
ما حقيقة القبض على مدير سجن صيدنايا العقيد علي خير بك؟
الادعاء المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي بأن قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على العقيد "علي خير بك" المدير السابق لسجن صيدنايا والمتهم بارتكاب انتهاكات، هو ادعاء غير صحيح.


شاركت منصة (تأكد) في "مؤتمر الشركاء: نحو سوريا الجديدة"، الذي عُقد في فندق الشام بالعاصمة دمشق خلال الثاني والثالث من حزيران/ يونيو 2026، بتنظيم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) تحت مظلة "مبادرة سوريا للسلام".
وتأتي المشاركة في ظل تشارك منصة (تأكد) مع وكالة (GIZ) للعمل على مشروع (تدقيق الحقائق من أجل السلام) ، الذي هدف على امتداد فترته الزمنية إلى تعزيز السلم الأهلي والتحول الديمقراطي عبر أربعة مخرجات أساسية، شملت زيادة حجم وجودة إنتاج محتوى تدقيق المعلومات، وتحديث المنصة الرقمية بقاعدة بيانات للإعلام السوري لتمكين الرصد الفاعل، وتطوير أدوات التحقق المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر ترقية المساعد الذكي (AI Chat Bot) الخاص بالمنصة لمساعد الفريق والمستخدمين في كشف اضطراب المعلومات، فضلاً عن تعزيز التفاعل الجماهيري عبر أدوات تفاعلية وحملات توعوية.
شاركت المنصة بالاشتراك مع ممثل عن منظمة (ماجينتا)، بتسيير طاولة "نزاهة الإعلام" ضمن جلسة النقاشات التفاعلية (World Café) في اليوم الأول للمؤتمر، بالتوازي مع ثلاث طاولات أخرى بحثت "العدالة الانتقالية والسلم الأهلي"، "الاستقرار المستدام"، و"الشمولية في المرحلة الانتقالية".
وركز الحوار على آليات مواجهة التضليل، لبناء وعي جمعي يحصن السلم الأهلي، وضمان بيئة إعلامية نزيهة؛ حيث ناقش المشاركون مفهوم نزاهة الإعلام بوصفه إعلاماً وطنياً غير منحاز ويمثل الجميع، ويرتكز بالدرجة الأولى على الموضوعية والصدق والالتزام الأخلاقي، بما يشمل احترام الحقوق، ومراعاة خصوصية الضحايا، وعدم التشهير، والابتعاد التام عن خطابات التحريض والكراهية.
كما تطرق النقاش إلى أهمية الإعلام النزيه في المرحلة الحالية كونه يمثل سلطة رابعة تتابع الأداء الحكومي، وتسلط الضوء على ملفات الفساد، وتدعو بقية مؤسسات الدولة إلى تبني قيم الشفافية والنزاهة. واستعرضت الطاولة أبرز التحديات الراهنة وفي مقدمتها التضليل الإعلامي، وتأثير التمويل والمصالح على التوجهات والسياسات التحريرية، والاستقطاب الحاد، إلى جانب اعتماد الجمهور الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي بما تحمله من إشكاليات.
وخلص المشاركون في هذا السياق إلى أن النزاهة ليست مقتصرة على المؤسسات الكبرى الحكومية أو المستقلة فحسب، بل هي مسؤولية فردية تقع على عاتق الصحفيين، والمؤثرين، والنشطاء الإعلاميين للتحقق مما ينشرونه.
وبحثت الطاولة سبل تعزيز منظمات المجتمع المدني للمساءلة حول نزاهة الإعلام دون تقييد حرية التعبير؛ حيث جرى التوصل إلى إمكانية إعداد تقارير وقصص إنسانية وحقوقية تكشف تأثير غياب النزاهة الإعلامية على حياة الناس في مختلف المجتمعات، بالإضافة إلى تقديم تدريبات متخصصة للشباب لرفع مهارات التفكير النقدي لديهم وثقافتهم الإعلامية لتمكينهم من مواجهة هذه التحديات.
وعلى صعيد الفعاليات العامة للمؤتمر، افتتح اليوم الأول بجلسة افتتاحية حملت عنوان "المشهد السوري في المرحلة الانتقالية"، وتضمنت كلمات ترحيبية استهلت بكلمة رئيس الفريق التنفيذي في مبادرة سوريا للسلام موريتز روهده، وتبعتها كلمة لمدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، ثم كلمة القائم بالأعمال لبعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا مايكل أونماخت، واختتمت بكلمة المستشار الخاص لبرنامج السلام والاستقرار في سوريا والعراق بوزارة الخارجية الدنماركية سعيد لسكي، تلاها فتح المجال أمام "معرض المشاريع" في المساحة المشتركة المخصص لاستعراض مشاريع شركاء الوكالة الألمانية ومقاربات تعاونهم طوال فترة المؤتمر.
