كشفت وكالة "رويترز"، الخميس 1 تشرين الأول/أكتوبر، عن عقد ممثلين عن الحكومة السورية و"حزب الله" اللبناني محادثات مباشرة وسرية في تركيا خلال أيلول/سبتمبر الماضي، في أول لقاء معروف بين الطرفين، بهدف خفض التوتر ومناقشة قضايا أمنية مشتركة.
ونقلت الوكالة معلوماتها عن ستة مصادر قالت إنها مطلعة على الاجتماع، من بينها مسؤولان سوريان ومسؤول أميركي ومصدر أمني لبناني رفيع مقرب من "حزب الله". وبحسب المصادر، شارك في الاجتماع ممثلون عن الحزب ومسؤولون من الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية، فيما عُقد اللقاء بدعوة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية.
ولم ترد وزارتا الخارجية السورية والخارجية والدفاع التركيتان ووزارة الخارجية الأميركية على طلبات "رويترز" للتعليق، فيما رفض المكتب الإعلامي لـ"حزب الله" التعليق على المعلومات المتعلقة بالاجتماع.
ووفق "رويترز"، ركزت المحادثات على معالجة نقاط التوتر بين الجانبين والقضايا الأمنية. ونقلت عن أحد المسؤولين السوريين قوله إن الطرفين أكدا عدم وجود عداء بينهما، وإن الجانب السوري أبلغ ممثلي "حزب الله" بأنه لن يتدخل عسكرياً في لبنان بهدف نزع سلاح الحزب.
في المقابل، طلب المسؤولون السوريون من "حزب الله"، بحسب المصدر ذاته، المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود وتفكيك ما وصفه بـ"الخلايا النائمة" المتبقية التابعة للحزب في سوريا، ولا سيما في الجنوب.
وقال المسؤول السوري إن ممثلي الحزب لم يقدموا رداً مباشراً بشأن طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك الخلايا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشؤون السورية. ونقلت الوكالة عن المصدر الأمني اللبناني قوله إن الطرفين أحرزا "تقدماً كبيراً" في الملفات الأمنية.
وتأتي هذه المعلومات بعد إعلان السلطات السورية، الثلاثاء، ضبط خلية قالت إنها تابعة لـ"حزب الله" وكانت تستعد لتنفيذ عمليات إطلاق صواريخ من جنوب سوريا، وهو ما نفاه الحزب في اليوم التالي، مؤكداً عدم وجود أي حضور له داخل الأراضي السورية أو مشاركة في نشاط أمني أو عسكري فيها.
وبحسب المسؤول السوري والمصدر الأمني اللبناني اللذين تحدثا لـ"رويترز"، لم تتوصل المحادثات إلى اتفاق نهائي، ولم يكن مقرراً الإعلان عنها. وأضاف المصدر اللبناني أن الاتصالات بين الطرفين بوساطة تركية بدأت قبل نحو شهرين.
وأفادت ثلاثة من مصادر الوكالة بأن تركيا دفعت باتجاه عقد الاجتماع، في إطار مساعيها للمشاركة مباشرة في جهود خفض التوتر وتعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة.
أما إيران، الداعم الرئيسي لـ"حزب الله"، فلم تشارك في الاجتماع. ونقلت "رويترز" عن المصدر الأمني اللبناني قوله إن الحزب شارك بعلم طهران، إلا أن الأخيرة كانت، وفق المصدر، غير راضية عن عدم مشاركتها بصورة مباشرة، وعن رفض الرئيس السوري أحمد الشرع، في الوقت الحالي، فكرة إقامة اتصالات مباشرة معها.
وعزا المصدر اللبناني عدم التوصل إلى اتفاق نهائي وعدم الإعلان عن الاجتماع بصورة أساسية إلى الموقف الإيراني، فيما لم يصدر تعليق فوري عن البعثة الإيرانية الدائمة في جنيف على ما أوردته الوكالة.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أعلن في تموز/يوليو الماضي انفتاح دمشق على الاجتماع مع "حزب الله"، فيما قال الأمين العام للحزب نعيم قاسم في آب/أغسطس إن الحزب لا يمانع الاجتماع مع القيادة السورية.