
هذا المقطع قديم وليس لاشتباكات السويداء الأخيرة
الفيديو المنشور ضمن تقرير لتلفزيون سوريا وصفحات أخرى عبر فيسبوك وإكس، والادعاء أنه يوثق اشتباكات في محافظة السويداء حديثاً، هو ادعاء غير صحيح والفيديو من سياق آخر.



"الرحلة begin here! مستقبلك يبدأ من هنا"، بهذه العبارة المختلطة بين العربية والإنكليزية، أنهت صفحة تحمل اسم "الجامعة الأمريكية الدولية - سوريا" أول منشوراتها الترويجية، معلنة فتح أبوابها أمام طلاب الشهادة الثانوية في مدينة السويداء، وعارضة خصومات على التسجيل ومنحاً دراسية وقبولاً للطلاب القادمين من جامعات أخرى. وخلف الوعود بالمنح والخصومات ومعادلة المواد الجامعية، غابت عن الطلاب المستهدفين بهذه الإعلانات حقيقة أساسية: هل ثمة اتفاقية أو تراخيص استندت إليها الجهة المروّجة تسمح بإنشاء فرع معتمد للجامعة في سوريا؟
يتتبع التحقيق نشاط هذه المؤسسة، ويكشف حقيقة تبعيتها للجامعة الأمريكية الدولية، فهل تستغل هذه الجهة اضطراب الأوضاع في السويداء وحاجة الطلاب لاستكمال مسيرة تعليمية لم يكن لهم أي ذنب في تعثرها، ليكونوا الضحية مرتين؟
ظهرت الصفحة في 8 أيلول/ سبتمبر 2025، عقب الأحداث التي وقعت في السويداء شهر تموز/ يوليو والتي أدّت لانقطاع الطلاب عن تقديم امتحانات الشهادة الثانوية لذلك العام. تضع الصفحة الشعار الرسمي للجامعة الأمريكية الدولية (IAU) صورة لملفها، وتستخدم صورة غلاف ترويجية تعود لاحتفاء الجامعة الأصل بمرور 20 عاماً على إنشائها.
وفي وصفها، تُدرج رابط موقع الجامعة الأصل، وتستعرض اعتماديتها في أميركا، فيما تقول أن مؤسسة تُدعى "مجموعة الشمس التعليمية" هي الوكيل الرسمي لهذه الجامعة في سوريا، مع رابط تقول إنه للطلاب السوريين، يستخدم اسم نطاق موقع الجامعة في بادئته ويربطها بنطاق (shams-school)، لكن محاولة الدخول إليه تُظهر أنه غير متاح. أما من حيث وسائل التواصل المتاحة فتوفر الصفحة رقم هاتف جوال سوري، ورقم هاتف إماراتي مرتبط بتطبيق واتساب، وبريداً الكترونياً لمجموعة الشمس المذكورة.
ويُظهر تحليل محتوى الصفحة أنها قدمت نفسها منذ اليوم الأول باعتبارها تابعة لفرع من الجامعة الأمريكية الدولية في سوريا، ففي تاريخ إنشاء الصفحة نفسه نُشر الإعلان الأول تحت عنوان "أهلاً وسهلاً بكم في الصفحة الرسمية للجامعة الأمريكية الدولية في سوريا". هذا المنشور الذي صيغ بطريقة شخصية وغير رسمية عرف كاتبه عن نفسه بإنه "وكيل للجامعة" وعرّف عن المنصة كـ"رافد أكاديمي رائد"، قبل أن يوجه رسالته إلى طلاب الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2024-2025، معلناً منحهم خصماً "خاصاً وحصرياً" على قبول الدفعة الأولى، مع الترويج لإمكانية قبول طلاب الجامعات الأخرى ومعادلة المواد التي سبق لهم دراستها، ووعود بالإعلان لاحقاً عن منح دراسية كاملة وجزئية للطلاب المتفوقين و"الملهمين في مجتمعهم"، ليطلب ختاماً من الطلاب متابعة الصفحة وإرسال أسئلتهم ومشاركة الإعلان مع زملائهم، مستخدماً وسوماً من بينها "الجامعة الأمريكية في سوريا" و"منحة دراسية" و"البكالوريا سوريا".
