
تسريبات مصورة من سجن صيدنايا توثق أيامه الأخيرة
تحليل لفيديوهات سجن صيدنايا المسربة من خلال حساب يُدعى "حيدر تراب"، كشف نظام المراقبة، التوثيق الورقي، وانتهاكات اللحظات الأخيرة قبيل سقوط النظام السوري.



أعلنت محافظة حلب في منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك عن توقيع مذكرة تفاهم ضخمة مع ما يُسمى "المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين – IOHR"، بحضور المحافظ المهندس عزام غريب، وبرفقته محمد علي العزيز المكلّف بتسيير أعمال الوحدات الإدارية في المحافظة. وقد مثّل المنظمة في التوقيع المدعو "الدكتور" مروان كنجو بصفته "المفوض السامي للجمهورية العربية السورية"، في خطوة وُصفت بأنها تعاون دولي لدعم البنية التحتية في المدينة.
بحسب ما ورد في إعلان المحافظة ونقلته وسائل إعلام رسمية بينها موقع قناة الإخبارية، الأربعاء 27 آب/أغسطس 2025، فإن قيمة الاتفاقية بلغت 10 ملايين دولار، مخصّصة لمشاريع صيانة وتأهيل الطرق في حلب، في إطار ما اعتُبر مساهمة مباشرة من المنظمة في جهود إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية.
رغم أن الإعلان قُدّم كإنجاز دولي لافت، إلا أن التمعّن في هوية الجهة الموقّعة والشخصيات التي مثّلتها سرعان ما يثير علامات استفهام كبيرة؛ فالمنظمة التي ظهرت باسم IOHR وقدّمت نفسها كجهة دولية تُعنى بحقوق الإنسان واللاجئين، لا وجود معروف لها في أي سجل أو محفل دولي سابق، هذه الفجوة دفعتنا إلى التعمّق والبحث وراء القصة.
بحسب الإعلان، ظهر المدعو مروان محمد كنجو في الصور والنص المرافق ممثلاً عن المنظمة، إلا أن البحث يُظهر تاريخ هذه الشخصية في إدارة منظمات محلية مرتبطة بالنظام السوري، حيث حصل عام 2018 على قلادة صداقة سورية–روسية "لجهوده الحثيثة في دعم ملفي الشهداء و الجرحى والمفقودين في كافة المحافظات السورية".
ما يفتح الباب أمام فرضية أن هذه المذكرة ليست أكثر من اتفاق صوري مع كيان ورقي يُقدَّم على أنه "دولي"، لإضفاء طابع الشرعية على مشاريع يجري الترويج لها تحت غطاء التعاون الدولي.
تعرض المنظمة نفسها على موقعها باسم “The International Organization for Human Rights and Refugee Affairs”، وتصف ذاتها بأنها “منظمة غير ربحية، غير حكومية، مرخّصة في الولايات المتحدة، تعمل تحت مظلة المنظمات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتركّز على حماية حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق اللاجئين”، وتزعم امتلاك مكتب رسمي في الولايات المتحدة وتنظيم حملات تبرعات كبرى مثل "أضحية العيد" التي تقول إنها جمعت لها عشرات آلاف الدولارات.
غير أن هذا الخطاب الدعائي يتناقض مع الواقع؛ إذ لا يظهر للمنظمة أي أثر في قاعدة بيانات مصلحة الضرائب الأميركية (IRS) أو في المنصات الرقابية المتخصصة مثل Charity Navigator وGuidestar، كما أنها غير مدرجة في سجلات الاتحاد الأوروبي التي تزعم الانضواء تحتها.
المفارقة أن التحقق من السجلات البريطانية أظهر وجود الكيان المسجل في يوليو/تموز 2023، بعنوان ثابت في أربيل – العراق، لكنه أُغلق بعد أقل من عام. المدير المسجّل هو المدعو ماجد الركبي، الذي يقدّم نفسه على موقع المنظمة بصفة "المفوض السامي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا". وإلى جانب ذلك، يضع الموقع شعارات منظمات كبرى مثل UNHCR وIOM والصليب الأحمر للإيحاء بوجود شراكات رسمية، لكن العودة إلى المواقع الرسمية لهذه الجهات لم تُظهر أي ذكر لاسم IOHR أو أي مشروع مشترك معها. وبذلك تكشف المعطيات أن المنظمة تعتمد على واجهة ورقية وأسماء رنانة وشعارات أممية لتضفي على نفسها صورة "دولية"، بينما تغيب تماماً عن السجلات القانونية والاعتراف المؤسسي الحقيقي.
