نشرت صحيفة "زمان الوصل" وصفحات وحسابات عامة عبر موقع "فيسبوك"، منذ 1 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، مزاعم بأن الناشط السوري حسان عقاد تورط في قضايا ابتزاز مادي وتشهير بحق عائلتين في حماة وحلب، وطالب بمبالغ مالية مقابل حذف منشورات ومقاطع نشرها عنهما.
وقالت "زمان الوصل" إن مدعيين تقدما ببلاغات وشكاوى رسمية أمام الجهات القضائية والأمنية المختصة بحق عقاد، مشيرة إلى أن مستندات صادرة عن فرع المباحث الجنائية في محافظة حماة تُظهر تقدم مواطن بشكوى خلال تموز/ يوليو 2026، اتهم فيها حساباً على "فيسبوك" قالت إنه يعود لعقاد بنشر مقاطع فيديو ومنشورات تمس شرف عائلته، وزعمت أن عقاد طالبه بمبلغ 5 آلاف دولار أميركي مقابل حذفها، ما أدى، بحسب الادعاء، إلى صدور مذكرة بحث وتحرٍّ بحقه.
وأضافت أن النيابة العامة في حلب تلقت شكوى أخرى من مدعٍ من حي حلب الجديدة، اتهم فيها عقاد بالتشهير والتهديد عبر منصة "إنستغرام"، والتحريض ضده عبر صفحات عامة، وزعمت أن عقاد طلب منه، عبر وسيط، مبلغ 150 ألف دولار أميركي مقابل حذف المنشورات، وأن الجهات المختصة تتابع القضية وأصدرت أمراً بتوقيف عقاد ومنعه من السفر.
لقطة شاشة من الادعاء
لقطة شاشة من الادعاء
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء بأن حسان عقاد ابتز عائلتين في حماة وحلب بمبلغ إجمالي قدره 155 ألف دولار، فتبين أنه غير صحيح.
نشر عقاد، في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، توضيحاً عبر حسابه الرسمي في "إنستغرام"، نفى فيه اتهامات الابتزاز، وعرض روايته بشأن البلاغات والإجراءات القضائية المرتبطة بها.
وبشأن القضية المتعلقة بعائلة "الجاجة" في حماة، عرض عقاد صورة لوثيقة منسوبة إلى قسم الجرائم الإلكترونية تتضمن مضمون ادعاء تقدم به بكر الجاجة، يفيد بأن صاحب صفحة على "فيسبوك" باسم حسان عقاد نشر صوراً ومقاطع فيديو تمس شرف العائلة، وأنه طلب مبلغ 5 آلاف دولار أميركي مقابل حذف المنشور.
ونفى عقاد هذه الرواية، وقال في توضيحه إنه لا يمتلك حساباً على "فيسبوك"، كما نفى طلب مبلغ مالي مقابل حذف أي محتوى.
من توضيحات الناشط "حسان عقاد" عبر إنستغرام.
وأوضح أن المحامي عبد المنعم ديب كان قد تواصل معه في 9 تموز/ يوليو 2026، وأبلغه برغبة العائلة في دفع مبلغ مالي مقابل وقف منشورات كان ينشرها عنها، إلا أنه أكد رفضه استلام المال، وطالب بدلاً من ذلك بنشر توضيح يتعلق بتعهد مالي سابق.
من توضيحات الناشط "حسان عقاد" عبر إنستغرام.
كما قال عقاد إن الشكوى التي تقدم بها الجاجة بحقه بتهمة الابتزاز تحولت إلى مذكرة بحث، مشيراً إلى أنه توجه من تلقاء نفسه إلى إدارة المباحث الجنائية في دمشق لمتابعة القضية.
وبحسب توضيحه، استمعت إدارة المباحث إلى أقواله وإلى إفادة المحامي أمجد صوان، الذي قال عقاد إنه كان شاهداً على تفاصيل القضية، كما سلم الجهات المختصة الأدلة التي بحوزته.
وأضاف أن أقواله والأدلة التي قدمها عُرضت على النيابة العامة، وأنه جرى على إثر ذلك إلغاء مذكرة البحث الصادرة بحقه.
أما بشأن الاتهام الآخر المتعلق بعائلة من حلب، فنفى عقاد أن يكون قد طلب مبلغ 150 ألف دولار أميركي عبر وسيط مقابل حذف منشورات، وقال إنه لم يتلق، حتى تاريخ نشر توضيحه، أي تبليغ رسمي بهذه القضية، مؤكداً استعداده لمراجعة الجهات المختصة وتقديم ما لديه من وثائق وأدلة حال تبليغه.
وتُظهر المواد المنشورة وجود شكاوى وادعاءات قضائية بحق عقاد، إلا أنها لا تتضمن حكماً قضائياً يثبت ارتكابه جريمة الابتزاز بالمبالغ المذكورة، فيما يقول عقاد إن مذكرة البحث المرتبطة بقضية حماة أُلغيت بعد الاستماع إلى أقواله والأدلة التي قدمها.
توضيح الناشط حسان عقاد عبر إنستغرام.
ووجّهت منصة "تأكد" تساؤلات إلى وزارة الداخلية السورية للحصول على رد رسمي بشأن البلاغات والإجراءات المتداولة، وجاء رد الوزارة بأنه "يجري الاستفسار من الجهات المختصة"، مع وعد بموافاة المنصة بالأجوبة حال وصولها.
كما تواصلت "تأكد" مع وزارة العدل السورية لطلب تعليق رسمي على القضية، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة نشر هذه المادة.
من توقيف حزيران للبلاغات الأخيرة
أوقفت إدارة الأمن الجنائي في دمشق الناشط السوري حسان عقاد في حزيران/يونيو 2026 على خلفية شكاوى تتعلق بالقدح والذم والتشهير عبر الشبكة، من بينها شكوى تقدم بها الإعلامي موسى العمر، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بعد أيام من توقيفه، وذلك وفقاً لجريدة عنب بلدي، وأفادت وسائل إعلام سورية حينها بأن عقاد واجه أكثر من دعوى مرتبطة بنشاطه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحملاته العامة.
وعاد اسم عقاد إلى الواجهة لاحقاً مع بلاغات وشكاوى جديدة، بينها القضية المرتبطة بعائلة "الجاجة" في حماة، والتي قال عقاد إن مذكرة البحث الصادرة بحقه على خلفيتها أُلغيت بعد مراجعته الجهات المختصة وتقديم إفادته وأدلته، إلى جانب اتهام آخر يتعلق بعائلة من حلب نفى فيه طلب مبلغ 150 ألف دولار.
الاستنتاج
الادعاء بأن حسان عقاد ابتزّ عائلتين في حماة وحلب بمبلغ 155 ألف دولار، غير صحيح.
الوثائق المتداولة تثبت وجود شكاوى وبلاغات بحقه، لكنها لا تتضمن حكماً قضائياً نهائياً يثبت وقوع جريمة الابتزاز.
عقاد نفى الاتهامات، وقال إن مذكرة البحث المرتبطة بقضية حماة أُلغيت بعد مراجعته الجهات المختصة وتقديم إفادته وأدلته، بينما نفى حتى تاريخ نشر توضيحه أي تبليغ رسمي بقضية حلب.
تواصلت "تأكد" مع وزارتي الداخلية والعدل السوريتين ولم تتلقَّ أي معلومات إضافية حتى لحظة نشر المادة.