لم يوجّه الإعلان الأول تركيزه لمدينة السويداء، ولم يتحدث عن مقرّات رسمية للمؤسسة، لكن أول مؤشرات عن توجه الصفحة لطلاب السويداء كانت مع مزاعم قبول الجامعة الأميركية الدولية لشهادات الثانوية الصادرة عن "مجموعة الشمس التعليمية"، لتساهم الصفحة لاحقاً في الترويج لامتحانات هذه المدرسة وتدعو للتقدم في مراكزها وتربط مقرها بها، وتركز في خطابها الدعائي على إعطاء الأمل والفرصة لاستكمال طلاب السويداء تعليمهم بما يلبي طموحاتهم، قبل أن تعلن عن افتتاح فرع جديد للجامعة في السويداء، وتزيّل كل المنشورات بعنوانها هناك مع أرقام تواصل سورية.
أتت تحركات المؤسسة في وقت كان فيه عدد من طلاب الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2024-2025 يواجهون أزمة مرتبطة بالاعتراف بالامتحانات التي أُجريت في المحافظة خارج إشراف وزارة التربية والتعليم السورية، حيث لم تحظ الشهادات الناتجة عن تلك الامتحانات باعتراف رسمي، ما ترك الطلاب أمام مستقبل جامعي معلق، ودفعهم إلى المطالبة بإيجاد حلول تسمح لهم بمتابعة دراستهم، وفي ظل هذا الفراغ الأكاديمي، فإن عروض القبول والخصومات والمنح الصادرة عن جهة تقدم نفسها بوصفها فرعاً لجامعة أمريكية بدت مخرجاً محتملاً لطلاب أصبحت خياراتهم الجامعية محدودة.
لم تطرح الصفحة نفسها بوصفها مكتب خدمات تعليمية أو جهة تساعد الطلاب على التسجيل في جامعة أجنبية، بل استخدمت بصورة مباشرة صفات "الصفحة الرسمية" و"وكيل الجامعة"، وروجت لنشاطها باعتباره امتداداً للجامعة الأمريكية الدولية داخل سوريا.
يظهر في المحتوى الذي تقدمه شخص اسمه "الدكتور محمد قرضاب" بوصفه رئيس الجامعة، وشخص اسمه "سلمان الشاعر" على أنه المدير التنفيذي، وتذكر في كل المنشورات أن هذه المؤسسة هي "فرع سوريا" من الجامعة الأصل.


وفي مقاطعها الترويجية تحرص المؤسسة على تصوير مبنى مقرها بوصفه مركز فرع الجامعة السوري، وتنشر فعالياتها المقامة هُناك، فضلاً عن لقاءات طلابية تُنظمها في أماكن أخرى، لكن لم تنشر أي محتوى مصوّر لصفوف تعليمية حضورية، بينما نشرت عدة مرات مقتطفات من جلسات تعليم عن بُعد يظهر فيها مدرس سوري.


وقد أعلنت المؤسسة منذ انطلاقها عن افتتاح التسجيل في الفصل الأول الذي أسمته "الخريفي"، وشاركت لاحقاً قصص نجاح لطلاب التحقوا بهذا الفصل، ثم روّجت للفصل الدراسي "الربيعي" الذي انطلق في آذار/ مارس 2026. لكن اللافت أنها صدّرت طالباً يُدعى "نزيه خالد صيموعة" على أنه الخريج الأول من هذه الجامعة بفرعها السوري، رغم عدم اكتمال عام على افتتاحها.
تنشر صفحة المؤسسة أيضاً إعلانات توظيف للهيئة التدريسية، وتحديثات للطلاب مثل فتح أبواب التسجيل وتعليماته، وبدء الفصول الدراسية وإتاحة المقررات، وتعلن عن "قبول الطلاب المتقدمين في الجامعة الأمريكية الدولية".
وفي كل مرة تُثار حولها التساؤلات، تُبرز اعتمادية الجامعة الأصل وتراخيصها وفق الأنظمة الأميركية، كما نشرت نموذج شهادة فارغ يبدو مشابهاً لشهادات شاركها في الإنترنت خريجو الجامعة الأصل، في محاولة لإعطاء طابع الموثوقية والاعتمادية.