عند الاطلاع على موقع المنظمة الإلكتروني، يتضح أنه فقير للغاية في المحتوى؛ مجرد صفحة تعريف عامة، مرفقة ببعض الصور والأسماء تحت مسمى "مجلس الأمناء"، لكن من دون أي سير ذاتية أو روابط مهنية يمكن أن تمنح المصداقية. والأغرب أن بعض الصور عند تحميلها يظهر اسم الملف على شكل “WhatsApp Image”، ما يشير إلى أنها جُمعت بطريقة عشوائية وغير رسمية.
أما الفحص الفني لاسم النطاق iohr-us.org فيكشف المزيد من علامات الضعف؛ إذ سُجّل حديثاً عام 2020 عبر GoDaddy مع إخفاء بيانات المالك (Domains by Proxy)، ويستضيفه مزوّد منخفض الكلفة Hostinger إلى جانب آلاف المواقع الأخرى، كما تبيّن أن عنوان الـIP تغيّر أكثر من 650 مرة خلال ثماني سنوات، وهو مؤشر على انعدام الاستقرار.
لا يختلف الأمر في وسيلة الاتصال الرئيسية التي تضعها المنظمة؛ فالرقم الأميركي (+1 703 972 3300)، بحسب أداة IP Quality Score، تبيّن أنه صالح وفعّال حالياً لكنه مسجّل في أرلينغتون – فيرجينيا عبر شركة ONVOY SPECTRUM LLC، وهي مزوّد يعتمد على الأرقام الافتراضية (VOIP) القابلة لإعادة التخصيص بسهولة.
ورغم ظهوره مصنّفاً كـ "Wireless"؛ اتّضح بالفحص أن الرقم يُستخدم غالباً عبر تطبيقات الإنترنت لا عبر شريحة اتصالات تقليدية. كما أظهر التحليل أنه في حالة Active Line – Low Confidence أي خط متصل بالخدمة لكن بدرجة ثقة منخفضة، من دون أي سجل لنشاط واضح أو ارتباط باسم حقيقي. الأخطر أن الرقم حصل على مؤشر خطورة مرتفع (Fraud Score: 85) وصُنّف ضمن الفئة "Risky". وبالمقارنة مع ما هو متبع لدى المنظمات الدولية المسجّلة في الولايات المتحدة، التي عادة ما تعتمد خطوطاً أرضية أو مزوّدين رئيسيين مثل AT&T أو Verizon، فإن اختيار رقم افتراضي مرتفع المخاطر يعكس غياب الجدية والشفافية المؤسسية.
تقدّم المنظمة شخصية تُدعى فريدريك شولمان على أنه "الأمين العام" للمنظمة، في محاولة لإضفاء صفة دولية وشرعية على واجهتها؛ غير أن العودة إلى السجلات القضائية الأميركية تكشف عن حقيقة مختلفة تمامًا.
في آب/أغسطس 2024 أعلنت وزارة العدل الأميركية أن شولمان (73 عامًا)، وهو شريك إداري في شركة تدعى "روديوم كابيتال أدفايزرز" في نيويورك، قد أقرّ بالذنب في تهمة التآمر لارتكاب احتيال عبر الأسلاك ضد مؤسسة مالية.
وبحسب بيان الوزارة، فقد شارك مع شركاء آخرين في تضخيم قيمة صفقة عقارية لمجمّع شقق يُعرف باسم "ويليامزبرغ أوف سينسيناتي" في ولاية أوهايو، من سبعين مليون دولار إلى أكثر من خمسة وتسعين مليونًا، مستخدمين هوية مسروقة ومستندات مزورة، ما مكّنهم من دفع المقرضين ووكالة فاني ماي إلى منح قرض يزيد عن أربعة وسبعين مليون دولار.
