ادعت صفحات على منصة "فيسبوك" أن صورة توثق تعرض عنصر من قوى الأمن للاعتداء خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عقب رفع أسعار المحروقات، معتبرةً أن المحتجين هاجموا عناصر أمن كانوا موجودين لحماية التظاهرات.
مصدر ادعاء
مصدر ادعاء
مصدر ادعاء
ويظهر في الصورة رجل يحمل سلاحاً ويرتدي زياً وتجهيزات أمنية سوداء تشبه زي عناصر الأمن الداخلي السوري، فيما تبدو على وجهه إصابات وآثار دماء تمتد من الجبهة ومحيط العين إلى الخد.
وحظي الادعاء بانتشار واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ 13 أيلول/سبتمبر 2026، بالتزامن مع موجة احتجاجات واسعة أعقبت قرار رفع أسعار المحروقات.
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من الصورة المتداولة على أنها توثق إصابة عنصر من قوى الأمن خلال الاحتجاجات التي أعقبت رفع أسعار المحروقات، فتبيّن أن الادعاء غير صحيح.
إذ أظهر الفحص البصري وجود تشوهات واضحة في السلاح الذي يحمله الشخص، ولا سيما في طريقة اتصال أجزائه وتناسق بنيته الميكانيكية، إذ تبدو بعض مكوناته شبيهة بأجزاء مستخدمة في بنادق من عائلة "إم 4"، فيما تحمل أجزاء أخرى سمات مختلفة تشبه أسلحة من عائلة "كلاشنكوف"، من دون أن تظهر بينها بنية ميكانيكية متماسكة أو نقاط اتصال واضحة.
كما تتداخل قرب يد الشخص عناصر وخطوط معدنية يصعب تمييز وظائفها أو تتبعها كأجزاء حقيقية من السلاح.
الاجزاء المشوهة في السلاح
كما أظهرت أداة التحقق من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي التابعة لـ"OpenAI" أن الصورة أُنشئت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
نتيجة اختبار الصورة
كما عُثر على صورة أصلية للشخص الظاهر في صورة الادعاء، نشرتها وسائل إعلام محلية معنية بالمنطقة الشرقية في سوريا على أنها توثق إصابة عنصر من الأمن الداخلي في عين العرب (كوباني)، و لم يتسن لمنصة (تأكد) التحقق من ذلك بشكل مستقل، إلا أن انتشار صورة الشخص المصاب في وقت سابق ينفي صلتها بالاحتجاجات التي شهدتها عدة مناطق سورية أمس.
وبمقارنتها بالصورة المتداولة، تبيّن أن الأخيرة عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم أُعيد توظيفها وربطها باحتجاجات رفع أسعار المحروقات.
صورة الشخص الاصل
رفع أسعار المحروقات يشعل احتجاجات
دخلت نشرة أسعار المحروقات الجديدة حيز التنفيذ في سوريا منتصف ليل 13 أيلول/سبتمبر 2026، متضمنة زيادات على أسعار المازوت والبنزين والغاز. وسرعان ما انعكس القرار على حركة النقل وتكاليف التشغيل، بالتوازي مع خروج احتجاجات في عدد من المحافظات وقطع طرق وإضرابات، ما وسّع دائرة الاعتراض من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الشارع.
ومع اتساع الاحتجاجات، بررت وزارة الطاقة الزيادة بارتفاع كلفة استيراد المشتقات وتراجع قدرة التكرير المحلية خلال فترة صيانة مصفاة بانياس، فيما أعلنت الحكومة إجراءات لتخفيف أثر القرار على بعض السلع الأساسية، من بينها تثبيت سعر ووزن ربطة الخبز. وانتقل الملف لاحقاً إلى مجلس الشعب، الذي وافق على استدعاء وزير الطاقة لمناقشة أسباب رفع الأسعار والظروف التي رافقت إصدار النشرة.
الاستنتاج
الادعاء بأن الصورة توثق تعرض عنصر من قوى الأمن السوري للاعتداء خلال الاحتجاجات التي أعقبت رفع أسعار المحروقات، هو ادعاء غير صحيح.
أظهر الفحص البصري تشوهات وعدم اتساق في البنية الميكانيكية للسلاح الظاهر في الصورة.
أشارت أداة التحقق التابعة لـ"OpenAI" إلى أن الصورة أُنشئت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
أظهر البحث وجود صورة أخرى للعنصر المصاب انتشرت برواية أخرى قبل أيام.