قالت منظمة العفو الدولية إن عمليات تدمير الجيش الإسرائيلي لمنازل مدنيين في محافظة القنيطرة جنوب سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 قد ترقى إلى جرائم حرب، داعية إلى التحقيق فيها وتعويض المتضررين.
وذكرت المنظمة في تقرير نشر الخميس 14 أيار/مايو، أن القوات الإسرائيلية دمرت أو ألحقت أضراراً بما لا يقل عن 23 مبنى مدنياً في قرى الحميدية ورسم الرواضي والرفيد، بعد دخولها المنطقة منزوعة السلاح عقب سقوط حكومة بشار الأسد، مؤكدة عدم وجود أعمال قتالية نشطة تبرر عمليات الهدم.
وأوضحت "العفو الدولية" أنها وثقت الأضرار عبر صور أقمار صناعية ومقاطع مصورة وشهادات سكان، مشيرة إلى أن عمليات التدمير رافقتها عمليات تهجير لعائلات من دون توفير بدائل أو تعويضات.
يسير النمط الذي تتبعه إسرائيل في تدمير منازل المدنيين في قطاع غزة، وجنوب لبنان، وجنوب سوريا مع إفلات تام من العقاب، ويدفع إلى تهجير عدد لا يُحصى من العائلات وتدمير حياتهم في جميع أنحاء المنطقة.
كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية
وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، كريستين بيكرلي، إن "التدمير غير المشروع للممتلكات المدنية بات سمة متكررة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة"، معتبرة أن ما جرى في جنوب سوريا يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
وأضافت المنظمة أن إسرائيل أنشأت منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 تسع قواعد عسكرية في محافظتي القنيطرة ودرعا، في إطار ما وصفته الحكومة الإسرائيلية لاحقاً بـ"منطقة عازلة أمنية".
وأكدت "العفو الدولية" أن القانون الدولي يحظر تدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة إلا في حالات الضرورة العسكرية المطلقة، معتبرة أن الوقائع التي وثقتها تشير إلى "تدمير واسع وتعسفي" قد يرقى إلى مخالفات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.
دراسات حالة
وفي قرية الحميدية، قالت المنظمة إن القوات الإسرائيلية أجبرت عائلات على مغادرة منازلها قبل هدم 14 مبنى وتجريف حدائق وأراضٍ زراعية مجاورة، بالتزامن مع إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب المنطقة.
تُظهر صور الأقمار الصناعية في 7 يوليو/تموز 2024 (أعلى) المنطقة الشمالية من الحميدية قبل دخول الجيش الإسرائيلي. وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2024
تُظهر الصور مسارات المركبات الثقيلة وسواتر ترابية جديدة، مُحددة بخطوط برتقالية متقطعة ومربع. وتُظهر صور في 23 أغسطس/آب 2025 (أسفل) تدمير 14 مبنى والجدران المحيطة بها (داخل المربعات الصفراء في الصورة).
وتظهر قاعدة جديدة – مُحددة بمربع برتقالي – على بُعد أقل من 300 متر شرق المباني المُدمرة. وقد بُني المزيد من السواتر الترابية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.
أما في قرية رسم الرواضي، فأفاد سكان بأن القوات الإسرائيلية احتجزت عدداً من الأهالي داخل مدرسة القرية قبل إجبارهم على المغادرة، ليعودوا لاحقاً ويجدوا منازلهم مدمرة أو متضررة، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية دمار ستة مبانٍ واقتلاع أشجار وتجريف أراضٍ.
▶
◀
تُظهر صور الأقمار الصناعية في 7 يوليو/تموز 2024 (أعلى) قرية رسم الرواضي. وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2024 (أسفل)، تُبرز المربعات الصفراء ستة مبانٍ تبدو متضررة بشدة أو مدمرة.
وتُظهر الخطوط البرتقالية المتقطعة سواتر ترابية حديثة الإنشاء. كما تُلاحظ إزالة الأشجار على الجانب الغربي من الطريق الرئيسي.
وفي قرية الرفيد، وثقت المنظمة هدم منزلين على الأقل وتجريف منشآت وأشجار في محيط القرية، وقال شهود إن عمليات التدمير نُفذت باستخدام جرافات عسكرية بعد تهجير السكان من المنطقة.
▶
◀
تُظهر صور الأقمار الصناعية في 22 مايو/أيار 2024 الجهة الغربية لقرية الرفيد.
في 25 ديسمبر/كانون الأول 2024، تُشير المربعات الصفراء إلى ستة مبانٍ تبدو مدمرة. وتظهر آثار المركبات الثقيلة في المنطقة، كما أُزيلت العديد من الأشجار التي تُحيط بالطريق.