كما ارتبط اسمه بقضية منفصلة في ولاية ميشيغن تتعلق بتضخيم قيمة مجمع مكاتب يُعرف باسم "تروي تكنولوجي بارك"، للحصول على قرض بقيمة خمسة وأربعين مليون دولار.
وفي نيسان/ أبريل 2025 صدر الحكم النهائي بحقه؛ إذ حكمت المحكمة الفدرالية على شولمان بالسجن لمدة عام ويوم واحد، يعقبها تسعة أشهر من الإقامة الجبرية، إضافة إلى إلزامه بردّ مبالغ ضمن إجراءات لاحقة، فيما نال أحد شركائه عقوبة أطول وصلت إلى ثلاثين شهرًا. إلى جانب هذا الملف الفدرالي، واجه شولمان أيضًا اتهامات محلية في مقاطعة أليغيني بولاية بنسلفانيا مرتبطة بإدارة مجمّع سكني مدعوم فدراليًا يُعرف باسم "مون فيو هايتس"، وتضمنت الاتهامات تحويل أموال مخصّصة للصيانة إلى قنوات غير شرعية. ورغم أن هذه الأخيرة تبقى في إطار الاتهام المحلي، فإن مجمل القضايا يكشف أن شولمان ليس سوى مستثمر مدان بالاحتيال المالي، الأمر الذي يجعل تقديمه كـ"أمين عام" لمنظمة حقوقية دولية أقرب إلى واجهة مضلّلة تستخدم أسماء مثيرة للجدل لمنح نفسها شرعية زائفة.
يُعتبر ماجد الركبي أبرز الأسماء التي تقف خلف المنظمة، حيث يُقدّم على موقعها بصفة "المفوض السامي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا" مستخدمًا لقب "الدكتور". هذه الصورة المعلنة توحي بوجود خلفية علمية راسخة وخبرة مؤسسية، لكنها سرعان ما تنهار عند التحقق من مصادرها.
فالركبي يزعم أنه حاصل على شهادة دكتوراه من جامعة تُسمى "الجامعة الأميركية الملكية"، غير أن العودة إلى قواعد البيانات التعليمية الرسمية في الولايات المتحدة، مثل قاعدة بيانات وزارة التعليم الأميركية (DAPIP) ومجلس اعتماد التعليم العالي (CHEA)، لم تُظهر أي وجود لمؤسسة تحمل هذا الاسم. غياب الجامعة عن هذه السجلات يعني أنها ليست جهة أكاديمية معترف بها، وبالتالي فإن أي شهادة تصدر عنها لا قيمة علمية أو قانونية لها.
ومن هنا يتحوّل استخدام الركبي للقب "الدكتور" إلى ادعاء مضلل يندرج ضمن ما يُعرف بالتحايل الأكاديمي، ويكشف جانبًا أساسيًا من الأسلوب الذي يستخدمه لتسويق نفسه كمسؤول دولي رفيع دون أي أساس حقيقي.
في الولايات المتحدة، وتحديدًا في ولاية كاليفورنيا، ظهر نمط لافت من نشاط ماجد الركبي خلال أسابيع قليلة من صيف 2025.
في الفترة ما بين تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، سجّل الركبي أربع منظمات غير ربحية دفعة واحدة، بأسماء توحي بالجدية والطابع العالمي: "الاتحاد الدولي للتعليم"، "الاتحاد الموحد"، "الاتحاد الدولي للغذاء"، و"الاتحاد الدولي للتجار". جميعها سُجّلت كـ"منظمات غير ربحية ذات منفعة عامة"، وهو التصنيف الذي يُستخدم عادة للجمعيات المدنية ذات الأهداف الإنسانية.
لكن التدقيق أظهر أن هذه الكيانات تشترك جميعها في عنوان واحد هو (1401 شارع 21، ساكرامنتو – كاليفورنيا)، وهو عنوان لشركة خدمات تُعرف باسم "كاليفورنيا ريجسترد إيجنت"، متخصصة بتقديم مكاتب افتراضية لاستلام البريد والمراسلات فقط، من دون أي نشاط ميداني أو بنية مؤسسية وبتكلفة 50 دولار سنوياً فقط.
