداه لأقوال مزيفة، إذ نُسب للدولي الأرجنتيني لياندرو باريديس تصريح متعلق بضربه للاعب الإسباني غافي على وجهه بعد المباراة، زاعماً أن الأخير قلل من احترام ميسي.
وأشار الادعاء المنتشر باللغة الإنجليزية أن غافي توجه إلى لياندرو بالقول "لا حكم ولا فيديو مساعد لمساعدة ميسي اليوم"، ما تسبب بحدوث مشاجرة مع عدد من لاعبي التانغو.
وأظهر التحقق أن الأقوال المنسوبة لكلا اللاعبين ملفقة تماماً، ولا وجود لها في أي مصدر صحفي موثوق، كما أن الصورة المرفقة بالادعاء، فتعود لحديث سابق لباريديس عن ميسي بعد مباراة ضد النمسا.
ويأتي تداول الادعاء عقب الاشتباكات الجسدية التي شهدتها المباراة، حيث قام باريديس بالهجوم على غافي وإسقاطه أرضاً ودفع إريك غارسيا، ولم يتم اتخاذ أي إجراء تأديبي بحق متوسط الميدان الأرجنتيني حتى اللحظة، بحسب ما أكده الاتحاد الدولي لكرة القدم لبي بي سي سبورت.
وضمن سياق اختلاق التصريحات كذلك، انتشر حوار مزعوم بين مارك كوكوريا ومراسل صحفي باللغة الإنجليزية، يدعي فيه اللاعب أنه أخبر ميسي بأن إسبانيا لن تسمح للحكم "بتسليم الكأس للأرجنتين"، واصفاً سلوك ميسي بـ "الوقح".
وجاء هذا الادعاء عقب مشادة كلامية حادة بين اللاعب وقائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي، إذ سارع الأخير إلى تقديم التماس إلى حكام المباراة، مطالباً باتخاذ إجراء تأديبي ضد المدافع المنتقل حديثاً إلى ريال مدريد، استناداً إلى لوائح المونديال الحالي، والتي تفرض عقوبات مشددة على اللاعبين الذين يتواصلون مع الخصوم أثناء إخفاء أفواههم عمداً.
وتبين بعد التحقق أن التصريحات المنسوبة لكوكوريا مفبركة ولا أساس لها من الصحة، إذ لم يتطرق الظهير الأيمن لما حدث عقب نهاية المباراة، ولم يعثر لما يدعم الادعاء ضمن مصادر إعلامية موثوقة.
وكان للادعاءات المرتبطة بالجدل التحكيمي حصة كذلك، إذ نُسب لأسطورة مانشستر يونايتد، روي كين، قوله إن إلغاء هدف نيكو ويليامز ضد الأرجنتين هو "أكبر سرقة في كأس العالم"، وأن "أحداً لم يلمس مدافع الأرجنتين"، إلا أن التصريح ملفق.
حيث لم يصدر عن روي كين في أي من القنوات التي يعمل بها كمحلل، ما يدعم الوارد ضمن الادعاء، كما لم تنشر أي من الوسائل الإعلامية الموثوقة ما سبق زعمه.
ويأتي تداول الادعاء في سياق قرار إلغاء هدف الجناح الإسباني نيكو ويليامز، ضمن الوقت الإضافي من نهائي كأس العالم، والذي أثار الكثير من الجدل، إذ يجد متابعون أن إلغاء الحكم السلوفيني الهدف ومنح ركلة حرة بعد سقوط نيكولاس أوتاميندي في بداية الهجمة، قرار صائب، بينما ينتقد البعض القرار وعدم تدخل الفار معتبرين أنه لم تكن هناك مخالفة واضحة، وكان ينبغي أن يكون هدفاً لإسبانيا.
لم يكن كأس العالم 2026 مجرد ساحة للتنافس الرياضي، بل تحول إلى بيئة خصبة للتضليل الرقمي، بالتزامن مع عديد الأحداث المثيرة للجدل التي رافقت مشوار البطولة، ولم تقتصر هذه الادعاءات على الجوانب الرياضية، بل امتدت إلى قضايا سياسية واجتماعية استُخدمت لاستقطاب الجمهور وزيادة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
ونشرت منصة تأكد على عديد التقارير في هذا السياق تحت عنوان "VAR أخبار المونديال"، إذ عمل فريق التحقق على كشف زيف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، والمقاطع القديمة المُعاد تداولها، والتصريحات المفبركة التي نُسبت لنجوم ومحللين رياضيين بهدف إثارة الجدل.