شهد ملف امتحانات الشهادات العامة في محافظة السويداء خلال الأسابيع الماضية سلسلة من المفاوضات بين الحكومة السورية والسلطات المحلية في المحافظة بهدف التوصل إلى آلية تتيح إجراء الامتحانات داخل السويداء، إلا أن تلك الجهود انتهت دون التوصل إلى اتفاق.
وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت في 14 أيار/مايو 2026 إجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة لطلاب محافظة السويداء في محافظتي دمشق وريف دمشق، مؤكدة أن القرار يأتي بهدف توفير بيئة آمنة وعادلة تضمن سير العملية الامتحانية.
بحسب مصادر مطلعة، رعت الأمم المتحدة عبر وكالاتها العاملة في سوريا جولات من المشاورات بين الحكومة السورية والسلطات المحلية في السويداء. وتضمنت إحدى المقترحات إجراء الامتحانات داخل المحافظة مع توفير ترتيبات خاصة لمرافقة الوفد الوزاري المشرف على العملية الامتحانية، إلا أن المقترح لم يحظَ بموافقة الحكومة السورية.
وفي الأول من حزيران/ يونيو، زار وفد أممي محافظة السويداء والتقى رجل الدين الدرزي حكمت الهجري، حيث طُرح مقترح آخر يقضي بنقل الطلاب لتقديم امتحاناتهم في المراكز التي حددتها وزارة التربية في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا وصحنايا بريف دمشق، غير أن المقترح لم يفضِ أيضاً إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية.
وفي اليوم ذاته، أعلنت الأمم المتحدة في سوريا في بيان لها أنها أجرت مشاورات مع الجهات المعنية لبحث سبل دعم طلاب السويداء في تقديم امتحاناتهم النهائية، مؤكدة أن المناقشات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة، وأن الحكومة السورية ستواصل تنفيذ خطتها بإجراء الامتحانات في محافظة ريف دمشق.
بالتوازي مع ذلك، أصدرت "غرفة عمليات شهبا" التابعة لقوات "الحرس الوطني" في السويداء بياناً بتاريخ 29 أيار/ مايو أعلنت فيه منع خروج طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية باتجاه دمشق لتقديم الامتحانات، مبررة القرار باعتبارات أمنية وإنسانية مرتبطة بالأوضاع السائدة في المنطقة.
وعقب صدور البيان، تواصلت منصة "تأكد" مع "رئيس مجلس إدارة باشان" شادي مرشد، الذي نفى وجود قرار صادر عن السلطات المحلية في المحافظة يمنع الطلاب من مغادرة المحافظة لتقديم امتحاناتهم.
إلا أن مصادر محلية أفادت لمراسل "تأكد" في السويداء، بأن حاجز أم الزيتون الواقع تحت سيطرة "الحرس الوطني" منع الطلاب والطالبات من التوجه إلى مراكزهم الامتحانية خارج المحافظة. كما أشارت المصادر إلى أن بعض شركات النقل العاملة في السويداء امتنعت عن حجز تذاكر سفر للطلاب المتجهين إلى ريف دمشق، مبررة ذلك بوجود تعليمات أو تعميمات داخلية متعلقة بحركة التنقل خلال الفترة الحالية.