
ما حقيقة إعطاء تركيا 11 منطقة تتبع للأوقاف في دمشق؟
تداولت حسابات في موقع فيسبوك ادعاء مرفقاً بصورة كتب بداخلها أسماء 11 منطقة وموقع في دمشق بأنها تتبع للأوقاف وزعمت الحسابات أنه سيتم إعطاؤها لتركيا، إلا أن الادعاء غير صحيح.


تحول اسم "أمجد يوسف" ضابط الأمن بفرع 227 في إدارة المخابرات العسكرية لدى نظام الأسد، إلى أيقونة موثقة لجرائم الحرب في دمشق، بعد أن ظهر في فيديو يوثّق إعدام عشرات المدنيين، ثم صار اسمه محور تحقيقات صحفية وحقوقية وعقوبات دولية طالته حتى بعد سقوط النظام، كما شاب مصيره كثير من الغموض والشائعات.
كثير من التضليل والادعاءات الملفّقة جرى تداولها منذ سقوط النظام وحتى الآن حول مجزرة التضامن، وتحديداً فيما يتعلق بمكان أمجد يوسف ومصيره، ونسرد في هذا التقرير أبرز ثلاثة ادعاءات وفق تسلسل زمني:
نشرت صفحات وحسابات ادعاءات كاذبة زعمت "إلقاء الأمن العام السوري القبض على أمجد يوسف، وأن إعلان تنفيذ حكم الإعدام بحق قريب"، واستدلت الصفحات على الادعاء بصورة منشورة لتلفزيون سوريا تفيد باحتجاز اليوسف، وقد بينت (تأكد) أن صورة تعود لمنشور قديم في عام 2022 وأن من احتجزه هو النظام السابق وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.



تزامناً مع الادعاء السابق، جرى تداول ادعاء آخر في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2024 أفاد بأن أمجد يوسف مقيم في العاصمة السويدية ستوكهولم، عند ابن أخته، ليتبين لاحقاً أن الادعاء خاطئ وناجم عن تشابه في الأسماء مع شاب أردني الجنسية يدعى "أمجد يوسف شديد".
وذكر الشاب الأردني لموقع الكومبس السويدي أنه تعرض لحملة تشهير كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ربطته بارتكاب مجزرة التضامن وقدم على إثر ذلك بلاغاً للشرطة السويدية.


أما جديد التضليل، صورة نشرتها حسابات وصفحات مؤخراً بتاريخ 24 كانون الأول/ ديسمبر 2025 في إكس وفيسبوك وأرفقت الصورة بادعاء أنها لأمجد يوسف قبل أسبوع في لبنان، وقد تحقق فريق منصة (تأكد) من الصورة باستخدام أداة HIVE MODERATION وتبين أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 87.9%، وما يؤكد زيف الصورة التشابهُ الكبير في الملامح والملابس وطول الشعر والذقن مع صورة أخرى شهيرة له.


وفي سياق تقييم أثر التضليل المعلوماتي على مسار العدالة، أكدت يمن حلاق الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن تداول معلومات زائفة حول مصير المتهمين في "مجزرة التضامن" يؤثر سلباً على الجمهور وأهالي الضحايا والشهود. وتوضح حلاق أن الادعاءات التي تروّج للقبض على أمجد يوسف – دون وجود مصادر موثوقة – تبيع للجمهور وهماً، ما يمنح انطباعاً مضللاً بأن العدالة الانتقالية تتقدم، ثم تضع الناس لاحقاً أمام صدمة مضاعفة عندما يُكشف أن الخبر مختلق.
وتضيف أن النمط الآخر من التضليل والمتمثل في ادعاءات هروب المتهمين أو وجودهم في دول مثل السويد أو لبنان، يرسخ شعوراً بأن الإفلات من العقاب هو السائد، ويمنح الجناة شعوراً أكبر بالأمان، بينما يخلف في المقابل حالة قلق لدى الشهود ويضعف استعدادهم للإدلاء بمعلوماتهم. وتشدد حلاق على أن عائلات الضحايا والمفقودين تتعرض لأذى نفسي مضاعف عند متابعة هذه الشائعات، ففي الوقت الذي ينتظرون فيه كشف الحقيقة حول مصير أحبّتهم، يجدون أنفسهم أمام منشورات تتحدث عن فرار المتهمين، ما يزيد من معاناتهم ويعمّق فقدانهم للثقة في مسار العدالة.
في ظل انتشار الشائعات حول مصير ومكان أمجد يوسف والمتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، تزداد مسؤولية الجمهور والإعلام في تحرّي الدقة. فالمعلومات غير الموثقة تؤذي الحقيقة وتفاقم معاناة عائلات الضحايا وقد تربك جهود التوثيق والمساءلة. لذا يذكّر هذا التقرير بأهمية العودة إلى المصادر الموثوقة ومنصات التحقق قبل نشر أي محتوى، ويمكن للمتابعين في حال الشك حول خبر أو صورة أو مقطع متداول، التواصل مع المساعد الذكي الخاص بمنصة (تأكد).