أعلنت لجنة تسعير المشتقات النفطية تعديل أسعار الوقود اعتباراً من منتصف ليل السبت 12 أيلول/ سبتمبر 2026، حيث ارتفع سعر ليتر بنزين 95 إلى 195 ليرة سورية، وبنزين 90 إلى 185 ليرة، فيما سجل ليتر المازوت ارتفاعاً أوصل سعر الليتر إلى 175 ليرة سورية، إلى جانب تحديد سعر الغاز المنزلي بـ1600 ليرة والصناعي بـ2570 ليرة.
وشهدت الأسواق فور صدور القرار انخفاضاً جديداً في قيمة الليرة السورية بنحو 3 ليرات سورية جديدة أمام الدولار الأميركي.
تبعاً لذلك، شهد الشارع السوري تظاهرات امتدت عبر عدة محافظات، ففي حماة احتشد المئات في ساحة العاصي وسط المدينة في مظاهرات مسائية انفضت قرابة الساعة العاشرة والنصف لتتجدد وتشتد حدتها عند منتصف الليل.
وفي إدلب، تجمع عشرات المواطنين في ساحة السبع بحرات وسط المدينة، بينما قطع محتجون الأوتستراد الدولي "M5" الواصل بين حلب ودمشق عند مدينة معرة النعمان بريف إدلب، واقترنت هذه التحركات بتظاهرات ضمن ريف حلب الشرقي والشمالي في مدينتي الباب وأعزاز.
كما احتجّ سكان بريف الحسكة وقطعوا طريقاً رئيسياً في تل تمر، وعبّروا عن استيائهم من ارتفاع التكاليف وعجزهم عن توفير الوقود للتدفئة والمواصلات مع اقتراب فصل الشتاء.
وجرى تداول مقاطع أخرى تظهر قطع الطريق أمام صهاريج النفط في الرقة والحسكة، تنديداً بارتفاع أسعار المحروقات.
تركزت مطالب المتظاهرين على التراجع الفوري عن القرار أو إقرار زيادة موازية في الأجور والرواتب تُمكن المواطنين من التكيف مع الغلاء، ورفَع المحتجون في إدلب شعارات مناهضة للقرار جاء في مقدّمتها "الشعب يريد إسقاط الوزير" في سياق رفض الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات.
وتساءل المحتجون عن سبب تحميل الشارع تبعات الخسائر بدلاً من استرداد الأموال المنهوبة، مستشهدين بتقارير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش التي كشفت قبل أسابيع عن أضرار بالمال العام كفروق أسعار تُقدَّر بـ 20 مليون دولار أميركي.
وعبر المشاركون عن استيائهم مما وصفوه بانفصال المسؤولين عن الواقع المعيشي، إذ أشار محتجون في إدلب إلى أن زيادة سعر الليتر بمقدار 50 ليرة دفعة واحدة يمثل عبئاً كبيراً مقارنة بدول الجوار التي تفرض زيادات طفيفة وتدريجية مع إخطار مسبق.
وفي بيان لوزارة الطاقة؛ عزت ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا للارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، مشيرةً إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المادة في السوق المحلية، وموضحةً أن الفارق بين الحاجة والإنتاج المحلي يفرض تغطية جزء من الاحتياجات عبر الاستيراد.
ونوّهت الوزارة إلى أن جزءاً من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، مما يسمح بتصدير كميات محدودة من الخام غير الملائم لاحتياجات المصافي، بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة للسوق، لافتةً إلى أن مصفاة بانياس دخلت في عمرة شاملة يتوقع استمرارها لنحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية خلال هذه الفترة ويزيد الحاجة إلى شراء المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية.
في حين أن هذه الضغوط تأتي في ظل التزامات مالية كبيرة في قطاع الطاقة، إذ بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار لقاء الغاز وحوامل الطاقة، وفق بيان الوزارة.
بالتوازي مع الحراك الشعبي، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التضليل الإعلامي عبر إعادة تداول مقاطع فيديو منزوعة من سياقها الزمني، لتغيير طبيعة الاحتجاجات وإظهارها وكأنها موجهة ضد الرئيس السوري أحمد الشرع.
وكان من أبرز هذه المقاطع فيديو نُشر بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 2026 يظهر مشهداً ليلياً في سوق شعبي مع هتافات "أريحا حرة حرة الهيئة تطلع برا" و"جولاني ولاك ما بدنا ياك"، حيث أثبتت عملية التحقق قديم، ويعود أصلاً إلى 2 أيلول/ سبتمبر 2019 خلال مظاهرات خرجت في بلدة أريحا رفضاً لسياسات "هيئة تحرير الشام" آنذاك.
كما أعاد حساب "إيدي كوهين" وصفحات أخرى نشر مقطع آخر بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 2026، يظهر مظاهرة ليلية ترفع شعار "الشعب يريد إعدام الجولاني" ولافتة تنادي بمحاكمته، وتبيّن أنه مقطع قديم ومنشور بتاريخ 18 أيار/ مايو 2024 خلال احتجاجات في الشمال السوري حينما كان الرئيس الشرع يُعرف باسم "أبو محمد الجولاني".
ويأتي رصد منصة "تأكد" لهذه الادعاءات، في سياق تفنيد محاولات توظيف المظاهرات القديمة لإيهام المتابعين برفض شعبي للإدارة الحالية.
ولم تقتصر محاولات التضليل على تدوير الفيديوهات القديمة، بل امتدت لتشمل مزاعم بنشر الضابط السابق في جيش النظام المخلوع، مقداد فتيحة، تسجيلات صوتية يزعم فيها التحضير لإطلاق عملية عسكرية قريبة بدعم دولي لتحرير الأراضي السورية استجابةً للاحتجاجات.
غير أن التحقيقات أظهرت زيف الادعاء، إذ لم يُعثر بالبحث على أي تسجيل حديث تضمن ما أُشير إليه، كما أن مصدر الادعاء الأصلي هو صفحة ساخرة تستغل اسماً وشعاراً يماثلان عمل المؤسسات الحقوقية لتمرير أخبار مضللة تهدف إلى التحريض وإشاعة البلبلة، وسبق لـ"تأكد" التحذير منها في تقرير تحليلي سابق.
"مرصد توثيق الانتهاكات بحق الأقليات": صفحة ساخرة تروج لخطاب الكراهية بين السوريين | تأكد
تحليل يكشف كيف تستخدم صفحة "مرصد توثيق الانتهاكات بحق الأقليات في سوريا" السخرية والتضليل وانتحال الصفة الحقوقية لنشر خطاب الكراهية وإرباك الجمهور السوري.
www.verify-sy.comكما فندت منصة "تأكد" تصريحات مفبركة نُسبت للمتحدث باسم وزارة الداخلية السورية بشأن الاحتجاجات الأخيرة، وادعاءً ملفّقاً بتقديم وزير الطاقة استقالته، نُشرت ضمن قوالب إخبارية مفبركة لمؤسسات إعلامية معروفة، بالتوازي مع تداول صورة مولدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي ادعت توثيق إصابة عنصر من الأمن السوري بالاعتداء عليه أثناء التظاهرات، مما يعكس انتشاراً متزايداً للتضليل الرقمي المحيط بهذه الأزمة الاقتصادية في سوريا.
الصورة لا توثق إصابة عنصر من الأمن السوري خلال احتجاجات المحروقات | تأكد
ادعت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أن صورة توثق تعرض عنصر من قوى الأمن السوري للاعتداء خلال الاحتجاجات التي أعقبت رفع أسعار المحروقات، إلا أن الادعاء غير صحيح.
www.verify-sy.com