انتقل المؤتمر بعد ذلك إلى جلسة نقاشية بعنوان "من العمل السياسي إلى الدبلوماسية السورية الجديدة: نحو مشاركة سياسية أكثر شمولاً"، أدارها مستشار المبادرة عمرو سراج، وتحدث فيها كل من المحامية ديما موسى عضو اللجنة الدستورية وهيئة التفاوض السابقة، ومدير إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود، ومؤسسة وممثلة حركة النساء السياسيات السوريات والممثلة السابقة لهيئة التفاوض لدى الأمم المتحدة مريم جلبي.
وركزت الجلسة على كيفية الاستفادة من الخبرات المتراكمة لملفات المعارضة والمجتمع المدني والمناصرة السياسية وتوظيفها في دعم المؤسسات السورية الجديدة وتطوير الدبلوماسية، ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة ببناء مؤسسات أكثر فاعلية وشمولاً، بالإضافة إلى العلاقة بين العمل السياسي والدبلوماسية الرسمية ودور المجتمع المدني في دعم الحوار وصناعة السياسات العامة وتعزيز حضور سوريا دولياً وبناء الثقة وتبادل الخبرات، ليعقبها جلسة الطاولات المستديرة واختتام اليوم الأول بعرض فني ثقافي قدمه كورال غاردينيا.
افتتح اليوم الثاني للمؤتمر بجلسة نقاشية حملت عنوان "الدعم الدولي لسوريا: الدروس المستفادة وآفاق المرحلة المقبلة"، أدارتها الصحفية والمراسلة الدولية السابقة في (CNN) والشريكة المؤسسة لمنظمة "إنارة" الإنسانية أروى دامون، وتحدث فيها رئيس الحكومة السورية المؤقتة السابق ورئيس مؤسسة المنتدى السوري غسان هيتو، ووكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة مارتن غريفيث، والمستشارة في وزارة الطوارئ والكوارث مزنة دريد.
واستهدفت هذه الجلسة إجراء مراجعة واقعية ومسؤولة لأشكال الدعم والتدخل الدولي الإنساني والسياسي والتنموي التي شهدتها سوريا على مدار الأعوام الأربعة عشر الماضية، وفهم ما نجح وما لم ينجح لاستخلاص دروس تسهم في تطوير مقاربات دولية أكثر فاعلية واستجابة وارتباطاً باحتياجات السوريين خلال المرحلة الانتقالية.
واختتم المؤتمر أعماله بالجلسة الختامية التي جاءت تحت عنوان "سوريا نحو المستقبل: الأولويات والفرص"، وأدارتها الإعلامية سيلين قاسم، وتحدث فيها رجل الأعمال صفوان موقت الناشط في المجتمع المدني والشريك المؤسس والمدير العام لمعهد شرق المتوسط، ورئيس تحرير منصة (Syria in Transition) مالك العبدة، والمدير التنفيذي لمنظمة "اليوم التالي" معتصم السيوفي، و عضو لجنة الحوار الوطني السورية والشريكة المؤسسة لمنظمة الإغاثة الإنسانية الدولية هدى الأتاسي.
وناقش المشاركون خلالها الأولويات الوطنية الأساسية والفرص الناشئة في مجالات الحوكمة، والتعافي الاقتصادي، والانتقال السياسي، والمشاركة المجتمعية، بالإضافة إلى مسارات الحوار الوطني والاستحقاقات السياسية المقبلة كالإصلاح المؤسسي والانتخابات، والدور المتغير للمجتمع المدني في الحياة العامة، وكيفية مساهمة مختلف الجهات في بناء مرحلة انتقالية مستدامة تتماشى مع تعقيدات الواقع الحالي.
وتهدف منصة (تأكد) من خلال مشاركتها في هذا المؤتمر لدفع أهداف مشروعها (تدقيق الحقائق من أجل السلام) نحو الاستفادة منها عملياً؛ حيث تسعى المنصة إلى استثمار التوصيات والرؤى المستخلصة من طاولة "نزاهة الإعلام" لتطوير آليات رصد التضليل وبناء وعي جمعي مستدام، وبما يخدم الهدف الأسمى للمشروع في تحصين السلم الأهلي ودعم استقرار المجتمع السوري خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.


