
ما حقيقة فيديو ضرب مقاتلة من قسد خلال الأحداث الأخيرة في حلب؟
تداولت حسابات في إكس وتيك توك فيديو على أنه حديث ويوثّق عنصر من الجيش السوري وهو يضرب أسيرة من قسد في حلب، إلا أن هذا الادعاء مضلل والمقطع معدل بالـAI



رداً على الأسئلة والاستفسارات التي تلقتها منصة (تأكد) خلال الأيام الثلاثة الماضية بشأن مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر قيام عناصر يتبعون للجيش السوري بإلقاء جثمان امرأة من شرفة أحد المباني المرتفعة، في إحدى المناطق التي شهدت عمليات عسكرية ضد ميليشيا تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب، أكّد مصدران، أحدهما حكومي والآخر مستقل، صحة المقطع المتداول.
وأوضح مصدر في الحكومة السورية لـ(تأكد) أن الشرطة العسكرية ألقت القبض على العناصر المتورطين في الحادثة التي يوثقها الفيديو. وأضاف المصدر أن الإجراءات القانونية بحق الموقوفين قيد المتابعة.
وفي هذا السياق، حاولت منصة (تأكد) الحصول على تصريح رسمي من وزارة الدفاع السورية لتأكيد ملابسات الحادثة وإيقاف المتورطين فيها، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد من الوزارة حتى لحظة نشر هذا التوضيح.
وفي السياق ذاته، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً أكدت فيه أنها تحققت من صحة الحادثة، واعتبرتها انتهاكاً جسيماً لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد التي تُلزم أطراف النزاع باحترام جثامين القتلى وصون كرامتهم، وتحظر التمثيل بالجثث أو إخضاعها لأي معاملة مهينة.
ودعت الشبكة السلطات السورية إلى فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل في الحادثة، يراعي المعايير القانونية والإجرائية المعتمدة، ويضمن محاسبة جميع المتورطين فيها، سواء من نفّذوا الفعل أو من أصدروا الأوامر أو تغاضوا عنه. كما شددت على ضرورة إيقاف العناصر الضالعين عن العمل مؤقتاً وإحالتهم إلى القضاء المختص، بما يضمن عدم التأثير على مجريات التحقيق أو العبث بالأدلة.
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أهمية إصدار أوامر عسكرية واضحة وعلنية تحظر بشكل قاطع أي سلوك ينتهك كرامة الموتى، مع تعميم هذه الأوامر على جميع التشكيلات والوحدات العسكرية، وإدراجها ضمن تعليمات الانضباط وقواعد الاشتباك. كما طالبت باعتماد برامج تدريب إلزامية ومنتظمة في القانون الدولي الإنساني لكافة المقاتلين والقادة، تتضمن آليات واضحة للتعامل مع القتلى والجثامين، وسبل الإبلاغ الداخلي عن الانتهاكات.
منذ انتشار المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، تداوَلت روايات متباينة حوله؛ إذ زعمت إحداها أن الفيديو قديم وصُوّر في إحدى مدن ريف حلب الشرقي في وقت سابق، فيما ادّعت رواية أخرى أن المرأة التي جرى إلقاء جثمانها هي مقاتلة وقنّاصة كانت تستهدف مدنيين في مدينة حلب، ولا سيما في الأحياء المحيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود.
ولم يتسن لـ (تأكد) معرفة هوية المرأة التي ظهرت بالفيديو وظروف الحادثة.
واعتبرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في بيانها المشار إليه، أن هذه الادعاءات تندرج ضمن محاولات تبرير الانتهاك، مؤكدة أنه وعلى فرض صحة هذه المزاعم، فإن ما نُسب إلى الضحية يشكّل بحد ذاته انتهاكاً يستوجب المساءلة القانونية ضمن الأطر المختصة، لكنه لا يبرر ارتكاب انتهاك آخر بحقها. وشددت الشبكة على أنه مهما تكن صفة الضحية، مدنية كانت أم عسكرية، فإن حظر التمثيل بالجثث قاعدة عرفية ملزمة لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف.