تشهد منطقة الجزيرة السورية تصعيداً عسكرياً وتبايناً في الروايات السياسية، في وقت تتقاطع فيه أنباء عن محادثات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مع تطورات ميدانية واتهامات متبادلة بشأن الأوضاع الأمنية والإنسانية.
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن التحالف الدولي يجري محادثات مع قوات سوريا الديمقراطية حول تسليم إدارة مخيم الهول للحكومة السورية، في خطوة وُصفت بأنها ما تزال قيد التفاوض ولم يُحسم مصيرها بعد.
في المقابل، قال مسؤول كردي لوكالة فرانس برس إن المحادثات بين الحكومة السورية وقسد انهارت، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب تعثرها أو توقيت ذلك.
ميدانياً، أفادت وكالة سانا الرسمية بمقتل مدني برصاص عناصر من قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الهول شرق محافظة الحسكة، كما تحدثت عن قصف نفذته قسد باستخدام الراجمات والصواريخ استهدف منطقة رجم العصعوص بريف الحسكة.
وفي سياق متصل، نفت وزارة الدفاع السورية الأنباء التي تحدثت عن وقوع اشتباكات في محيط سجن الأقطان شمالي الرقة، مؤكدة أن السجن مؤمن بالكامل، وأن قوات الشرطة العسكرية والأمن الداخلي تنتشر في محيطه، مع استمرار التنسيق مع وزارة الداخلية وإدارة السجن لتأمين احتياجاته، بحسب بيان نقلته سانا.
من جهتها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في سلسلة بيانات أن قواتها أفشلت عدة محاولات تقدم نفذتها ما أسمتها فصائل دمشق في محاور مختلفة جنوبي الحسكة وشرقي وجنوبي كوباني، من بينها تل بارود، الجلبية، جبهة صرين، أبو صرة، وقرية خان مامد. وقالت قسد إنها ألحقت خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين، ودمرت عدداً من الآليات والمدرعات، وأجبرتهم على التراجع.
كما أفادت قسد بأن طائرة مسيّرة تركية قصفت منزلاً للأهالي في محيط جسر قرقوزاق جنوبي كوباني، من دون ورود معلومات فورية عن وقوع إصابات.
وفي بيان منفصل، اتهم المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية فصائل دمشق بقطع المياه عن سجن الأقطان الذي يضم سجناء من تنظيم داعش، بعد حصاره وقصفه، ما أدى – بحسب البيان – إلى أزمة حادة في المياه ونقص كبير في المواد الغذائية والطبية. واعتبرت قسد أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً للمعايير الإنسانية، محملة الحكومة السورية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات إنسانية أو أمنية، وداعية المنظمات الدولية إلى تدخل عاجل.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الغموض بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية في شمال شرقي سوريا، وسط تصاعد التوتر الميداني وتضارب الروايات بين الأطراف المختلفة.
وفيما يخص الأوضاع في محيط مخيم الهول، قدّمت الأطراف روايات متناقضة بشأن ما يجري على الأرض.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية في تحديث لها إن اشتباكات عنيفة تدور حالياً بين قواتها وما تصفه بفصائل دمشق في محيط مخيم الهول، الذي يضم آلاف العائلات المرتبطة بتنظيم داعش، دون أن تذكر تفاصيل إضافية عن حجم الاشتباكات أو نتائجها.
في المقابل، نقلت الإخبارية السورية عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قولها إن قوات سوريا الديمقراطية قامت بترك حراسة مخيم الهول، ما أدى – بحسب الرواية الرسمية – إلى خروج من كان محتجزاً بداخله. وأكدت الهيئة أن الجيش العربي السوري، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، سيتولى الدخول إلى المنطقة وتأمينها.
وشددت الهيئة على التزام الجيش بحماية السكان الأكراد وصون أمنهم، معتبرة أن الجيش هو حصن لكل السوريين، وأن هدفه استعادة الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية.
قالت مسؤولة رفيعة في الإدارة الكردية شمال شرقي سوريا إن الأكراد على تواصل مع إسرائيل، وإنهم منفتحون على تلقي الدعم من أي جهة، في ظل توترات قائمة مع الحكومة السورية رغم التوصل إلى اتفاق أخير بين الطرفين.
ونقلت وكالة فرانس برس عن إلهام أحمد، خلال مؤتمر صحفي عُقد عبر الإنترنت، قولها – وفق الترجمة الإنجليزية لتصريحاتها التي أدلت بها باللغة الكردية – إن هناك شخصيات من الجانب الإسرائيلي تتواصل مع الإدارة الكردية، مضيفة أنه في حال أفضت هذه المحادثات إلى تقديم دعم، فإن الأكراد منفتحون على تلقيه من أي طرف.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوتر بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، رغم إعلان اتفاق سابق بين الجانبين لم يُنهِ حالة الاحتقان الميداني.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد قال، في وقت سابق من الشهر الجاري، إن الهجمات التي نفذتها قوات الحكومة السورية ضد الأقلية الكردية خلال اشتباكات في مدينة حلب شمالي سوريا "خطيرة ومقلقة"، معتبراً أن ما وصفه بالقمع الممنهج والدموي للأقليات في سوريا يتناقض مع الوعود المطروحة حول ما يسمى "سوريا الجديدة".
