
وقفة احتجاجية في حلب تطالب بوقف التعذيب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات
نظم ناشطون من ثوار حلب وقفة احتجاجية في ساحة سعد الله الجابري للمطالبة بوقف التعذيب في أماكن الاحتجاز والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.


رافق المشهد الإعلامي السوري بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 تغيرات كبيرة، انعكست أيضاً على طبيعة المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومع تزايد الاعتماد على هذه المنصات للحصول على المعلومات، أخذت بعض الصفحات التي عُرفت سابقاً بالمحتوى الساخر أو الترفيهي في نشر محتوى ذي طابع إخباري وسياسي.
يستعرض التقرير ثلاث حالات تمثل نموذجاً لهذا التحول، هي صفحات: "دخلك بتخرف" و"بلورة" و"عمحكيك الإعلامية"، ويحلل الإرباك الناتج عن تناولها الأحداث والقضايا العامة، مع استغلال بنائها لقاعدة واسعة من المتابعين، وتأثير ذلك في تلقي الجمهور للمعلومات ومحاكمة حقيقتها.
حلل فريق منصة "تأكد" الصفحات محل الدراسة، وتشير المعلومات المتاحة إلى أن هذه الصفحات تُدار من خارج سوريا، فاثنان من مديري صفحة "بلورة" موجودان في الولايات المتحدة، وواحد في الجزائر، بينما مدراء صفحة "دخلك بتخرف" الثلاثة في الولايات المتحدة، ومدير صفحة "عمحكيك الإعلامية" في النمسا.
ويظهر التحليل أن صفحة "بلورة" هي الأقدم وفق تاريخ الإنشاء، بينما استُحدثت صفحة "عمحكيك الإعلامية" في كانون الأول/ ديسمبر عام 2025، أي بعد مرور عام على سقوط النظام، أما صفحة "دخلك بتخرف" التي أُنشئت عام 2021 فغيرت اسمها بالتزامن مع تغيير نهجها عام 2025.
| اسم الصفحة الحالي (الروابط لشفافية الصفحة) | الاسم الأصلي/ تاريخ الإنشاء | عدد المدراء ومواقعهم | سجل تغيير الأسماء الجوهري |
|---|---|---|---|
| بلورة | بلورة +18 (نيسان 2015) | 2 (الولايات المتحدة)، 1 (الجزائر) | حُذفت "+18" في تشرين الثاني 2015 لتصبح "بلورة". |
| دخلك بتخرف | دخلك بتعرف - Videos (نيسان 2021) | 3 (الولايات المتحدة) | تغير إلى "دخلك بتخرّف؟" في تشرين الثاني 2025. |
| عمحكيك الإعلامية | Amhakik Media (كانون الأول 2025) | 1 (النمسا) | لم يتغير اسم الصفحة إلا أنها أُنشئت مباشرة بصبغة "إعلامية" زائفة. |
دخلك بتخرف: يوحي اسمها السابق "دخلك بتعرف - Videos" بارتباطها عضوياً بشبكة صفحات "دخلك بتعرف"، ومع تغيير الاسم تغير محتوى الصفحة؛ من إنشاء مقاطع فيديو تتضمن اقتباسات أو خواطر أدبية إلى نشر الأخبار المختلقة تحت ذريعة السخرية وإنشاء المحتوى من "خيال الكاتب"، وهذا الوصف الذي يتصدر الصفحة، وحتى اسمها الذي يعطي انطباعاً بالزيف و"التخاريف"، لم يمنع وقوع المتلقي بالارتباك وصعوبة التمييز بين المعلومة الحقيقية والادعاء الساخر، خصوصاً مع صياغة المحتوى بشكل يحاكي الواقع، مما يصعب محاكمته عند تناقله وانتزاعه من سياق السخرية.

بلورة: في بدايتها، اتبع القائمون عليها أسلوب جذب الجمهور بمحتوى ساخر ذي طابع جنسي ومخلّ موجه للبالغين، تحت مسمى "بلورة +18"، قبل أن تتحول إلى هويتها الحالية كـ "صفحة للأخبار الساخرة"، وبهذا استندت على القاعدة التفاعلية العريضة التي بنتها سابقاً قبل البدء بضخ الادعاءات السياسية المضللة والملفّقة. يُذكر أن الصفحة، ووفق ما رصد فريق منصة "تأكد"، لم تشر إلى تخصصها بإنتاج المحتوى الساخر إلا مؤخراً، وكانت قبلها وفق عدة حالات مثبتة تساهم في التضليل عمداً، ولذا يمكن اعتبار وصفها الحالي مخرجاً تبرر فيه تورطها.

عمحكيك الإعلامية: يعكس الاسم المكتوب باللهجة العامية سخرية واضحة، إذ يمكن أن تُستخدم كلمة "عمحكيك" بنهاية الكلام في محاولة لإقناع وإضفاء المصداقية على روايات غير حقيقية. كما تقر الصفحة في النبذة التعريفية أنها تهول الأحداث "بقالب خيالي يرتدي ثوب الواقع"، وهو ما يشكل لُب الإرباك في محتواها، لأنها تصيغ التصريحات الملفّقة بمهارة حتى تجعلها أقرب للتصديق، وتترك الجمهور أمام حيرة كشف "الكذبة والتلميح" بين سطور كل تصريح، ليبدو أن السخرية لا تعدو كونها غطاء لنشر التضليل وإثارة للبلبلة.