تواصل فريق التحقيق مع الجامعة الأمريكية الدولية في الولايات المتحدة، وقدّم أسئلة مباشرة عن حقيقة وجود فرع أو ممثل أكاديمي لها في سوريا، وعن علاقتها بالصفحات والجهات التي تستخدم اسمها داخل البلاد. وجاء الرد الأول من ماري باشلو، المديرة المساعدة للامتثال وضمان الجودة في حرم الجامعة بمقاطعة أورانج، التي قالت إن "الجامعة الأمريكية الدولية لا تملك فرعاً جامعياً أو حرماً تابعاً معتمداً في سوريا، رغم وجود أوجه تعاون أكاديمي مع مؤسسات داخل سوريا في الماضي، إلا أن الجامعة لا تملك حالياً أي شريك أكاديمي معتمد في سوريا". وأضافت: "نتعامل بجدية مع حماية اسمنا وسمعتنا المؤسسية، ونتخذ الخطوات المناسبة لمعالجة أي استخدام غير مصرح به للعلامة التجارية للجامعة، أو أي تمثيل غير دقيق لعلاقتها أو ارتباطها بأطراف ثالثة".
ولم يكتفِ الفريق بالرد الصادر عن قسم الامتثال وضمان الجودة، بل تواصل أيضاً مع مكتب القبول في حرم الجامعة بمدينة لوس أنجلوس، وتلقى رداً من أليخاندرا رينكون، مساعدة في مكتب القبول، أكّدت فيه أن الجامعة لا تملك في سوريا أي شريك أكاديمي أو مركز دراسي أو فرع أو حرم تابع مصرح له بالعمل في الوقت الحالي. وأضافت: "بناءً على ذلك، فإن أي موقع إلكتروني أو حساب على وسائل التواصل الاجتماعي أو منظمة تدّعي تمثيل الجامعة الأمريكية الدولية أو تقديم برامج الجامعة من داخل سوريا ليست مخولة بذلك".
تحسم هذه الردود نفي الصفة الرسمية التي استخدمتها المؤسسة السورية في منشوراتها؛ فالجامعة الأصل لا تعتبرها فرعاً لها، ولا تعترف بها مركزاً دراسياً أو ممثلاً مخولاً بتقديم برامجها التعليمية داخل البلاد، فعلى أي أساس تستند المؤسسة في نشاطها إذاً؟
منحت منصة (تأكد)، وفقاً لأساسيات العمل الصحفي، الجهة التي تقدم نفسها باسم "الجامعة الأمريكية الدولية – فرع سوريا" حق الرد، ووجهت إليها أسئلة حول طبيعة علاقتها بالجامعة الأصل، والأساس الذي تستند إليه في استخدام اسمها وشعارها، والبرامج التي تقدمها، وآلية قبول الطلاب، ووضعها القانوني في سوريا.
وجاء الرد الذي شرح بدايةً آلية العمل، حيث تتيح هذه الجهة القبول لحملة الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي أو ما يعادلها، وأنها بموجب اتفاق مع الجامعة الأصل تقبل بالشهادة الثانوية الصادرة عن مجموعة الشمس التعليمية، وتسمح لحاملها بالتسجيل في الاختصاصات المقدمة لديهم، مثل برامج في إدارة الأعمال، تشمل مسارات التسويق والمالية والسياحة، إلى جانب تكنولوجيا المعلومات بمسارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بينما يستطيع الطلاب القادمون من جامعات أخرى الانتقال مع معادلة المواد التي سبق لهم اجتيازها، على ألا يزيد مجموع الساعات المنقولة على 90 ساعة.
كما أوضحت أن الطلبات تدرس من خلال لجنة قبول تفحص المؤهلات الأكاديمية ونتائج امتحانات القبول، إلى جانب مقابلة شخصية عند الحاجة. وبحسب الرد، تختلف الرسوم الدراسية باختلاف البرنامج والتخصص، لكنها لم تقدم للمنصة جدولاً يوضح قيمة الرسوم أو الجهة التي تُحول إليها المدفوعات، في حين يجري تداول معلومات حول مبالغ تصل إلى 8000 دولار رسم الاختصاص للسنة الواحدة، فضلاً عن رسم التسجيل الذي يبلغ 100 دولار، ورسم "حجز المنصة" بـ 100 دولار لكل فصل، وهو ما أكده مصدر موثوق لـ(تأكد) سبق وأن تواصل مع المؤسسة وتلقى منها جواباً بشأن الرسوم.
