
الناشط الظاهر بلقاء مع بتول علوش لم يتنكر بزي طبيب بأحداث السويداء
الادعاء بأن الناشط عبد الرحمن طالب، سبق أن شارك في أحداث السويداء الأخيرة متخفياً بزي طبيب في المشفى الوطني بالمدينة، هو إدعاء مضلل.


غادرت بتول سليمان علوش، طالبة جامعة تشرين، محيطها الاجتماعي في الساحل السوري مخلّفةً وراءها عدة رسائل أعلنت فيها تحولاً جذرياً في قناعاتها.
وفي غضون أيام، تضخمت الواقعة لتتحول من شأن عائلي خاص إلى روايات متصادمة؛ بين عائلة تأرجحت مواقفها المسجلة بين النفي القاطع والادعاء بوقوع "سبي"، وماكينات إعلامية تبنت توصيفات حقوقية وسياسية استبقت المسار القانوني، وشهادة رسمية حسمت الجدل بقرار قضائي.
بدأت القضية بانتشار رسالة مكتوبة بخط اليد منسوبة لبتول سليمان علوش، وضعت إلى جانب هويتها الشخصية، أعلنت فيها أنها غادرت المنزل "هاربة من أجل دينها" وبأنها "أسلمت" وخرجت في "هجرة في سبيل الله"، مطالبة بحذف المنشورات المتعلقة بها.
تلا ذلك خروج أهلها في فيديو مناشدة يطالبون باستعادتها، معلنين عدم ممانعتهم "تغيير دينها" بشرط أن يكون ذلك وهي في منزلهم، بالتزامن مع انتشار فيديو لبتول صورته بنفسها تؤكد فيه أنها بخير وأنها "هاجرت في سبيل الله"، مطالبة المتحدثين عنها بالتوقف عن ذلك.
عقب هذه المنشورات، ظهرت والدة بتول في فيديو ثانٍ ادعت فيه تلقي العائلة لتهديدات، وزعمت أن ابنتها أُجبرت على تصوير الفيديو السابق تحت الضرب والشتائم على كورنيش جبلة، وأن التصوير أُعيد عدة مرات قبل يومين من نشر المقطع وليس حديثاً، مؤكدة تعرض العائلة لتهديدات مستمرة.
و تظهر تسجيلات صوتية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي من فترة البحث الأولى حالة التخبط التي عاشتها عائلة بتول؛ حيث تلقت الأم تأكيدات من أشخاص ادعوا إجراء "فحص أمني" لموقع الهاتف، مشيرين إلى تواجدها في مدينة جبلة حصراً ونفوا وقوع اختطاف حينها.
إلا أن هذه المعلومات ولّدت شكوكاً عميقة بحسب "الأم" التي تساءلت عن سبب وجود ابنتها في مدينة لا تملك فيها أي أقارب، موجهة أصابع الاتهام لإدارة الجامعة والسكن الجامعي بسبب ما وصفته بـ "اللغز"، حيث أكدت الإدارة وجود الفتاة في جبلة رغم أن كاميرات المراقبة لم ترصد خروجها من أبواب الجامعة.
حُسم هذا هذا التضارب مؤقتاً بخروج والد بتول بعد أيام، معلناً أنه جلس مع ابنته لمدة ساعتين بحضور والدتها وأختها، وأكد أن الفتاة بخير وأمورها جيدة وليست مخطوفة، وأن خروجها كان بدافع "الدين". وصرح الأب بأن العائلة لا تملك مشكلة مع أي دين جديد تعتنقه ابنتهم على أن تعود لعائلتها خلال أيام، موجهاً الشكر للأمن الذي طمأنه وأكد له أنها ليست مخطوفة بعد حالة الغموض التي رافقت بداية القضية.
انطلقت حملة على منصات التواصل الاجتماعي شككت في فيديو نفي الاختطاف الذي قدمه الأب، حيث اعتبرت الصفحات التي قادت الحملة أن الفيديو مجرد "ترقيع" لانتهاكات حقوقية، وأكدت أنها لن تقبل أي شهادة من بتول أو عائلتها إلا إذا خرجوا خارج سوريا وبحماية لجنة دولية مستقلة، بدعوى أن كل ما يظهر حالياً هو نتاج ترهيب وماكينة إعلامية ممنهجة.
تزامن هذا التحريض الرقمي مع ضغوط مباشرة تجلت في مكالمة مسربة بين المدعو "غزوان محمد" ووالد بتول، وجه فيها غزوان سيلاً من الإساءات والاتهامات الطائفية للأب، واصفاً إياه بـ"التاجر الذي قبض ثمن ابنته"، ورغم إصرار الأب خلال المكالمة على أنه لم يتعرض لأي ضغط أمني، إلا أن المدعو "وئام خضور" خرج لاحقاً ليدعم موقف "غزوان محمد"، متهماً الأب بالكذب وبتوفير "أمان وهمي" يعرض النساء "العلويات" للخطر، معتبراً القضية قضية وجودية تخص الطائفة العلوية.