النمط ذاته تكرّر في بريطانيا، حيث سجّل الركبي عدة شركات تحمل أسماء مثل "مجموعة أوتار للتسويق والإعلام"، و"الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال"، و"الاتحاد الدولي للدفاع عن حقوق الطفل"، إضافة إلى "المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين CYF". جميع هذه الشركات كانت مسجّلة بعنوان في أربيل – العراق، قبل أن تُحلّ رسمياً خلال أقل من عام على إنشائها، بحسب بيانات "Companies House" البريطانية.
هذا التكرار في تسجيل كيانات بأسماء براقة على عناوين عامة أو افتراضية، ثم اختفاؤها سريعًا من السجلات، يوضح أن الركبي يعتمد على شبكة من الواجهات الورقية تمنحه مظهرًا دوليًا وشكليًا، من دون أن يكون لها أي وجود فعلي أو أثر عملي على الأرض.
لا يقتصر حضور ماجد الركبي على منصبه في ما يُسمى "المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين" بصفة "المفوض السامي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، بل يقدّم نفسه أيضاً على أنه "الأمين العام للاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال"، ورئيس مؤسسة تُعرف باسم "الماجد للتنمية"، إضافة إلى إدارته لمجموعة "أوتار" للتسويق، ورئاسة تحرير صحيفة إلكترونية سورية تحمل اسم "لأجلك سورية الإخباري".
هذه المناصب المتعددة تكشف نمطاً متكرراً يقوم على إنشاء واجهات متعددة الأسماء، لكنها تخضع جميعها لسيطرته الشخصية. واللافت أن هذه الكيانات لا تبقى محصورة به وحده؛ إذ يعيّن أقاربه ضمنها، مثل ابنه عماد الركبي، وأخيه ممدوح الركبي الذي يستخدم اسمًا مختلفًا هو "ممدوح مصطفى" في "المنظمة الدولية لحقوق الإنسان"، إضافة إلى إقحام شخصيات أخرى ضمن مجالس الأمناء والإدارات، مثل الكويتي المدعو سعد العجمي.
الأكثر إثارة أن هذه الكيانات تعتمد على آلية الانتساب والتنصيب عبر استمارات واشتراكات، تتيح لأي شخص أن ينال لقب "أمين" أو "مفوض" أو حتى "سفير للنوايا الحسنة"، ما يمنحها مظهراً أممياً زائفاً.
من الأمثلة البارزة على ذلك هو إعلان "المنظمة الدولية لحقوق الإنسان" عن "تعيين الفنانة السورية بتول بني سفيرة للنوايا الحسنة لشؤون المرأة للأمم المتحدة" بناءً على توصية الركبي نفسه، لكن المراجعة في المعرفات الرسمية للأمم المتحدة أظهرت غياب أي ذكر لاسمها، ليتضح أنها "سفيرة" في منظمة أنشأها الركبي، لا في أي هيئة دولية معترف بها. هذا الأسلوب بات السمة الأساسية في نشاطاته، حيث يُستثمر لتلميع صورته وصورة شركته، ولمنح أتباعه مكانة وهمية.
تتناقض هذه الأنشطة الإعلامية مع حقيقة كياناته المسجلة، التي لا تتجاوز كونها شركات ورقية يدّعي أنها ممثلة أممياً أو أميركياً أو أوروبياً. وساعده في الترويج لذلك ظهوره الى جانب أعضاء كياناتهِ في مقابلات مع قنوات كردية مثل رووداو وزاجروس، إضافة لتغطية مؤيدة من وسائل إعلام رسمية مثل الإخبارية السورية، فضلاً عن اعتماده على مواقع إلكترونية تكتب مقالات مدفوعة الأجر لعرض أخباره وتصريحاته.