وشرحت الجهة في ردها النظام التعليمي المعتمد، الذي قالت إنه وفق النظام الأكاديمي الأمريكي، من خلال محاضرات وورش عمل ومشاريع تطبيقية، ونمطين للدراسة: عبر الإنترنت ومن خلال حضور الطلاب إلى مقرها، حيث يحصل جميع الطلاب على اسم مستخدم وكلمة مرور للدخول إلى منصة الجامعة، وأن نسبة الدوام يجب ألا تقل عن 85% في كلا النمطين، وتذكر منصة (تأكد) هنا أن الموقع الذي تعتبره الجهة منصة الجامعة لم يعد متاحاً خلال العمل على التحقيق.
وزعمت الجهة أن الخريجين يحصلون على شهادات جامعية "معترف بها دولياً"، صادرة عن الجامعة الأمريكية الدولية و"مصدقة من الأميديست" (Amideast)، بعد استيفاء متطلبات التخرج. والأميديست (America-Mideast Educational and Training Services) هي منظمة أميركية غير ربحية تُعنى بأنشطة التعليم والتدريب وتدير اختبارات اللغة الانكليزية الدولية وبرامج أنشطة ثقافية ومنح دراسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكن الجهة لم تقدم ضمن ردها ما يثبت تصديق الأميديست للشهادات التي أشارت إليها، أو وجود إجراء عام تمنح الأميديست بموجبه تصديقاً أكاديمياً لهذه البرامج.
أما بخصوص الاتفاق الذي تتحدث عنه الجهة وتستند إليه، فقد قالت في ردها إنها تعمل بموجب "عقد شراكة وتعاون رسمي" مع الجامعة الأمريكية الدولية في الولايات المتحدة، وإنها حصلت على التفويض اللازم لتقديم برامجها الأكاديمية، وإن كامل بنوده متاحة للاطلاع في مقرها وفق الإجراءات المعتمدة. وأضافت أن التعاون يخضع لاتفاقية قانونية تحدد مسؤوليات كل طرف، وأبدت استعدادها لتقديم وثيقة التفويض بصورة خاصة، مع مراعاة ما وصفته ببنود السرية.
وطلب فريق التحقيق تقديم الوثائق التي تثبت التفويض المذكور، فأرسلت الجهة صوراً لعدد من صفحات العقد، مشيرة إلى أنها لا تفضل تداول الوثائق الرسمية عبر تطبيقات المراسلة، وطلبت التعامل مع الصور باعتبارها مخصصة للاطلاع فقط، لذا تتحفظ منصة (تأكد) على مشاركة نسخ من الوثائق التي حصلت عليها.
ولم تقدم الجهة وثيقة صادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية تسمح لها باستقبال الطلاب أو تقديم برامج جامعية أو استخدام صفة "فرع جامعة أجنبية"، بل أقرت الجهة في ردها بأنها لم تحصل على ترخيص من الوزارة، وبررت ذلك بأنها "تقدم تعليماً دولياً مستقلاً". وأضافت أن نشاطها قائم على "اتفاقية تعاون دولي مع الجامعة الأم، وأن هذا الأمر معلن لجميع الطلاب"، وذكرت أنها تعمل على تشكيل مجلس أمناء للجامعة، يمكن من خلاله الحصول على اعتراف محلي.
أعاد فريق التحقيق التواصل مع الجامعة الأمريكية الدولية، وعرض عليها الوثائق التي أبرزتها الجهة السورية، للتحقق من صحتها وتحديد ما إذا كانت سمحت وفق اتفاق سابق بإنشاء فرع للجامعة أو تقديم برامجها داخل سوريا.