بعد ذلك، تراجع الأهل عن موقفهم وصدر عنهم ثلاثة فيديوهات يوم الأحد 10 أيار/ مايو 2026، حيث ادعى الأب في الفيديو الأول أن ابنته "سبية" وظهرت في المحكمة عند لقائها كأنها "رجل آلي" بلا مشاعر، زاعماً أن تصويره لفيديو النفي السابق كان شرطاً وضعه له البعض، مقابل استعادة ابنته التي لم تحدث.
وفي الفيديو الثاني اتهمت الأم السكن الجامعي بالتورط في الخطف، وادعت أن بتول كانت مهددة وتضع سماعات في أذنيها لتلقي الأوامر أثناء اللقاء، مكررة اتهام من أسمتهم "متشددي جبلة" بسبي ابنتها ونقلها إلى "بيت الأخوات".
وفي الفيديو الثالث، طالبت الأم بتوفير حماية دولية لعائلتها بدعوى إمكانية تعرضهم للخطر، وناشدت شخصيات عدة منها الشيخ "محمد بن زايد آل نهيان" حاكم دولة الإمارات للتدخل، بالتزامن مع خروج صانع المحتوى "سمير متيني" الذي ادعى أن فيديو نفي الأب كان مفبركاً وصنعته الجهات الأمنية لإغلاق القضية قسراً.
ظهر لاحقاً المحامي "أكرم سلمان حسن" بصفته الموكل الرسمي عن بتول علوش، ليدلي بشهادة مناقضة تماماً لرواية الأهل؛ حيث أكد أن موكلته حضرت معه شخصياً إلى فرع الأمن الجنائي وأدلت بإفادتها دون تعرضها لأي ضغوط أو إكراه.
وأوضح المحامي أن بتول كانت مرتاحة و متصالحة مع نفسها، وحالتها النفسية متزنة، مشدداً على أن قرارها بـ"تغيير طائفتها" هو شأن شخصي يعنيها وحدها ولا يحق لأحد التدخل فيه، كما نفى وجود أي حسابات لبتول على منصات التواصل الاجتماعي، محذراً من أن أي حساب يظهر باسمها هو حساب وهمي يستغل قضيتها لأهداف مشبوهة.
أخذت قضية بتول سليمان علوش منحى طائفياً حاداً مع دخول شخصيات وصفحات في مواقع التواصل على خط القضية، حيث تبنت المدعوة "نينا الأمين" رواية تصف سوريا بـ "دولة الخلافة التي يسيطر عليها الفكر السلفي"، معتبرة أن بتول "مخطوفة وسبية" تعرضت لـ"دورة استتابة قسرية وتجويع حسي وعقاقير تفصلها عن الواقع"، لإجبارها على تبني فكر "الجماعات التكفيرية".
وفسرت الأمين مصطلح "المهاجرة" بأنه "فقه تكفيري يسقط عن الفتاة حق العودة"، واصفة المشهد بـ "المسرحية" التي يديرها شيخ متطرف، ومطالبة حكومة دمشق بإعادة الفتاة لأهلها لإثبات وجود دولة القانون، مع توجيهها دعوة لطلاب جامعة تشرين للإضراب الشامل تضامناً مع عائلة بتول.
وفي السياق ذاته، روّجت الممثلة "سلاف فواخرجي" لذات السردية واصفةً بتول بـ"المختطفة السبية" كما وصفتها أمها، معتبرة أن ما جرى هو جزء من "سبي اجتماعي" جماعي لفتيات المنطقة.
وترافق ذلك مع منشورات على صفحات التواصل الاجتماعي ربطت بين الحدث وصراعات تاريخية، محذرة من تكرار ما أسمته "الجماعات الدموية" لذات الممارسات التاريخية ضد المكونات الأخرى، ومدعية أن الدولة "تشرعن هذه الأفعال".
كما ساهمت قناة "اليوم" التابعة لحزب العمال الكردستاني في الاستثمار الإعلامي للقضية، حيث أعادت تسويق سردية "الخطف من قبل الحكومة" وإظهار الفتاة كضحية لعملية "غسيل دماغ"، واستفادت من التفاصيل التي ذكرها والد الفتاة في مقابلة أجرتها معه، بأن بتول كانت "مخطوبة منذ سنتين"، وأن عائلتها تطالب بالحماية الدولية وتتوجه بالشكر لعدة أطراف أخرى استثمرت في القضية، مع ادعاء أفراد العائلة بأنهم تركوا منزلهم متوجهين نحو الغابات والبراري خوفاً على نفسهم. فضلاً عن ذلك، نشرت القناة تقريراً يزعم تزايد حالات السبي في مناطق "سيطرة الحكومة السورية".
