الصورة المرفقة بالادعاء غير حقيقية ومولدة بالذكاء الاصطناعي
الادعاء
نشرت صفحات وحسابات عامة عبر موقعي فيسبوك وإكس، في 15 تشرين الأول/ أكتوبر، ادعاءً يزعم أن فرقة سورية مشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب السعودية قرب مدينة تعز اليمنية استسلمت بعد أيام من الحصار وانقطاع الإمدادات عنها.
وزعم ناشرو الادعاء أن الاستسلام جاء عقب وساطة محلية أفضت إلى تسليم عناصر الفرقة أسلحتهم وآلياتهم مقابل ضمان سلامتهم ونقل الجرحى، وأن جماعة الحوثي بدأت نقل الجنود إلى مواقع احتجاز تمهيداً لمفاوضات بشأن مصيرهم.
لقطة شاشة من الادعاء
وأضاف الادعاء أن القوة السورية كانت قد تقدمت للسيطرة على مرتفعات مطلة على طريق إمداد، قبل أن تصبح معزولة إثر انسحاب وحدات مساندة، وأن الحادثة أدت إلى خلاف بين القيادتين السورية والسعودية بشأن مسؤولية تأمين انسحاب القوة.
وأرفق ناشرو الادعاء صورة تظهر ستة عناصر بزي عسكري يحمل العلم السوري، وقد أُلقيت أسلحة أمامهم، مقابل أشخاص بملابس قبلية في منطقة جبلية، وقدمت الصورة على أنها توثق لحظة استسلام الجنود السوريين في اليمن.
لقطة شاشة من الادعاء
لقطة شاشة من الادعاء
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" من الادعاء بأن الصورة توثق استسلام فرقة سورية مشاركة في العمليات العسكرية قرب مدينة تعز اليمنية، فتبين أنه غير صحيح.
وأظهر الفحص البصري للصورة وجود تشوهات وأخطاء غير منطقية تتوافق مع خصائص الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، من أبرزها خلل في بنية بعض الأسلحة وتفاصيل تركيبها، إضافة إلى تشوه واضح في شكل رأس أحد العناصر الستة الظاهرين في الصورة.
صورة أحد الأسلحة في الصورة المستخدمة تظهر خطأ في بنية السلاح
تشوه واضح في شكل راس أحد العسكريين المزعومين
وأظهر تحليل الصورة باستخدام أداة "AI or Not"، احتمال بنسبة 57% على أنها "Deepfake".
التحليل باستخدام أداة "AI or Not"
كما أظهر البحث العكسي أن مصدر الادعاء والصورة التي رافقته هو صفحة ساخرة سبق لمنصة تأكد أن حذرت من نشاطها الذي يتعمد نشر أخبار من وحي الخيال.
مصدر الادعاء صفحة "دخلك بتخرف" وهي صفحة تعرف نفسها على أنها ساخرة
ولم يُسفر البحث المتقدم عن أي أدلة مصورة أو نتائج تدعم صحة الادعاء، في وسائل الإعلام المعتبرة، أو في وسائل الإعلام اليمنية الرسمية أو في وسائل الإعلام السورية الرسمية.
سرديات مفبركة لإسناد مزاعم المشاركة السورية
يتركز عمل الصفحة الساخرة على نشر أخبار من وحي خيال الكاتب، ويتضمن في عدد من الحالات تصريحات منسوبة إلى مسؤولين سوريين بشأن مشاركة قوات سورية في الحرب في اليمن، من دون إرفاق مصادر رسمية تدعمها.
ومن الأمثلة على ذلك منشور نسبت فيه الصفحة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع تصريحاً بعنوان: "اليمن ساحة مميزة لاختبار السلاح السوري المصنع محلياً"، وزعمت فيه أن القوات السورية المشاركة في اليمن ستختبر أسلحة مصنعة محلياً وطائرات مسيرة ومنظومات اتصال ومعدات عسكرية. ولم يُرفق المنشور بمصدر رسمي أو تسجيل أو بيان يثبت صدور هذه التصريحات.
نمط متكرر من التصريحات المفبركة من وحي خيال الصفحة
ويُظهر هذا النمط توظيف تصريحات مختلقة وصور ذات طابع عسكري لمنح سردية مشاركة القوات السورية في العمليات داخل اليمن مظهراً أكثر مصداقية.
كما تعيد صفحات وحسابات أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي تداول بعض هذه المزاعم بصيغة خبرية، من دون الإشارة إلى طبيعة المصدر الأصلي أو التحقق من وجود إعلان رسمي يؤيدها.
وتزداد قابلية هذا المحتوى للتضليل عندما تُرفق الادعاءات بصور عسكرية تبدو واقعية؛ إذ أظهر التحقق في الحالة الحالية أن الصورة المتداولة حول استسلام عناصر سوريين تتضمن مؤشرات على التوليد أو التلاعب بالذكاء الاصطناعي، بينما لا يظهر في المصادر الرسمية السورية أو التغطيات الإخبارية العالمية الموثوقة ما يدعم الرواية المتداولة عن استسلام فرقة سورية قرب تعز.
ادعاءات متكررة حول مشاركة سوريين في حرب اليمن
سبق لمنصة "تأكد" أن فندت خلال أيلول/ سبتمبر 2026 سلسلة من الادعاءات التي حاولت ربط مقاتلين سوريين بالعمليات العسكرية في اليمن. ففي 8 أيلول/ سبتمبر، تحققت المنصة من صورة قيل إنها توثق استقدام السعودية مقاتلين من سوريا للمشاركة في الحرب، وتبين أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99% وفق أداة "Sightengine"، وأن أصلها يعود إلى حساب مدرب عسكري أوزبكي نشرها في سياق تفاعله مع الصراع اليمني.
وفي 9 أيلول، فندت المنصة مقطعاً قيل إنه يوثق استهداف "مرتزقة سوريين" على الحدود السعودية-اليمنية، وأظهر البحث العكسي أن الفيديو قديم ومنشور منذ 7 أيلول/ سبتمبر 2019 على أنه يوثق استهداف مقاتلين من المعارضة السورية بقصف في إدلب، ولا علاقة له باليمن.
كما تحققت المنصة في 10 أيلول من فيديو زُعم أنه يوثق أسر عناصر سوريين في اليمن، ليتبين أنه منشور منذ 26 أيار/ مايو 2020 في سياق أسر مقاتلين سوريين في طرابلس الليبية.
وتعكس هذه الحالات نمطاً متكرراً يقوم على استخدام صور مولدة بالذكاء الاصطناعي أو إعادة تدوير مشاهد قديمة من سوريا وليبيا، ثم ربطها بالحرب في اليمن لإسناد روايات عن مشاركة عسكرية سورية لا تدعمها المادة الأصلية.
الاستنتاج
الادعاء بأن فرقة سورية استسلمت قرب مدينة تعز اليمنية غير صحيح.
الصورة المستخدمة لإثبات الادعاء تتضمن أخطاء وتشوهات بصرية تشير إلى توليدها أو التلاعب بها بالذكاء الاصطناعي.
صنفت أداة "AI or Not" الصورة باحتمال 57% كـ"Deepfake"، وهي نتيجة داعمة وليست دليلاً منفرداً.
لم تظهر أدلة مصورة أو تقارير موثوقة تؤكد وقوع حادثة استسلام فرقة سورية في تعز.