تعتمد هذه الصفحات على حيل متطورة لتضليل المستخدمين، بينها استخدام قوالب تحريرية تحاكي قوالب منصات إخبارية، أو معرفات المؤسسات الرسمية، ومع التفاعل الكبير والوصول الواسع اللذين تحظى بهما منشوراتها، وظهورها لمستخدمين غير متابعين، تجري مشاركة المنشور وتداول محتواه قبل الانتباه أن مصدره ساخر.
إضافةً لذلك، تعتمد هذه الصفحات بشكل كثيف على صور مولدة بالذكاء الاصطناعي وترفقها مع المحتوى الملفّق، حيث تفبرك مشاهد وتستخدمها أدلة على أحداث وهمية أو تصرفات مسؤولين سوريين، بهدف الإيحاء بالواقعية والمصداقية.
ومن الحيل التي تتبعها هذه الصفحات؛ نشر المحتوى بالتزامن مع أحداث حقيقية لاستثمارها في رفع احتمالية التصديق، فعلى سبيل المثال، نشرت إحداها صورة مفبركة تُظهر مصافحة الرئيس السوري أحمد الشرع لوزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك في ألمانيا، تزامناً مع زيارة رئاسية لبرلين في آذار/ مارس 2026، مما يجعل الادعاء الملفّق والمدعوم بصورة مفبركة يبدو كأنه تسريب مثير للجدل من كواليس الحدث الحقيقي.
رصد فريق منصة "تأكد" في تحققات سابقة، انتزاع العديد من المنشورات من مصدرها الساخر دون الإشارة إليه، وتداولها كحقائق، خاصةً مع محاكاتها للواقع أو عند مزامنتها لحوادث حقيقية مشابهة أو ذات صلة، وإليكم نماذج منها، تبعاً لكل صفحة من الصفحات المدروسة ضمن التقرير:
انتشرت صورة تزعم صدور تعميم عن محافظة دمشق يمنع الحلاقين الرجال من قص أو تصفيف شعر النساء ويغلق الصالونات المختلطة، قبل أن ينفي مسؤول الإعلام الحكومي في دمشق صحة الادعاء في تصريح لـ"تأكد".
جرى تداول صورة زُعم أنها لمحمد نجل الرئيس أحمد الشرع، وبالتحليل الفني تبين أنها صورة قديمة "مُتلاعب بها رقمياً" وتعود لشام ابنة ماهر الأسد، وجاء انتشار الصورة تزامناً مع استمرار منافسات الجولة الثانية من بطولة دمشق الدولية لقفز الحواجز في نادي الفروسية المركزي، والتي حضرها حسين الشرع، والد الرئيس السوري.
انتشر ادعاء بعرض تمثال برونزي لحافظ الأسد في متحف اللوفر بباريس، وأثبتت نتائج التحليل أنها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99.9%.
جرى تداول صور زُعم أنها تظهر اختيار الرئيس أحمد الشرع كشخصية العام ووضع صورته على غلاف مجلة فوربس، وبالتحقق تبين عدم وجود أي أصل لذلك في مصادر المجلة الرسمية.
زُعم وجود تنسيق روسي سوري لتسليم الأسد؛ وهذا الادعاء ناقضه بشكل قاطع التصريح الرسمي لوزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير 2026، الذي أكد أن مسألة التسليم ليست مطروحة على أجندة روسيا.
جرى تداول تصريحات ملفقة لوزير الطاقة السوري حول تخفيض أسعار الكهرباء، تسببت في إرباك اقتصادي للشارع السوري، بالتزامن مع وصول تسعيرة فواتير الكهرباء الجديدة لقيم قياسية في تاريخ البلاد، وعدم تناسبها مع الحالة الاقتصادية للسوريين.
في حالات عديدة، أسهمت المنشورات الساخرة في التشويش وتناقل معلومات غير دقيقة على نطاق أوسع، سواء عبر إعادة نشرها أو التعامل معها باعتبارها أخباراً.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك؛ تورط جهات تصنف نفسها على أنها منصات إخبارية في تداول ادعاء منع الحلاقين الرجال من قص شعر النساء، الذي سبق ذكره، إضافةً إلى حالات اضطرت فيها جهات رسمية إلى توضيح أو نفي معلومات متداولة، من بينها منشورات زعمت حظر محافظة دمشق بيع الخواتم والمصاغ الذهبي الرجالي، وادعاءات حول إلغاء القبول في كليات طب الأسنان في الجامعات السورية، نشرتها إحدى هذه الصفحات ونفاها وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري في منشور عبر حسابه الرسمي في إكس.
وتشير هذه الحالات إلى أن انتقال المحتوى من صفحات ساخرة إلى صفحات أو منصات ذات طابع إخباري، واقترابه الشديد من الواقع دون صبغة وملامح سخرية واضحة، يمكن أن يوسع نطاق الضرر المعلوماتي، ويزيد من صعوبة تمييز الجمهور بين المحتوى الساخر والمعلومة الحقيقية، وبالتالي الحكم على موثوقية هذه الصفحات، ما يرفع الحاجة إلى التحقق من مصدر المنشور وسياقه قبل تداوله.
إن السخرية، منذ أن أصبحت ممنهجة ومبطنة بدوافع التضليل، لم تعد مجرد أداة للفكاهة والتسلية، بل تحولت إلى مصدر لا يستهان به لتشويه النقاش العام وإشغال المؤسسات بنفي الأكاذيب، ولا سيما في القضايا التي تحظى باهتمام عام، أو عندما يُعاد نشر المحتوى الساخر خارج سياقه الأصلي.
وللحد من ضخ المحتوى الضار وتناقل المعلومات غير الدقيقة عن الصفحات الساخرة وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، يمكن للمستخدمين اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة عند التعامل مع المحتوى المتداول.
ويشمل ذلك التحقق من معلومات الصفحة عبر خيار "شفافية الصفحة" في فيسبوك، والانتباه إلى التغييرات المتكررة في اسم الصفحة ووصفها، أو اختلاف مواقع مديريها عن السياق الجغرافي للمحتوى الذي تقدمه.