
مصدر أمني لـ(تأكد): توقيف أحد المعتدين على الناشط الدرزي رائد صادق
أكد مصدر أمني لمنصة "تأكد" توقيف أحد المعتدين على الناشط رائد صادق في جرمانا، نافيًا وجود دوافع طائفية وراء الإجراءات الأمنية.


أثارت جريمة مقتل الطفلة نور مهند الدوس (12 عاماً) في بلدة نمر بريف درعا الشمالي موجة غضب واسعة في سوريا، بعدما أعلنت وزارة الداخلية توقيف عمّها بتهمة قتلها، ووالدها وعمها الآخر بتهمة التستر على الجريمة. ومع استمرار التحقيقات، لا تزال القضية تثير تساؤلات تتجاوز تفاصيل الجريمة إلى أداء المؤسسات القضائية وآليات حماية الأطفال من العنف الأسري.
بحسب رواية والدة الطفلة التي نقلتها منصة (درعا 24) المحلية، انتقلت نور قبل نحو تسعة أشهر إلى منزل والدها بموجب قرار قضائي، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن والدتها من رؤيتها إلا مرة واحدة خلال لقاء قصير، فيما قالت العائلة إن الطفلة كانت تطلب لقاء والدتها وأقاربها من جهة الأم، لكن ذلك لم يكن يُسمح به.
ولم تُنشر حتى الآن نسخة من قرار الحضانة أو أي توضيح رسمي يبيّن أسباب نقلها إلى منزل والدها أو كيفية تنظيم حق الزيارة.
تقول عائلة نور إنها رصدت آثار ضرب على جسد الطفلة، وقدمت صوراً وشكاوى إلى جهات قضائية مطالبة بحمايتها. وذكرت جدتها أن الأسرة حذرت القاضي من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى مقتل الطفلة، مؤكدة أنها عرضت عليه صوراً لإصابات ظهرت على جسدها.
ولم تصدر وزارة العدل أو الجهة القضائية المعنية حتى الآن توضيحاً بشأن هذه الرواية أو ما إذا كانت قد تلقت بالفعل تلك الشكاوى والإجراءات التي اتخذتها حيالها.
أُبلغ عن فقدان نور قبل أربعة أيام من العثور عليها، قبل أن يُعثر في 27 تموز/يوليو 2026 على جثمانها مدفوناً في أرض زراعية بمحيط بلدة نمر. ونُقل الجثمان إلى الطبيب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، بينما بدأت الجهات الأمنية تحقيقاتها في القضية.
أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات قادت إلى تحديد هوية القاتل، وقالت إن عمّ الطفلة أقر بارتكاب الجريمة، فيما أُلقي القبض على والدها وعمها الآخر بتهمة التستر، وأُحيلوا جميعاً إلى القضاء المختص.
ورغم ذلك، لم تنشر الوزارة حتى الآن تفاصيل الدافع أو كيفية تنفيذ الجريمة، كما لم يُعلن التقرير النهائي للطبيب الشرعي.
قال أفراد من عائلة الطفلة إن نور تعرضت للعنف والخنق قبل مقتلها، في حين أعلنت قيادة الأمن الداخلي في بيان سابق أن الكشف الطبي الشرعي الأولي أظهر أن الوفاة ناجمة عن نزيف داخلي.
ولا يمكن حسم هذا التباين في ظل غياب التقرير النهائي للطبيب الشرعي، الذي يُنتظر أن يحدد سبب الوفاة وآلية حدوثها.
في 31 تموز/يوليو، أعلنت وزارة العدل السورية أنها شكلت لجنة تفتيش عاجلة لمراجعة جميع الإجراءات القضائية والتنفيذية المتعلقة بالقضية، بما في ذلك القرارات السابقة ومدى التزامها بالأصول القانونية.
وأكدت الوزارة أن التحقيقات الجزائية لا تزال مستمرة، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة إذا ثبت وجود أي تقصير في التعامل مع القضية.
أعادت قضية نور الدوس فتح النقاش حول حماية الأطفال المعرضين للعنف الأسري، ودور القضاء في التعامل مع البلاغات المتعلقة بإساءة معاملة الأطفال، خاصة في الحالات التي تقول العائلات إنها سبق أن حذرت منها قبل وقوع الجريمة.
كما أثارت القضية مطالبات بإعلان نتائج التحقيقات كاملة، ونشر التقرير النهائي للطبيب الشرعي، والكشف عن مصير الشكاوى السابقة التي تؤكد عائلة الطفلة أنها تقدمت بها قبل مقتلها.
لم تكن قضية نور الوحيدة في درعا خلال الفترة الأخيرة، إذ سبقتها قضية الطفلة فرح عمار الحمود (عامان ونصف)، التي عُثر عليها متوفاة في بلدة غباغب بعد أيام من فقدانها، فيما لم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن نتائج التحقيق النهائية في تلك القضية.
وأعادت الجريمتان، اللتان وقعتا خلال فترة زمنية متقاربة، تسليط الضوء على تحديات حماية الأطفال، وآليات الاستجابة لبلاغات فقدانهم أو تعرضهم للعنف، وأهمية الإسراع في إعلان نتائج التحقيقات لتعزيز ثقة الرأي العام والحد من انتشار الشائعات.