
مديرية نقل حلب تنفي اعتقال مدير دائرة الباب
حقيقة اعتقال مدير وموظفي مديرية نقل الباب بتهم فساد؛ مديرية نقل حلب تنفي صحة الادعاء وتؤكد أنه مجرد استدعاء للإدلاء بإفادات ضمن تحقيق جارٍ لا أكثر.


تبرز مغالطة "انتقاء الكرز" كواحدة من أخطر المغالطات المضللة، فلا تعتمد هذه المنهجية على اختلاق الأكاذيب من العدم، بل تقوم على اقتطاع جزء إيجابي ومحدد من مشهد أوسع، وتصديره للجمهور على أنه الصورة الكاملة، مع تعمد إخفاء كافة التفاصيل التي تناقضه.
اعتمد النظام المخلوع على هذه المغالطة بشكل مكثف لترويج سردية "سوريا بخير"، عبر توظيف المشاهير وصناع المحتوى، فتركزت العدسات على مشاهد منتقاة بعناية لأسواق مزدحمة وفعاليات سياحية، ووُظفت كدليل على تعافي البلاد.

في المقابل، جرى تعتيم ممنهج على واقع يومي يعيش تحت وطأة الانقطاع المستمر للكهرباء، وأزمات الوقود الخانقة، والدمار الواسع الذي طال البنى التحتية.
وشكلت تلك التغطيات أداة سياسية وُجهت للخارج لترويج وهم الاستقرار الأمني، متجاوزةً كونها مجرد محتوى بصري عابر، وذلك سعياً لانتزاع مكاسب دبلوماسية تتمثل في رفع العقوبات وإعادة العلاقات.
ويعزز هذا النهج عبر تسليط الضوء حصراً على المشاريع السياحية والاحتفالات، وتجاهل التحديات المعيشية الطاحنة، ما أحدث فجوة عميقة في نقل الواقع الفعلي للسكان.


وتتجاوز تداعيات هذه التغطية المجتزأة حدود التضليل الإعلامي لتفرز آثاراً مجتمعية وحقوقية بالغة الخطورة. فهي من جهة، تدفع المواطن للاعتقاد بأن عجزه المادي هو إخفاق فردي وليس نتاج انهيار هيكلي للاقتصاد.
ومن جهة أخرى، يمنح ترويج الاستقرار الوهمي ذريعة قانونية وسياسية لدول الاستضافة لترحيل اللاجئين قسراً إلى مناطق تفتقد للحد الأدنى من مقومات الأمان، كما أن إنكار الأزمات الفعلية يحول دون التشخيص الدقيق لها، ما يؤخر بالضرورة إيجاد الحلول الفعالة.
وهنا يكون التفكير النقدي خط دفاع أساسي أمام هذه المغالطة. ويتطلب ذلك تساؤلاً دائماً عما يقع خارج إطار الكاميرا، والبحث عن التفاصيل المغيبة. فالتقييم الحقيقي لأمر ما لا يُبنى على مظاهر احتفالية مؤقتة، بل يجب أن يستند إلى مؤشرات فعلية للتحقق من طبيعة الأشياء.