
هل صنّف الجيش السوري مستشفى مدنياً كهدف عسكري؟
تحقق (تأكد) في مزاعم تتهم الجيش السوري بتحديد مستشفى مدني في حي الشيخ مقصود كهدف عسكري، وتبيّن أن الادعاء مضلل بعد تحليل الخرائط وصور الأقمار الصناعية.



ألغت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في مدينة حمص التعميمات الصادرة عنها بما يتعلق بعمل المنظمات غير الحكومية، إذ أصدرت تعميماً حديثاً حمل رقم 484 بتاريخ 24 كانون الأول/ ديسمبر 2025، يلغي العمل بتعميمات جرى تداولها وأثارت جدلاً، وكذلك كل الأخرى اللاحقة، لحين ورود توجيهات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لتنظيم آلية العمل، وقد أكد مصدر في وزارة الشؤون صحة تعميم الإلغاء لمنصة (تأكد)

أولها يحمل رقم 448 بتاريخ 3 كانون الأول/ ديسمبر 2025، يطلب من كافة المنظمات غير الحكومية العاملة في المدينة إعلام المديرية عند توفر أي شاغر عمل في المنظمة، لنشر إعلان على صفحة المديرية، وإرسال موفدين لحضور مقابلات العمل، فيما بررته بـ"مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير العمل"، مشيرة إلى إلغاء أي شاغر في حال عدم إعلام المديرية.

تعميم آخر حمل رقم 419 بذات التاريخ، أكدت المديرية من خلاله على تعميم قديم يعود لعام 2018، يطالب المنظمات غير الحكومية بموافاة المديرية بمحاضر جلسات مجلس الإدارة بشكل دوري، بما يتضمن توثيق كل ما ذُكر ضمن محضر الاجتماع، وقرارات مجلس الإدارة، والإيرادات والنفقات وأوامر الصرف، بمحضر مطبوع وموقع من أعضاء المجلس أو الأمناء، مع ذكر أسماء الأعضاء الحاضرين والغائبين.

أما التعميم الثالث، فحمل رقم 472 بتاريخ 21 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وأعاد التأكيد على الالتزام بإرسال محاضر جلسات مجلس الإدارة، كما تضمن منع القيام بأي نشاط دون الحصول على الموافقات اللازمة عن طريق المديرية، مع التقيد بنموذج النشاط المعمم منها، وكذلك عدم مخاطبة أي جهة إلا عن طريق مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل.

وقد أثارت هذه التعميمات جدلاً واسعاً، بين مشكك بصحتها لملاحظة الختم بشعار الجمهورية العربية السورية القديم، وبين مناقش لقانونية هذه الإجراءات، إلا أن مصدراً في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أكد صحة التعميمات لمنصة (تأكد)، مشيراً إلى أن هذا الختم ما زال مستخدماً في بعض المديريات.
قال المحامي السوري "عروة السوسي" لمنصة (تأكد)، إن التعميم الصادر عن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حمص بشأن إلزام المنظمات غير الحكومية بالإعلام عن الشواغر الوظيفية ونشرها عبر المديرية، مع التهديد بإلغاء الشاغر عند المخالفة، يخالف أحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم /93/ لعام 1958، وهو القانون السوري النافذ حالياً والمنظّم الوحيد لعمل الجمعيات.
فالقانون المذكور، في مادته /8/، منح الوزارة رقابة قانونية على الجمعيات للتأكد من التزامها بالقوانين والأنظمة، ولم يمنحها صلاحية التدخل في إدارتها الداخلية أو فرض آليات توظيف محددة. كما أن حق الإشراف الوارد في المادة /23/ لا يرقى إلى مستوى الوصاية أو الحلول محل الجمعية في قراراتها الإدارية، ولا يجيز اشتراط الإعلان عن الوظائف عبر المديرية أو ربط التوظيف بموافقتها، بحسب المحامي.
وأضاف السوسي أن ما ورد في التعميم من إلغاء الشاغر الوظيفي يُعد جزاءً إدارياً لم يرد ضمن الجزاءات المحددة حصراً في قانون الجمعيات، إذ اقتصرت الجزاءات على الإنذار وحل مجلس الإدارة أو حل الجمعية، دون أي نص يجيز إلغاء الشواغر أو تقييد التوظيف. وبذلك يكون التعميم قد أنشأ التزاماً وجزاءً بلا سند قانوني، في مخالفة صريحة لمبدأ المشروعية وتدرج القواعد القانونية.
وعليه، فإن التعميم محل البحث غير مستند إلى أساس قانوني صحيح، ويشكّل تجاوزاً لحدود الصلاحيات الممنوحة للإدارة بموجب قانون الجمعيات النافذ، ويكون قابلاً للإلغاء عند الطعن به أمام القضاء الإداري.