وحصل الفريق على رد يؤكد أن الوثائق المرسلة تبدو مرتبطة باتفاقية أبرمت بالفعل بين الجامعة الأصل وبين ما يُسمى "مجموعة بيان الدولية" و"مدرسة الشمس" أو ما الكيان المسمى "مجموعة الشمس التعليمية"، لكن الغرض من الاتفاقية وفق ما أوضحت الجامعة كان إقامة تعاون أكاديمي محدود يتمثل في "اتفاقية ربط أكاديمي"، وليس إنشاء فرع أو حرم جامعي أو مركز دراسي تابع لها في سوريا، إذ تُستخدم اتفاقيات الربط الأكاديمي لتنظيم انتقال الطلاب أو الساعات الدراسية بين مؤسسات تعليمية، وفق شروط أكاديمية وإجراءات قبول محددة. وفي هذه الحالة، كان الاتفاق يتيح للطلاب المؤهلين نقل الساعات الأكاديمية التي حصلوا عليها من خلال "مجموعة بيان الدولية"، ثم إكمال ما تبقى من متطلبات الدرجة عبر نظام إدارة التعلم الإلكتروني الخاص بالجامعة الأمريكية الدولية، بشرط قبولهم رسمياً في الجامعة وفق إجراءات القبول المعتادة.
وأكدت الجامعة أن الطالب لا يصبح طالباً لديها بصورة تلقائية بمجرد التسجيل لدى مجموعة بيان الدولية أو مدرسة الشمس، بل يجب أن يقدم طلباً ويُقبل من خلال نظام القبول الرسمي للجامعة، وفي حال قبوله واستكماله جميع المتطلبات الأكاديمية، يحصل عندها على شهادة صادرة عن الجامعة الأمريكية الدولية. كما شرحت أن الاتفاقية ميزت بين أدوار الأطراف المشاركة فيها، حيث ورد اسم مدرسة الشمس بوصفها "مدرسة مسار"، ليقتصر دورها على التعريف بالفرص التعليمية وإحالة خريجي الثانوية المؤهلين إلى مجموعة بيان الدولية، في حين منعتها الجامعة صراحة من تقديم نفسها بوصفها شريكاً أكاديمياً مباشراً للجامعة الأمريكية الدولية.
وشددت الجامعة مجدداً على أن الاتفاقية لم تنشئ ولم تسمح بإنشاء فرع أو حرم جامعي أو مقر تابع لها في سوريا، وأضافت أنها لم تدِر فرعاً أو حرماً جامعياً في سوريا، ولذلك لم تتقدم بطلب إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية للحصول على ترخيص لمثل هذا الوجود المؤسسي.
كما قالت الجامعة الأمريكية الدولية إنها علمت خلال الأشهر الأخيرة بوجود موقع إلكتروني تستضيفه مدرسة الشمس، إلى جانب محتوى مرتبط به، قدم معلومات غير دقيقة عن الجامعة وطبيعة علاقتها بالأطراف المشاركة في الاتفاقية، وأوضحت أن الموقع ظهر بطريقة لا تنسجم مع شروط الاتفاق، وأنها طالبت مراراً بإزالة المحتوى وتصحيح المعلومات المنشورة، لكن طلباتها لم تنفذ. وأضافت أن الجامعة تلقت استفسارات إضافية توحي بأن الجمهور والطلاب يعتقدون بوجود فرع أو حضور مؤسسي تابع لها في سوريا، واعتبرت أن هذه التصريحات والممارسات شكلت تحريفاً جوهرياً لطبيعة العلاقة بين الأطراف وخرقاً للاتفاقية.
وفي هذا الصدد، أبلغت الجامعة الأمريكية الدولية فريق التحقيق بأنها أنهت الاتفاقية بمفعول فوري، ووجهت طلباً رسمياً لإزالة المحتوى غير المصرح به، وحصلت منصة (تأكد) على نسخة من إشعار إنهاء الاتفاقية.
وبذلك، خلص فريق التحقيق إلى أن الأمر لا يتعلق بوجود عقد مزور، إذ أقرت الجامعة بأن ثمة اتفاقية حقيقية كانت قائمة، لكن هذا الاتفاق الأكاديمي المحدود وواضح الصلاحيات استُخدم من جهة محلية سورية لتقديم علاقة ونشاطات أوسع بكثير، وصولاً إلى الإعلان عن "فرع رسمي" واستقبال الطلاب تحت اسم الجامعة.
