نشر حساب في موقع إكس صورة تُظهر طائرة تحترق وزعم أنها تُظهر إسقاط طائرة حربية سعودية في اليمن، بينما نشرت حسابات أخرى مقطع فيديو لنفس الحادثة.
كما نُشر مقطع فيديو يُظهر مقاتلين يستخدمون رشاشاً مضاداً للطيران، وزُعم أنه يُظهر استهداف "القوات الجنوبية" سلاح الجو السعودي في حضرموت.
يأتي تداول الادعاءات على خلفية تطورات الصراع في اليمن وانخراط المملكة العربية السعودية في عمليات عسكرية ضد الإمارات والقوات المدعومة منها هناك، وحصدت هذه الادعاءات وصولاً واسعاً ونسبة تفاعل كبيرة.
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة (تأكد) من صحة المواد البصرية وادعاءات أنها تُظهر استهدافات لسلاح الجو السعودي في اليمن، فتبين أنها ادعاءات مضللة.
إذ أظهر البحث أن المشاهد الأولى تعود لعام 2015 حيث نُشرت على أنها إسقاط طائرة من نوع (MiG-25) تابعة لقوات "فجر ليبيا" في مدينة الزنتان الليبية، في حين استخدمتها مواقع إخبارية عديدة فيما بعد، منها صحيفة "الشرق الأوسط" التي زعمت أنها من سوريا، وموقع "العربية" الذي أرفقها مع خبر من بورما.
كما أظهر البحث أن المقطع الثاني يعود لاستهداف "الفرقة 13" من قوات المعارضة في معرة النعمان طيران الأسد الحربي عام 2014.
ما هو دور السعودية والإمارات في صراع اليمن؟
في آذار/ مارس 2015، شكّلت السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً "دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً"، وأسمته "التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية"، ثم انضمت الإمارات إلى هذا التحالف، في مواجهة حركة "أنصار الله الحوثية"، وخاض التحالف الحرب تحت هدف دعم الحكومة اليمنية ومنع تهديدات "الحوثي" الأمنية.
ثم رعت السعودية عام 2019 "اتفاق الرياض" لتقاسم السلطة بين قوات "الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً" وقوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المطالِب بانفصال جنوب البلاد عن شمالها، ورعت تشكيل "المجلس القيادي الرئاسي" عام 2022، الذي جمع المكونات المناهضة للحوثيين.
أما الإمارات التي ساهمت في العمليات العسكرية تحت مظلة التحالف، فقد أعلنت سحب قواتها عام 2019، إلا أنها كوّنت شبكة من القوات المحلية الحليفة لها في الجنوب، سيطرت من خلالها على مناطق استراتيجية مثل عدن وموانئ ساحلية وجزيرة سقطرى، ودعمت "المجلس الانتقالي الجنوبي" ذا المطالب الانفصالية.
ورغم وحدة هدف الدولتين، فقد بدأت الخلافات بالظهور تدريجياً مع طول أمد الحرب، وبرزت عند اندلع اقتتال بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً وقوات الحكومة الشرعية الموالية للسعودية في عدن.
خلاف سعودي إماراتي
وتعزز الخلاف عندما شن المجلس الجنوبي عمليات عسكرية في كانون الأول/ ديسمبر 2025 على امتداد المحافظات اليمنية الشرقية، مهدداً أمن السعودية وعمان، فأصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً ندّدت فيه بما أسمته "ضغط دولة الإمارات الشقيقة على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، للتمرد والتصعيد عسكرياً قرب الحدود الجنوبية للمملكة"، ونفذت ضربة جوية استهدفت ميناء المكلا في حضرموت، حيث رُصدت سفينتان قادمتان من ميناء الفجيرة الإماراتي أفرغتا أسلحة ومركبات عسكرية لدعم قوات المجلس الجنوبي، لتعلن الإمارات من جانبها إنهاء وجودها في اليمن، وتقول وزارة دفاعها إنها أنهت "ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين".
الاستنتاج
الادعاءات التي تزعم أن هذه المواد البصرية تُظهر استهدافات لسلاح الجو السعودي في اليمن، ادعاءات مضللة.
أظهر البحث المشاهد الأولى تعود لعام 2015 حيث نُشرت على أنها إسقاط طائرة تابعة لقوات "فجر ليبيا" في مدينة الزنتان الليبية.
أظهر البحث أن المقطع الثاني يعود لاستهداف "الفرقة 13" من قوات المعارضة في معرة النعمان طيران الأسد الحربي عام 2014.