أعلنت رئاسة الجمهورية العربية السورية التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة، وآليات الدمج الإداري والعسكري.
وقالت الرئاسة السورية في بيان، نشرته وكالة سانا مساء الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير 2026، إن الطرفين اتفقا على منح (قسد) مهلة أربعة أيام للتشاور من أجل إعداد خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.
وأوضح البيان أنه في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، وستبقى على أطرافهما، على أن يتم لاحقاً بحث الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بعملية الدمج السلمي لمحافظة الحسكة، بما في ذلك مدينة القامشلي.
وأضافت الرئاسة أن التفاهم أكد عدم دخول القوات العسكرية السورية إلى القرى الكردية، وعدم تواجد أي قوات مسلحة فيها، باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة، وذلك وفقاً للاتفاق.
وأشار البيان إلى أن السيد مظلوم عبدي سيطرح مرشحاً من (قسد) لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء لتمثيل المحافظة في مجلس الشعب، وقائمة بأفراد سيتم توظيفهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأكدت الرئاسة أن الطرفين اتفقا على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لـ(قسد) ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آليات الدمج التفصيلية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية.
كما أوضح البيان أنه سيتم تنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، في إطار التزام مشترك ببناء سوريا موحدة وقوية، تقوم على الشراكة الوطنية وضمان حقوق جميع مكوناتها.
وختمت الرئاسة السورية بيانها بالتأكيد على أن تنفيذ هذا التفاهم سيبدأ اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم.
قال رئيس إقليم كردستان العراق "نيجيرفان برزاني" في منشور على إكس إنهم في الإقليم يتابعون بقلقٍ بالغ استمرار الاشتباكات والمواجهات العسكرية بين قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أن استمرار القتال والاشتباكات يشكّل تهديدًا جديًا لأمن واستقرار سوريا والمنطقة عمومًا، ويعيد إلى الواجهة مخاطر عودة "تنظيم الدولة الإسلامية".
وأضاف أنهم، منذ بداية هذه التوترات، على تواصل دائم مع الأطراف الإقليمية والدولية من أجل وقف القتال والاشتباكات، واعتماد الحوار والتفاهم سبيلًا لمعالجة القضايا بشكل سلمي، مؤكداً مجددًا أن الحرب والمواجهة العسكرية لا تحلّ أي مشكلة، بل تزيد الأوضاع تعقيدًا، ومطالباً التحالف الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته في حماية الاستقرار ومنع عودة تنظيم الدولة.
كما أعلن استعداد الٌليم لتقديم جميع أشكال التعاون والمساعدة بهدف وقف القتال والتوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق، مشدداً على ضرورة حماية حقوق الكرد وجميع المكوّنات في سوريا، وضمانها في الدستور السوري المستقبلي.
قوات سوريا الديمقراطية تعلن التزامها بوقف إطلاق النار والانفتاح على الحلول السياسية
أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية التزامها الكامل بوقف إطلاق النار الذي جرى التفاهم عليه مع الحكومة في دمشق، مؤكدة أنها لن تبادر إلى أي عمل عسكري ما لم تتعرض قواتها لهجمات في المستقبل.
وقالت القيادة في بيان إن (قسد) تؤكد انفتاحها على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، معربة عن استعدادها للمضي قدماً في تنفيذ اتفاقية 18 كانون الثاني، بما يسهم في تعزيز التهدئة وتحقيق الاستقرار.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الرئيس السوري يعمل جاهداً، واصفاً إياه بأنه رجل قوي وصارم، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض بواشنطن، يوم الثلاثاء.
وأوضح ترامب أنه تحدث مع الرئيس السوري في اليوم السابق حول ملف السجون في البلاد، مشيراً إلى أن السجون السورية تضم، بحسب تعبيره، بعضاً من أسوأ السجناء. وأضاف أن إدارة مثل هذه الملفات تتطلب قيادة حازمة، قائلاً: لا يمكنك أن تضع شخصاً مثالياً وتنتظر أن تُنجز المهمة.
وفي ما يتعلق بالأكراد في سوريا، قال ترامب إنهم تلقوا مبالغ مالية كبيرة، وحصلوا على النفط وموارد أخرى، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة كانت تربطها علاقة بهم، وأنه طلب من الرئيس السوري حمايتهم.