لم يكن نشاط ماجد الركبي محصوراً في بناء واجهات خارجية أو توزيع الألقاب عبر كيانات وهمية، بل ارتبط بشكل مباشر بالخطاب السياسي والإيديولوجي لنظام الأسد المخلوع.
تحوّلت "مؤسسة الماجد للتنمية" وذراعها الإعلامي "لأجلك سورية" إلى منصات دعائية علنية لبشار الأسد وحزب البعث، حيث امتلأت الأرشيفات بصور معدّلة للأسد مرفقة بشعارات تمجيدية مثل «راية عزك ما بتنطال» و«الأسد في قلوبنا». كما أطلق الركبي عبر مؤسسته حملة «دفا» التي قُدِّمت على أنها دعم لجيش النظام المخلوع، وشارك بنفسه إلى جانب جنود بزيهم العسكري، مقدماً نفسه كراعٍ رسمي للجيش وعائلاته.
ولم يقتصر دعمه على الشعارات، بل شمل تقديم حطب للتدفئة لعناصر الجيش، ما يضع نشاطاته في خانة الدعم المباشر للمجهود الحربي تحت غطاء خيري وتنموي.
هذه العلاقة لم تقف عند حدود الدعاية الرمزية، بل امتدت إلى شراكات مؤسسية معلنة مع أذرع حزب البعث مثل اتحاد شبيبة الثورة، الاتحاد الوطني لطلبة سورية والاتحاد الرياضي العام، وصولاً إلى توقيع مذكرات تفاهم مع وزارة التربية بحكومة الأسد، مقدّماً نفسه كشريك في برامج "إعادة الإعمار" تستهدف أسر القتلى والجرحى والمفقودين من مؤيدي نظام الأسد.
كما نظم مهرجانات رياضية واجتماعية في ذكرى ثورة الثامن من آذار، التي يصفها حزب البعث بـ"المناسبة المجيدة"، حيث ظهر مشيداً بالدور التاريخي للحزب. في الوقت نفسه، كشفت حادثة مهرجان صيف اللاذقية 2018 الوجه الآخر للركبي، حين دخل في شجار علني مع إعلاميي الفضائية السورية، وصل إلى حد الاعتداء الجسدي وطرد المصورين، ما أثار استياءً واسعاً حتى داخل إعلام الأسد نفسه.
هذه الوقائع مجتمعة تكشف شخصية براغماتية تستغل كل مساحة للظهور والسيطرة الإعلامية، وتناقض بشكل صارخ الصورة التي يسعى لتسويقها في الخارج كـ"مفوض سامٍ لحقوق الإنسان".
في المحصلة، تبدو مذكرة التفاهم التي أعلنت عنها محافظة حلب مع ما يُسمى المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين – IOHR، بقيمة عشرة ملايين دولار لصيانة وتأهيل الطرق، وكأنها تفتح باب الأسئلة أكثر مما تقدّم من إجابات. فالمنظمة التي قُدّمت كجهة "دولية" لا تظهر في أي سجل قانوني معتمد في الولايات المتحدة أو أوروبا، ولا وجود لها في قواعد بيانات المنظمات الدولية، فيما تقتصر معالمها على موقع إلكتروني هش، ورقم افتراضي مصنّف عالي الخطورة، وكيانات مسجّلة على عناوين مكاتب افتراضية سرعان ما انتهت بالحل. هذه الثغرات تطرح علامات استفهام حول حقيقة هذا الكيان، وكيف جرى اعتماده شريكاً في مشروع بهذا الحجم، وما إذا كانت الاتفاقية تمثل تعاوناً دولياً فعلياً أم مجرد غطاء شكلي لمشاريع محلية.
تجدر الإشارة إلى أنّ فريق التحقيق أرسل نسخة من هذا التقرير بشكل رسمي إلى محافظة حلب، مرفقةً بحزمة من الأسئلة التي تهدف إلى توضيح موقفها من مذكرة التفاهم والجهة الموقّعة عليها. وقد منحنا المحافظة مهلة زمنية انتهت مساء اليوم للرد على هذه التساؤلات، على أن نقوم بنشر أي رد يردنا منهم فور وصوله، التزاماً بحقهم في توضيح موقفهم وضمان عرض جميع وجهات النظر.
