
تعديلات على المناهج السورية تشمل حذف دروس وطمس صور نساء وأعمال فنية
تعديلات على المناهج الدراسية السورية تشمل حذف دروس وصور وإضافة الحجاب إلى شخصيات نسائية وإزالة أعمال فنية، وفق مقارنات راجعتها منصة "تأكد".

أقرّت وزارة التربية والتعليم السورية بتعديل المناهج بعد سقوط النظام المخلوع، وحصرته في تعديل أُعلن في كانون الثاني/ يناير 2025.
لكنها وصفت صور متداولة بأنها غير دقيقة من دون تحديدها، وأرفقت صوراً لإظهار التنوع في الكتب، فتعاملت منشورات مع البيان بوصفه تكذيباً للمقارنات المتداولة، وطالبت ناشريها بالاعتذار.
غير أن إحدى الصور المرفقة تعرض رسماً بالصيغة المعدلة نفسها التي وثقتها منصة تأكد، فيما بقيت أسباب التغييرات التي أثارت الجدل خارج التوضيح الرسمي.
قالت الوزارة إن التعديل شمل حذف رموز النظام البائد ومضامينه الأيديولوجية وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، وخصّت بالذكر الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها. وربطته بصون التنوع وتعزيز حضور مكونات المجتمع السوري وثقافاته.

لكن البيان لم يتناول أسباب إضافة الحجاب إلى رسومات نسائية، أو حذف صور منحوتات وأعمال فنية وتغييرها، ولم يوضح صلتها بالأهداف المعلنة. كما لم يحدد أيّ المقارنات المتداولة غير صحيح.
وتناول الإعلان عن الإطار الوطني العام للمناهج والمعايير الجديدة خطة تطوير سيبدأ تطبيقها تباعاً، بينما نسب البيان التعديل السابق إلى مطلع 2025.
تضم اللوحة المرفقة بالبيان رسماً لأم ترتدي الحجاب وتمشّط شعر ابنتها. والرسم نفسه ورد في مقارنة لكتاب التربية الإسلامية للصف الثالث، تظهر فيها الأم بلا حجاب في الصفحة 58 من طبعة 2014–2015، ثم بالحجاب في الصفحة 56 من طبعة 2025–2026.
تعرض الوزارة، إذاً، النسخة المعدلة نفسها. ووصف الصورة بأنها أصلية من المنهاج يؤكد وجودها في الكتاب، ولا ينفي اختلافها عن طبعة أقدم.

وتُظهر نماذج أخرى اختارتها الوزارة نساء بلا حجاب وطبيبة تتحدث إلى أطفال. لكنها لا تتناول التغيير الذي طال رسم طبيبة في درس اللقاح بكتاب الدراسات الاجتماعية للصف الأول؛ إذ أُضيف الحجاب إليها بين طبعتَي 2021–2022 و2025–2026، مع بقاء الأطفال والنص المتعلق باللقاح.

يحمل البيان صياغة مضللة حين يصف معلومات متداولة بأنها غير دقيقة من دون تحديدها، ثم يعرض صوراً لإظهار التنوع بدلاً من الإجابة عن التغييرات الموثقة.
ويتيح هذا الرد فهمه بوصفه تكذيباً للمقارنات، رغم إقراره بالتعديل وتضمّنه رسماً بالصيغة المعدلة نفسها.
امتدت التعديلات إلى صور منحوتات وأعمال فنية. ففي كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث، حُذفت صورة تمثال المغنية أورنينا من مدينة ماري بين طبعتَي 2021–2022 و2025–2026، مع إبقاء صورتي جرة خزفية ومخطوط طبي في الصفحة.
وحُذفت صورة تمثال عازفة الدف في أوغاريت من الكتاب نفسه، بينما بقيت صور الأقراط الذهبية وأبجدية أوغاريت. وفي الدراسات الاجتماعية للصف السادس، أُضيف لباس يغطي جذع تمثال الكاتب في مصر القديمة، بعدما ظهر مكشوف الجذع في الطبعة الأقدم.
وكانت تأكد قد طابقت المقارنات مع نسخ رقمية قديمة وأخرى رقمية ومطبوعة معتمدة للعام الدراسي 2026–2027، ووثقت حذف دروس وصور وتعديل رسومات وأعمال فنية في تحققها المنشور في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.

استندت منشورات إلى صور الوزارة لتكذيب المقارنات، واتهم أحدها محمد السلوم بالاعتماد على تقرير لمنظمة IMPACT-se، منتقداً الاستناد إلى تقرير وصفه بأنه إسرائيلي من دون تحقق، ومطالباً الناشرين بالإقرار بكذب ما تداولوه.
ولم يعرض المنشور صفحات تفنّد المقارنات، بينما استند تحقق تأكد إلى فحص نسخ الكتب ومطابقة محتواها مع الصور المنشورة.
وربط منشور آخر انتقاد التعديلات بالطعن في إسقاط النظام، واتهم ناشري المقارنات بالتضليل لخدمة مواقف سياسية، وانتقد عدم مراجعتهم مواقفهم أو الاعتذار عنها. واكتفت منشورات أخرى بالتشكيك في المقتطفات المتداولة والإحالة إلى مكتبة الكتب الكاملة.

فقدّمت منشورات التكذيب بيان الوزارة وصوره المرفقة بوصفهما نفياً لجميع التغييرات المتداولة، رغم إقراره بالتعديل وعدم تفنيده الأمثلة الموثقة أو تفسير أسبابها، فضلاً عن تضمّنه صورة تتطابق مع إحدى النسخ المعدلة محل الجدل.