الجامعة الأمريكية الدولية، المعروفة اختصاراً باسم IAU، هي مؤسسة تعليم عالٍ خاصة مقرها في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. وبحسب المعلومات المنشورة في موقعها، بدأت المؤسسة نشاطها عام 2005، وتقدم برامج في إدارة الأعمال والمحاسبة وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب درجات في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
ووفق نتائج البحث التي أجراها فريق التحقيق، تظهر الجامعة في سجل مكتب كاليفورنيا للتعليم ما بعد الثانوي الخاص BPPE تحت الرمز المؤسسي 41500926، وبحالة "موافق عليها"، مع عنوان رئيسي في شارع ويلشير بمدينة لوس أنجلوس، بما يعني أن الجامعة الأصل هي مؤسسة قائمة وليست جامعة وهمية، ولديها موافقة على ممارسة نشاطها التعليمي وفق الأنظمة المعمول بها في ولاية كاليفورنيا.
وتظهر الجامعة كذلك في قاعدة بيانات مجلس اعتماد التعليم العالي الأمريكي CHEA، بوصفها مؤسسة معتمدة من لجنة الاعتماد التابعة للرابطة العابرة للحدود للكليات والمدارس المسيحية TRACS، بينما تظهر TRACS ضمن هيئات الاعتماد المؤسسي التي تعترف بها وزارة التعليم الأميركية بوصفها جهات موثوقة لتقييم جودة التعليم أو التدريب في المؤسسات التي تعتمدها.
كما تظهر الجامعة في قاعدة بيانات المؤسسات والبرامج المعتمدة DAPIP التابعة لمكتب التعليم ما بعد الثانوي في وزارة التعليم الأمريكية. غير أن وصف الجامعة بأنها "معتمدة من وزارة التعليم الأمريكية" يحتاج إلى تدقيق؛ فالوزارة لا تمنح الجامعات أو البرامج اعتماداً مباشراً، وإنما تعترف بهيئات اعتماد مستقلة تتولى تقييم المؤسسات التعليمية، مما يعني أن الجامعة تحمل اعتماداً مؤسسياً صادراً عن هيئة اعتماد "تعترف بها وزارة التعليم الأمريكية". كما أن ظهور الجامعة في قاعدة DAPIP لا يشكل ترخيصاً لافتتاح فروع في دول أخرى، ولا يعني أن أي جهة تستخدم اسمها خارج الولايات المتحدة تصبح جزءاً من المؤسسة المعتمدة.
لكن وجود الجامعة بالفعل واعتماديتها استُغلّا إضفاء مصداقية على نشاط محلي تجاوز، وفق رد الجامعة نفسها، حدود الاتفاق الذي كان قائماً بين الأطراف.
خلال عمل فريق التحقيق، رُصد تغيير اسم الصفحة الواجهة للمؤسسة ليُصبح "البيان الدولية - الجامعة الأمريكية الدولية"، مع تغيير صورة الملف لتصبح جامعةً لشعارَي المؤسستين، بينما بقي موقع منصة الجامعة الذي تستخدمه لإنشاء حسابات الطلاب ومتابعة تحصيلهم العلمي غير متاح، مما يُثير المزيد من المخاوف حول مصير الطلاب المسجلين وحقوقهم المالية.
كما رصد الفريق توضيحاً نشرته المؤسسة بتاريخ 14 تموز/ يوليو، أشارت فيه لكثرة الاستفسارات حول "طبيعة عملها وعلاقتها بالجامعة الأم"، وتمسّكت فيه بالحديث عن مشروعية عملها وفق اتفاقية تعاقدية بين الأطراف الثلاثة (مجموعة بيان الدولية في لبنان - مجموعة الشمس التعليمية "حصرياً" في سوريا - الجامعة الأمريكية الدولية في كاليفورنيا)، وقالت إن هذه الاتفاقية تُحدد بدقة مسؤوليات الأطراف وصلاحياتهم. وأعادت الإشارة لاعتمادية الجامعة الأصل وتراخيصها وقيمتها الدولية، فيما تحدثت عن "إنهاء الطلاب عامهم الأول" كدليل على مصداقيتها، وزيّلت بتوقيع "إدارة الجامعة الأمريكية الدولية – سوريا".