تداولت صفحات عبر "فيسبوك"، في 20 أيلول/ سبتمبر 2026، وثيقة زعمت أنها اتفاقية مسربة بين إسرائيل وسوريا، تتعلق بالحدود الإدارية وإنشاء ممر اقتصادي ومناطق تنموية مشتركة.
وأرفقت مصادر الادعاء وثيقة ثنائية اللغة (بالعربية والعبرية)، معنونة بـ"اتفاقية تعاون استراتيجي"، وتحمل شعار الأمم المتحدة وعلمي سوريا وإسرائيل، ويشير محتواها إلى أنها وُقعت في نيويورك بتاريخ 18 أيلول/ سبتمبر 2026، وأن التوصل إليها تم بوساطة الأمم المتحدة ورعايتها، وأنها مذكرة تفاهم دائمة مصدقة من الأمم المتحدة، وتحمل الرقم UN-SY-IL-2025-001.
وتتضمن الوثيقة بنوداً بشأن إنشاء ممر اقتصادي بري عبر سوريا يربط بين إسرائيل وإقليم كردستان العراق، وتحديد حدود إدارية بين الطرفين، وإنشاء مناطق تنموية مشتركة، والالتزام بالسلام واحترام السيادة المتبادلة.
كما حملت الوثيقة توقيعين منسوبين إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومهراً حمل عبارة "سري للغاية"، مع التنويه إلى أن محتواها لا يُكشف إلا في الوقت المناسب وبموافقة مجلس الأمن، وأُرفقت بخرائط تضمن نص الوثيقة على أنها "تبقى سرية حتى إشعار آخر" أيضاً.
لقطة شاشة من الادعاء
لقطة شاشة من الادعاء
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من صحة الوثيقة المتداولة وادعاء أنها تسريب لاتفاقية تعاون استراتيجي موقعة بين سوريا وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة، وتبين أن الادعاء غير صحيح والوثيقة مفبركة.
أظهر التدقيق البصري في الوثيقة مجموعة من الفوارق التي تشير إلى عدم أصالتها، أبرزها عدم اتساق رقم الوثيقة مع تاريخها، إذ يحمل الرقم سنة 2025، بينما وُقعت في أيلول/ سبتمبر 2026.
ويلاحظ أيضاً اختلاف بين توقيع نتنياهو الأصلي والتوقيع المنسوب له في الوثيقة، عند مقارنته مع وثائق قديمة حملت توقيعه.
▶
◀
توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي على وثيقة الاتفاق الإبراهيمي مع دولة الإمارات
التوقيع المنسوب لنتنياهو في الوثيقة المزعومة
كما أن صيغة الترقيم التي تحملها لا تشبه الصيغة التي ترمز بها وثائق مجلس الأمن والأمم المتحدة عادةً، وهي صيغة S/2026/... مثلاً لوثائق المجلس.
وثيقة مجلس الأمن باتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل تظهر اعتماد صيغة ترقيم مختلفة عن الواردة في الوثيقة المزعومة.
فضلاً عن احتواء الوثيقة أخطاءً لغوية مثل غياب النقاط والهمزات عن الكلمات، وهي أخطاء شائعة عند توليد نصوص باللغة العربية بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع ملاحظة ميلان ببعض الأسطر وسوء في ضبط محاذاة النصوص، مما يدل على أن الوثيقة مولدة ولم تُكتب وتنسق بشكل أصلي عبر أدوات التحرير والتصميم المعروفة.
بعض الأخطاء اللغوية الواردة في الوثيقة.
وأشار التحليل الرقمي باستخدام أداة "AI OR NOT" إلى أن الوثيقة المستخدمة في الادعاء مولدة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 96%.
التحليل الرقمي باستخدام أداة "Ai Or Not"
مسار تفاوضي برعاية أميركية
دخلت سوريا وإسرائيل خلال الأشهر الماضية في مسار تفاوضي أمني بوساطة أميركية، يركز على خفض التصعيد ووقف الهجمات الإسرائيلية مع ترتيبات أمنية مرتبطة بالجنوب السوري.
ونقلت وكالة "سانا" في 23 آب/ أغسطس، عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية أن وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، وعضوية رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أميركية واستضافة أردنية، لبحث خفض التصعيد ودعم الاستقرار.
وفي اليوم نفسه، قال الشيباني في تصريحات نقلتها "رويترز" إن المفاوضات الأمنية مع إسرائيل كانت متوقفة لكنه يتوقع استئنافها، موضحاً أن دمشق تسعى إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، وبناء إجراءات للثقة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام الأسد. كما أشار إلى أن المحادثات تناولت ترتيبات أمنية ومناطق قرب الحدود، في ظل استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.
الاستنتاج
الادعاء بأن الوثيقة تعود لاتفاقية مسربة موقعة بين سوريا وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة، غير صحيح.
الوثيقة المتداولة تتضمن تناقضات وأخطاءً تؤكد أنها مفبركة.
أشار التحليل الرقمي باستخدام أداة "AI OR NOT" إلى أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 96%.