
بعد سقوط الأسد.. انتهاكات في مراكز الاحتجاز تختبر تعهدات السلطات السورية بالمحاسبة
انتهاكات ووفيات في مراكز الاحتجاز بعد سقوط نظام الأسد تثير تساؤلات حول معاملة الموقوفين ومدى التزام السلطات السورية بتعهداتها بالمحاسبة ومنع التعذيب.

تداولت صفحات وحسابات في "فيسبوك" و "إكس" مقطع فيديو زعمت أنه لعملية نُفذت مؤخراً في مدينة القصير بريف حمص، أحبطت خلالها القوى الأمنية السورية تهريب شحنة أسلحة إلى لبنان داخل شاحنة محملة بالخيار، وذلك بتاريخ 18 تموز/ يوليو 2026.
ويظهر في المقطع عدد من عناصر الأمن السوري أثناء الكشف عن شحنة تضم صواريخ وذخائر مخبأة بين صناديق الخضروات.
وحظي الفيديو بانتشار واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل العمليات التي تنفذها القوى الأمنية السورية لمكافحة تهريب الأسلحة إلى لبنان لصالح "حزب الله".
تحقق فريق منصة (تأكد) من صحة المقطع والادعاء بأنه يوثق عملية أمنية حديثة لإحباط تهريب أسلحة من مدينة القصير إلى لبنان، فتبين أن الادعاء مضلل.
إذ أظهرت نتائج البحث العكسي أن المقطع قديم، نشرته صفحة وزارة الداخلية السورية عبر فيسبوك لأول مرة بتاريخ 5 حزيران/ يونيو 2025، ويعود لإحباط مديرية الأمن الداخلي في مدينة القصير محاولة تهريب شحنة تضم صواريخ موجهة من طراز "كورنيت" وذخائر من عيار 30 ملم، كانت مخبأة داخل مركبة محملة بالخضروات بقصد التمويه، ولا صلة له بعملية تهريب حديثة.
وبحسب بيان الوزارة حينها، فقد صودرت المركبة والأسلحة والذخائر، وأُلقي القبض على السائق وأُحيل إلى القضاء المختص.
شكّلت الأراضي السورية، طوال عقود حكم النظام المخلوع، ممراً رئيساً لنقل الأسلحة الإيرانية إلى "حزب الله" اللبناني، عبر مسارات عسكرية وأمنية امتدت من الحدود العراقية إلى لبنان، بالاستفادة من سيطرة النظام وحلفائه على المعابر والمناطق الحدودية.
وبعد سقوط النظام، أعلنت السلطات السورية إحباط سلسلة من عمليات تهريب الأسلحة باتجاه لبنان، تركزت في مناطق القصير والقلمون وسرغايا، قبل أن تمتد إلى ضبط شحنة قادمة عبر الحدود العراقية في تموز/ يوليو 2026، شملت ذخائر وقذائف وصواريخ مخبأة داخل مركبات ومستودعات وأنفاق.
ورغم الاتهامات المتكررة التي توجهها الحكومة السورية إلى "حزب الله" بالارتباط بهذه الشحنات، يواصل الحزب نفيها، مؤكداً عدم وجود أي نشاط فعلي له داخل الأراضي السورية.