تداولت حسابات على موقع فيسبوك مقطع فيديو، زُعم أنه استُخرج من هاتف أحد عناصر "فلول النظام"عقب اعتقاله من قبل جهاز الأمن العام مؤخراً. ويوثق المقطع مشاهد تظهر تعذيب مجموعة من الأشخاص لأفراد والتنكيل بجثثهم.
وحاز الادعاء على تفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ تاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2025.
تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء المرفق بالفيديو، والذي يزعم أنه استُخرج من هاتف أحد عناصر "فلول النظام" عقب اعتقاله من قبل جهاز الأمن العام مؤخراً، وتبين أنه ادعاء مضلل والفيديو منشور على الانترنت منذ سنوات طويلة.
إذ أظهرت نتائج البحث العكسي أن الفيديو نشر بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2012، عبر مدونة إلكترونية تُعنى برصد انتهاكات نظام الأسد. ووفقاً للمدونة، فإن المقطع يوثق مجزرة ارتكبت في مدرسة المشاة بمحافظة حلب، وتظهر فيه مشاهد تثبت تورط عنصر يُدعى "علاء ملحم" في ارتكاب انتهاكات شملت التنكيل بجثامين الضحايا والتباهي بتصويرها.
كما أظهر البحث أن الفيديو منشور أيضاً على موقع "يوتيوب" منذ بداية العام 2013 تحت عنوان "ذبح أهل السنة في سوريا على يد العلويين"، وهو ما ينفي المزاعم التي ادعت أن الفيديو عثر عليه حديثا بعد اعتقال أحد "فلول النظام".
الفيديو يحتوي على مشاهد مؤذية
الأرشيف المرئي للانتهاكات
تُشكّل التسريبات المرئية، وفي طليعتها ملف "قيصر"، أحد أضخم السجلات الجنائية التي توثق الانتهاكات الممنهجة في سوريا، حيث تحولت آلاف الصور المسربة من مراكز الاحتجاز إلى أدلة إدانة جوهرية أمام القضاء الدولي. ولم تقتصر هذه الوثائق على كشف وحشية التعذيب فحسب، بل فضحت ما بات يُعرف بـ "بيروقراطية الموت" التي حوّلت المؤسسات الرسمية والمستشفيات العسكرية إلى مقار لإبادة منظمة وممنهجة إدارياً.
وإلى جانب الأرشيفات، برزت تسريبات الهواتف المحمولة لعناصر المجموعات الموالية كدليل إضافي يوثق الجرائم بدافع التباهي، وهو ما عززته تحقيقات دولية عدة.
إن هذا الأرشيف المرئي بات اليوم الركيزة الأساسية لتقويض سياسة الإفلات من العقاب، محولاً تلك المشاهد إلى أدوات قانونية حاسمة لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب وحماية رواية الضحايا من التزييف.
الاستنتاج
الادعاء بأن الفيديو يوثق مشاهد تعذيب استُخرجت من هاتف عنصر سابق في جيش الأسد مؤخراً عقب القبض عليه من قبل الأمن العام، هو ادعاء خارج السياق.
الفيديو يعود لعام 2012، ويوثق عمليات تعذيب و تنكيل بالجثامين في محافظة حلب، ولا صلة له بالأحداث الجارية.
أُدرجت المادة في قسم "خارج السياق" وفق "منهجية تأكد".