حصلت منصة (تأكد) على رد رسمي من المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، السيدة صوفي كالرسون، والتي نفت أي تعاون بين المنظمة وOCHA وUNICEF، وهو ما يتعارض مع ادعاء المنظمة التي تضع شعارات المنظمتين في موقعها ضمن قسم الشركاء.
نشر عزام غريب، محافظ حلب، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك منشورًا اعتبره متابعون ردًا على التحقيق الذي نشرته منصة "تأكد" بتاريخ 29 آب/أغسطس 2025 تحت عنوان: "اتفاق مع الوهم: كيف وقّع محافظ حلب مذكرة تفاهم مع منظمة غير موجودة؟"، والذي كشف عن تورط القائمين على المنظمة الموقع معها بدعم النظام المخلوع وجيشه وميليشياته التي ارتكبت جرائم حرب بحق السوريين، بالإضافة إلى انتحال صفة دولية وتزوير.
في المنشور، ركّز المحافظ على أن الاتفاقية جرت "عبر القنوات الرسمية من خلال الوزارات بدمشق"، وأن المنظمة ملتزمة بالتعهدات، مؤكدًا أن المشروع سيبدأ خلال أسبوعين تحت إشراف المحافظة. كما طمأن البيان الأهالي على أن أي تقصير من المنظمة سيتم متابعته وفق الإجراءات الرسمية.
لكن البيان لم يتطرق لأي من الأسئلة الرسمية التي أرسلناها إلى المحافظة قبل نشر التحقيق، والتي كانت تتعلق بشرعية المنظمة، وانتحالها صفة أممية، وسوابق أعضائها. كذلك تجاهل المحافظ النقاط العديدة الأخرى التي أظهرها تحقيقنا، بما في ذلك الأدلة على نشاطات المنظمة المشبوهة سابقًا.
إننا في منصة "تأكد" نستغرب تجاهل السيد محافظ حلب لهذه النقاط، وتركيزه فقط على أن المشروع سيبدأ خلال أسبوعين تحت إشراف المحافظة، وعليه نعقب بأننا حصلنا يوم أمس على رد رسمي من المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، السيدة صوفي كالرسون، والتي نفت أي تعاون بين المنظمة وOCHA وUNICEF، وهو ما يتعارض مع ادعاء المنظمة التي تضع شعارات المنظمتين في موقعها ضمن قسم الشركاء.
ونود الإشارة أيضًا إلى أنه بعد نشرنا للتحقيق تلقينا عددًا من الرسائل من مصادر متقاطعة، أكدت جميعها تورط المدعو ماجد الركبي، الذي تمنحه المنظمة صفة "المفوض السامي"، بعدد من قضايا النصب والاحتيال، إضافة إلى معلومات نعمل على التحقق منها تشير إلى أنه مطلوب وملاحق في إحدى الدول العربية منذ وقت سابق بتهمة غسيل الأموال.
كما نرفق في هذه المتابعة تسجيلًا مصورًا نشره موقع "تلفزيون سوريا" بشكل حصري أواخر عام 2021، يظهر خلاله ماجد الركبي متحدثًا في "ملتقى الأعمال السوري–العراقي" الذي عقد في فندق إيبلا بريف دمشق، معربًا عن يقينه بأن "بشار الأسد سيخطب خطاب النصر في القمة العربية المقبلة وسيعلن حينذاك عن تأسيس الملتقى العربي لرجال الأعمال".
ختامًا، تعبر منصة "تأكد" عن استيائها من تجاهل محافظة حلب الرد على الأسئلة الرسمية، وتؤكد على استمرار رصدها ومتابعتها لتطورات هذا الملف المشبوه، وتجدد دعوتها للسيد محافظ حلب والسادة المسؤولين في السلطة لفتح تحقيق شامل في الأدلة المقدمة ضد كل من ماجد الركبي ومروان محمد كنجو، بدل مكافأتهم وتقديمهم على أنهم أصحاب "أيادي بيضاء" في إعادة إعمار البلاد، بعد تورطهم في دعم المتورطين بقتل السوريين.