
ما حقيقة القبض على مدير سجن صيدنايا العقيد علي خير بك؟
الادعاء المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي بأن قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على العقيد "علي خير بك" المدير السابق لسجن صيدنايا والمتهم بارتكاب انتهاكات، هو ادعاء غير صحيح.

ادعت صفحات في فيسبوك خروج "حشود مهيبة من أبناء مدينة إدلب وريفها في مظاهرة شعبية جابت شوارع المدينة الرئيسية لتوجيه رسالة وحدة وطنية قاطعة، لم تقتصر هتافاتها على رفض الظلم والفساد فحسب، بل كان العنوان الأبرز والمدوي هو كسر الحواجز الطائفية وبناء جسور الأخوة".
وبحسب الادعاءات فقد هتف المتظاهرون بـ"تحيات حارة ومباشرة موجّهة إلى السوريين من الطائفة العلوية"، ليؤكدوا أن "الخصومة لم ولن تكون يوماً مع أي مكون ديني أو طائفي، بل مع الاستبداد والظلم"، كما ألقى أحد الناشطين كلمة أشار فيها إلى أن "إرسال التحيات لأبناء الطائفة العلوية هو الرد الحقيقي والواعي على كل من يحاول زرع الخوف والفتنة وشق الصف" وأن "إدلب اليوم، بما تضم من سوريين من كافة المحافظات، تؤكد أن سوريا التي نحلم بها تتسع للجميع دون إقصاء أو تهميش".
كما ادعت هذه الحسابات رفع لافتات كُتب عليها عبارات منها: "من إدلب الحرة.. تحية لأهلنا العلويين في الساحل وكل سورية، إيد وحدة ضد الفتنة"، و"يا علوي ويا سني.. هذا الوطن إلك وإلي"، و"لا للطائفية.. نعم للهوية السورية الجامعة"، "ثورتنا كرامة وحرية.. مو حقد وطائفية"، وأُرفق الادعاء بصورة تُظهر مجموعة متظاهرين يحملون العلم السوري زُعم أنها توثق هذه اللافتات، ووضعت في قالب للأخبار العاجلة.
وحاز هذا الادعاء على انتشار واسع منذ بدء تداوله يوم الخميس 4 حزيران/ يونيو 2026، وذلك على خلفية حملة منظمة أطلقتها جهات مجهولة في مواقع التواصل سُميت "أنت لست شجرة"، دعت لمقاطعة أبناء الطائفة العلوية وعزلهم اجتماعياً، وأثارت جدلاً واسعاً بين ناقد وساخر.
تحقق فريق منصة (تأكد) من ادعاء خروج مظاهرة حاشدة في إدلب وريفها تدعو للوحدة الوطنية ووجهت تحيات لأبناء الطائفة العلوية، ومن صحة الصور المرفقة التي زُعم أنها توثق لافتات رفعت في هذه المظاهرة، فتبين أن الادعاء مضلل.
ونفى مراسل منصة "تأكد" في إدلب رصد أي مظاهرة حديثة في المدينة أو ريفها رفعت هذه الشعارات أو وجهت تحيات لأبناء الطائفة العلوية، كما لم تتمكن المنصة من العثور على أي مؤشرات أو أدلة موثوقة تدعم صحة الادعاء المتداول.
كما أظهرت نتائج التحليل والتحقق أن الصورة المرفقة معدلة رقمياً عن صورة قديمة نُشرت في موقع تلفزيون سوريا عام 2024، مرفقة مع مقال تحدث عن خروج مظاهرات ضد "هيئة تحرير الشام" في المناطق المحررة سابقاً في ذكرى الثورة السورية، وتحمل اللافتة فيها شعارات مختلفة.


ترصد منصة (تأكد) تلاعباً بمواد بصرية توثق مظاهرات قديمة خرجت ضد نظام الأسد أو هيئة تحرير الشام، من ذلك إعادة تداولها خارج سياقها على أنها احتجاجات خرجت ضد الحكومة الحالية، أو التعديل الرقمي على مشاهد منها لنشرها مع ادعاءات مُلفّقة.
وسبق للمنصة التحقق من مقطع فيديو أعيد تداوله مراراً على أنه مظاهرة ضد الحكومة الجديدة، وآخر زُعم أنه من مظاهرة خرجت في حي ركن الدين بدمشق، وكذلك في مدينة دوما بريف دمشق، وأظهر التحقق أنها مقاطع تعود لسياقات أخرى، كما تحققت المنصة من صورة زُعم أنها تُظهر رفع العلم الإسرائيلي في مظاهرة خلال الثورة السورية وأظهر التحقق أنه جرى التلاعب فيها بصرياً.