وأصدر رجل الدين العلوي "غزال غزال" بياناً وصف فيه ما جرى بأنه "إرهاب وخطاب طائفي مدروس" يهدف لكسر الإرادة، معتبراً أن بتول هي "ابنة الطائفة وعرضها" وأن إعادتها وجميع "المغيبات" أمر لا يقبل المساومة أو المماطلة، وقابل ذلك منشورات تروج لسردية سبي فتيات المكونات الأخرى.
بينما خرج رجل الدين "محمد ميهوب" ليعلن أن القضية تجاوزت شخص "بتول" لتصبح مسألة وجود وكرامة ومصير، منتقداً فتاوى "تمنع عودة الفتاة لأهلها بدعوى كفرهم"، ومحذراً من الخطب والكتب التي "تشرعن استباحة دماء العلويين وأعراضهم"، حسب قوله.
ووجه "ميهوب" نداءً لمفتي سوريا الشيخ "أسامة الرفاعي"، طالباً منه جواباً واضحاً وفتوى صريحة لا تحتمل التأويل حول توصيف العلويين "هل هم مسلمون أم كفار؟".
واعتبر "ميهوب" أن من حق الطائفة معرفة حقيقة وضعها لتبني على الشيء مقتضاه، ولتحدد ما إذا كانت تعيش مع شركاء في الوطن أم مع من "ينتظرون فتوى لتحويل وجودهم كله إلى جريمة"، واصفاً الصمت والحذر في هذه اللحظة بأنه "مشاركة في الجرح وتواطؤ مع الخوف"، حسب تعبيره.
كما أصدر ما يُسمى "اتحاد العلويين السوريين في أوروبا" بياناً مصوراً ندد فيه بما وصفه بـ "جريمة اقتلاع ممنهجة تنفذها جماعات تكفيرية برعاية منظومة إرهابية"، متهماً الحكومة السورية بتزوير الجريمة تحت مسمى "الهداية"، ومعلناً العمل على استكمال ملف قانوني لرفعه إلى المحاكم الدولية ومجلس الأمن تحت توصيف "جرائم ضد الإنسانية".
مع عرض "بث مباشر" عبر منصة فيسبوك خلال ساعات الفجر الأولى من يوم الاثنين 11 أيار/ مايو، والذي امتد لنصف ساعة كاملة بإدارة الناشط العلوي "زين جرعة" وبمشاركة ناشطين آخرين من بينهم "عمر الجبلاوي"، بالإضافة إلى مجموعة من الإعلاميين السوريين وبحضور وجهاء وأعيان من منطقة جبلة، جرت محاولة لتهدئة الرأي العام واحتواء موجة التحريض والشائعات.
واستهلت بتول علوش الجلسة بتأكيد قاطع وحاسم بأن مغادرتها لمنزل ذويها كانت بمحض إرادتها، نافيةً بشكل كلي ادعاءات الاختطاف أو السبي التي رُوج لها في منصات التواصل الاجتماعي.
خلال الجلسة، أوضحت بتول أنها مرت بحالة نفسية صعبة وتوتر بالغ جراء حجم الشائعات الهائل التي صاحبت قضيتها، مؤكدة أن انقطاعها عن التواصل مع أهلها كان هرباً من الضغط الخانق وليس كراهية لهم.
وحين حاول "زين جرعة" والحاضرون معرفة تفاصيل الموضوع، آثرت بتول الاختصار والصمت أحياناً، معتبرة أن هذه شؤون شخصية لا تقبل النقاش العلني، كما شبهت حالتها بمن يختار أن يكون "مثلي الجنس" لتوضيح فكرة أن ما قامت به هو حرية شخصية واجهها الرفض الاجتماعي لأنها خالفت الفكر السائد في محيطها.
أما فيما يخص العلاقة مع الأهل، فقد كانت إجابات بتول ثابتة؛ حيث أكدت أنها لم تتبرأ من عائلتها وتأمل في تواصل مستقبلي وإكمال دراستها الجامعية، لكنها رفضت العودة إلى المنزل في المرحلة الراهنة بإصرار، مشيرةً إلى أنها بحاجة لمساحة من الهدوء بعيداً عن الضغوط، ومؤكدةً وجودها في بيت "صديقتها" وليس في بيت "الأخوات" كما ادعت الأم.
ورغم تدخل رئيس بلدية "قلايع" وتعهده الشخصي بأن يكون "كفيلاً وضامناً" لسلامتها، وتأكيده أن أهلها مستعدون لتقبل خياراتها ولباسها، إلا أن بتول قابلت هذه التعهدات بتحفظ وسط تساؤلات رئيس البلدية حول أخذها لحبوب مهلوسة، مؤكدة أنها "ليست مضطرة للعودة" وأن القرار يعود إليها وحدها.
