نشرت صفحات عامة عبر موقع فيسبوك، في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، مقطع فيديو زعمت أنه يوثق "لحظة إطلاق الجيش السوري الصاروخ العابر للقارات قاسيون، المصنوع في سوريا بالكامل".
ويظهر في المقطع صاروخ على منصة إطلاق كُتبت عليه كلمة "عمر"، إلى جانب مشاهد أخرى لما يُفترض أنه عملية إطلاق ثلاثة صواريخ من مناطق جبلية.
لقطة شاشة من الادعاء
دحض الادعاء
تحقق فريق منصة "تأكد" صحة الفيديو وادعاء أنه يوثق إطلاق الجيش السوري صاروخاً عابراً للقارات يحمل اسم "قاسيون" وصُنع في سوريا، فتبين أن الادعاء غير صحيح والمقطع مفبرك.
لم يُسفر البحث المتقدم باستخدام كلمات مفتاحية مناسبة، إلى جانب مراجعة المنصات الإعلامية التابعة لوزارة الدفاع والمعرفات الرسمية السورية، عن أي إعلان أو مادة تدعم صحة الادعاء بشأن إطلاق صاروخ بهذه المواصفات.
كما لم يُظهر البحث العكسي عن لقطات من الفيديو أي نتائج من مصادر معتبرة توثق الحدث المزعوم، أو تربط المشاهد بعملية إطلاق صاروخ حقيقية للجيش السوري.
وأظهر التحليل التقني وجود مؤشرات على توليد المقطع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أبرزها اضطراب حركة الصواريخ ومراحل الإطلاق، إذ تبدو بعض لحظات انطلاق الصاروخ أقرب بصرياً إلى مشهد ارتطامه بالأرض، مع تغيرات غير منطقية في اتجاه الحركة وشكل اللهب والدخان.
في المستطيل الأزرق انطلاق صاروخ بشكل طبيعي، بينما يبدو الاثنان الآخران أقرب بصرياً لارتطام الصاروخ بالأرض.
بالإضافة لعدم وجود صاروخ ثالث ينطلق نحو السماء، على الرغم من محاكاة انطلاقه.
في المستطيل الأسود عدم وجود صاروخ ثالث منطلق نحو السماء
وخضع أحد مشاهد الفيديو للفحص باستخدام أداة "AI or Not" المتخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، وأشارت نتيجة التحليل إلى ترجيح أن يكون المحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي بنسبة 98%، كما أشارت إلى ترجيح استخدام نموذج 4o بنسبة 75%، مقابل نسبة ترجيح 22% لاستخدام Stable Diffusion في توليد المحتوى.
تحليل أداة "Ai Or Not" يشير إلى أن الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي بنسبة 98%.
يُذكر أن مصدر الفيديو هي صفحة معروفة بتوليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي، وكانت منصة "تأكد" قد رصدت نشاطها ووثقته في عدة حالات.
التضليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على إنتاج صور ومقاطع تبدو واقعية إلى حد كبير، ما سهّل استخدامها في صناعة محتوى مضلل يصعب تمييزه بصرياً من النظرة الأولى. ويشمل ذلك إنشاء مشاهد لأحداث لم تقع أساساً، أو تركيب عناصر عسكرية وشخصيات ومواقع داخل سياقات تبدو حقيقية، ثم تقديمها على أنها تسجيلات ميدانية موثقة.
وتظهر عادةً عند تدقيق هذا النوع من المحتوى مؤشرات مثل اضطراب الحركة بين الإطارات، وتغيّر شكل الأجسام أو تفاصيلها، وعدم اتساق الظلال والدخان والنار، أو حدوث انتقالات فيزيائية غير منطقية. كما قد تساعد أدوات الكشف الآلي، مثل AI or Not وغيرها، في تقديم مؤشر إضافي، إلا أن نتائجها لا ينبغي اعتمادها منفردة، بل تُستخدم إلى جانب الفحص البصري البشري والبحث العكسي ومراجعة المصادر الأصلية.
الاستنتاج
الادعاء بأن الفيديو يوثق إطلاق الجيش السوري صاروخاً عابراً للقارات باسم "قاسيون"، غير صحيح.
لم يظهر أي إعلان رسمي سوري يدعم وجود عملية الإطلاق المزعومة.
أظهر تحليل الفيديو مؤشرات بصرية على توليده بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما الأخطاء في حركة الصواريخ ومشاهد الإطلاق.
أشارت أداة "Ai Or Not" إلى الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي بنسبة 98%.