
هل عرضت واشنطن على أنس خطاب حكم سوريا مقابل استهداف حزب الله؟
الادعاء المتداول بشأن تلقي وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، عرضاً أمريكياً لتولي السلطة بدلاً من أحمد الشرع مقابل مهاجمة حزب الله، هو ادعاء كاذب.

ادعت صفحات على فيسبوك أن "مدينة طرابلس اللبنانية أعلنت عن نصب تمثال ضخم للرئيس السوري أحمد الشرع في إحدى الساحات الرئيسية، في خطوة وُصفت من مؤيديها بأنها رمز للعلاقة الجديدة بين سوريا ولبنان، بينما اعتبرها معارضون استفزازاً سياسياً غير مفهوم".
وأُرفق بالادعاء المتداول صورة تظهر تمثالاً برونزياً يجسد الرئيس الشرع يرتدي بدلة رسمية ويشير بيده إلى الأعلى وسط حشد من المواطنين الذين يلتقطون له صوراً تذكارية بهواتفهم المحمولة، وخلفه معالم عمرانية ومئذنة مسجد.
تحقق فريق منصة (تأكد) من ادعاء نصب تمثال للرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة طرابلس اللبنانية، وتبين أنه ادعاء غير صحيح.
إذ لم يسفر البحث عن أية نتائج داعمة في المصادر اللبنانية المحلية أو الإعلامية الموثوقة وتبين أن الناشر الأول للصورة هي صفحة ساخرة تُعرّف نفسها بأنها صفحة تنشر أخباراً من خيال الكاتب.
كما أظهر التحقق الرقمي عبر أداة كشف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي (Sightengine) أن الصورة المتداولة من صنع الذكاء الاصطناعي بنسبة 99%.
يأتي تداول هذا المحتوى في وقت تشهد فيه الأوساط اللبنانية والسورية نقاشاً محتدماً وجدلاً واسعاً حول طبيعة العلاقات المستقبلية بين البلدين، ومستقبل النفوذ والتدخل السوري في الشأن اللبناني عقب التحولات السياسية الأخيرة.
وتستغل الصفحات الساخرة والمضللة —على حد سواء— هذه الحساسية السياسية المفرطة لتمرير مواد تهكمية تجذب التفاعل السريع؛ إلا أن خطورة هذه المواد تكمن في "إعادة تدويرها" خارج سياقها الهزلي، حيث تتحول السخرية إلى أداة تضليل رقمي تساهم في تشويش الرأي العام، وإثارة الحساسيات التاريخية والسياسية بين المجتمعين.