تداولت صفحات عامة عبر فيسبوك في 22 تشرين الأول/ أكتوبر وثيقة زعمت أنها لصدور تعليمات عاجلة عن الجيش الإسرائيلي برفع الجاهزية والاستعداد، لنقل قوات عسكرية كبيرة من الحدود الشمالية والمنطقة الجنوبية إلى جنوب سوريا، باتجاه جبل الشيخ ومنطقة حرمون.
لقطة شاشة من الادعاء
يُظهر محتوى الوثيقة المتداولة المكتوبة باللغة العبرية أنها صادرة عن "رئاسة شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي"، وتتضمن تعليمات بتحريك قوات من لواء "غولاني" ولواء المظليين، إلى جانب وحدات مدرعة وهندسية وقوات إسناد، خلال الساعات المقبلة، مع انضمامها إلى القوات الموجودة ميدانياً في المنطقة، وزُيّلت بختم قوات الدفاع - قسم العمليات"، وتوقيع منسوب للواء اسمه "أوري غوردين" بصفته رئيس العمليات.
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من صحة الوثيقة وادعاء أنها صادرة عن الجيش الإسرائيلي لتوجيه تعليمات عاجلة بنقل قوات عسكرية كبيرة إلى جنوب سوريا، فتبين أن الادعاء غير صحيح والوثيقة مفبركة.
أظهر تحليل الوثيقة وجود أخطاء في منصب المسؤول المنسوبة إليه، إذ تحمل اسم اللواء "أوري غوردين" بصفته رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، بينما يتولى هذا المنصب اللواء "إيتسيك كوهين"، وفق البيانات الرسمية للجيش الإسرائيلي منذ تموز/ يوليو 2025، كما كشفت المقارنة أن التوقيع المنسوب إليه لا يشبه توقيعه الأصلي الظاهر في وثائق سابقة.
كما يُلاحظ غياب عناصر مثل تاريخ الإصدار ورقم الوثيقة الأرشيفي، إلى جانب اختلاف تصميمها وتنسيقها عن نماذج وثائق رسمية منشورة على الموقع الإلكتروني للجيش الإسرائيلي.
▶
◀
التوقيع والمظهر العام في الوثيقة المزعومة المتداولة
توقيع غوردين في وثيقة رسمية للجيش الإسرائيلي
وأشار فحص الصورة المتداولة باستخدام أداة التحقق من منشأ المحتوى التابعة لشركة "OpenAI" إلى علامة مائية رقمية من نوع "SynthID"، مرتبطة بمحتوى جرى إنشاؤه أو معالجته باستخدام أدوات الشركة.
فحص أداة التحقق التابعة لشركة "OpenAI".
الفبركة ضمن نمط متكرر من التضليل في الملف الإسرائيلي
سبق أن رصدت منصة "تأكد"، في 21 أيلول/سبتمبر، تداول وثيقة مفبركة زُعم أنها اتفاقية تعاون استراتيجي سرية بين سوريا وإسرائيل، وُقعت في نيويورك برعاية الأمم المتحدة، وتتضمن إنشاء ممر اقتصادي ومناطق تنموية مشتركة وترتيبات تتعلق بالحدود.
وكشف التحقق تناقضات في تاريخ الوثيقة ورقمها المرجعي، واختلاف التوقيع المنسوب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توقيعه الأصلي، إلى جانب أخطاء لغوية وتنسيقية، فيما أشار فحص باستخدام أداة "AI OR NOT" إلى احتمال توليدها بالذكاء الاصطناعي بنسبة 96%.
وتندرج الوثيقة العسكرية المتداولة حديثاً ضمن نمط متكرر من نشر وثائق مزعومة تتعلق بالعلاقات السورية الإسرائيلية، تستعين بالأختام والشعارات والتواقيع المنسوبة إلى جهات رسمية لإضفاء المصداقية على معلومات غير موثقة.
وتُظهر الحالتان توظيف المظهر الرسمي للوثائق في ترويج مزاعم تتعلق باتفاقات سياسية سرية أو تحركات عسكرية وشيكة، رغم احتوائها على أخطاء وتناقضات تكشفها المقارنة بالمصادر والوثائق الأصلية.
الاستنتاج
الادعاء بأن الوثيقة صادرة عن الجيش الإسرائيلي وتتضمن تعليمات عاجلة لنقل قوات كبيرة إلى جنوب سوريا، غير صحيح.
تضمنت الوثيقة أخطاء في منصب المسؤول المنسوبة إليه وتوقيعه، واختلافات جوهرية مقارنة بوثائق رسمية للجيش الإسرائيلي.
أظهر فحص الصورة باستخدام أداة "OpenAI" اكتشاف علامة مائية تشير إلى استخدام أدوات الشركة في إنشاء الصورة أو معالجتها.