كما ردت على الشائعات التي روجت لوقوعها تحت تأثير "حبوب هلوسة"، حيث أكدت بتول أنها تتحدث بكامل وعيها وإدراكها وقواها العقلية. ودعت لوضع حد لادعاءات السبي، مؤكدة أن أصل القضية يكمن في عدم تقبل الأهل لخياراتها الشخصية وقناعاتها الجديدة.
لكن البث المباشر هذا لم ينهِ حالة الجدل، بل أطلق موجة تحريضية جديدة استهدفت الناشط "زين جرعة" والمشاركين في اللقاء؛ حيث اتهمه المدعو "وحيد يزبك" صراحةً بالعمل كأداة لصالح جهات أمنية، معتبراً أن وظيفته في البث هي "إنقاذ سلطة الأمر الواقع" وتلميع صورتها بعد تورطها في قضايا تمس الأعراض والأنفس.
ووصف "يزبك" البث المباشر بأنه تجسيد لـ"القذارة الإجرامية والترهيب المبطن"، مدعياً أنه استبق الأحداث قبل أيام وتوقع أن السلطة ستظهر بتول وهي "تكذب أمها" وتدعي الرضا لتغطية واقع "السبي والاغتنام".
كما شكك المدعو "غزوان محمد" في أصالة البث، حيث ادعى قبل ساعات من انطلاق اللقاء أن "المسرحية" جاهزة ومحضرة مسبقاً لإظهار بتول بأفضل حال، مشبهاً ما يجري بقضية "ميرا ثابات" التي أثارت جدلاً مشابهاً في العام الماضي.
وعقب انتهاء البث، انضم كل من المدعو "جوناي يلدز" والمدعو "مصطفى رستم" إلى قائمة المشككين، معتبرين أن الجلسة لم تكن سوى "عذاب نفسي" وعملية "غسيل دماغ واضح للرأي العام"، ودليل إضافي على ممارسات "الإرهاب النفسي" التي تتعرض لها الفتاة، وفق تعبيرهم، مشددين على أن الفيديو "مفبرك" ولا يعكس الواقع.
وتابع "يلدز" ادعاءاته مشيراً إلى أن هناك فيديو يُحضّر حالياً لفبركة مشاهد من كاميرات المراقبة، بهدف إظهار بتول وهي تخرج من السكن الجامعي بمحض إرادتها.
انتشرت في 11 أيار/ مايو ادعاءات مضللة في منصات التواصل تزعم صدور أمر من المحامي العام في اللاذقية بإعادة بتول علوش إلى عائلتها، وأنها في طريقها إلى المنزل.
إلا أن مدير العلاقات الإعلامية في محافظة اللاذقية نفى في تصريح خاص للمنصة صدور أي قرار بهذا الشأن، وأكد أن المحامي العام القاضي "أسامة شناق" صرح أن بتول "حرة طليقة" ولا يوجد أي جرم خطف بحقها، وأن مغادرتها منزل عائلتها تمت بمحض إرادتها ولأسباب تتعلق بمعتقدها الديني.
ونفى الناشط "عمر الجبلاوي" -أحد المشاركين في البث المباشر- في تصريح خاص لمنصة (تأكد) الأنباء المتداولة حول عودة بتول علوش إلى كنف عائلتها أو تراجعها عن موقفها، وأشار "الجبلاوي" أن عائلة الفتاة غادرت المنطقة ولا نشاط أو حضور لها داخل مدينة جبلة عقب التطورات الأخيرة.

هل أمر المحامي العام في اللاذقية بإعادة بتول علوش لمنزل عائلتها؟ | تأكد
تداولت حسابات في موقع فيسبوك ادعاء بأن النائب العام في اللاذقية يأمر بإعادة بتول علوش إلى عائلتها اليوم 11 أيار/ مايو 2026 وأنها في طريقها إلى المنزل حالياً إلا أن الادعاء مضلل.
www.verify-sy.comيوضح المحامي السوري "طارق العجلوني" لمنصة (تأكد) المحددات القانونية التي تحكم هذه القضية، مؤكداً أن بتول (البالغة 21 عاماً) تُعد كاملة الأهلية قانوناً؛ إذ ينص القانون السوري على بلوغ سن الرشد عند 18 عاماً، ما يعني سقوط ولاية الأهل "على النفس" وانتهاء أي سلطة قانونية تجيز إجبارها على العودة أو العيش في منزل ذويها قسراً.
وفيما يخص التحول العقائدي، يشدد "العجلوني" على أن محكمة النقض السورية أرست اجتهادات مستقرة تعتبر تغيير الطائفة حقاً دستورياً يندرج ضمن "حرية العقيدة"، حيث ينتج هذا التغيير أثره القانوني بمجرد إشهار الشخص لقناعته الجديدة وقبول الطائفة المستقبِلة له، دون أن يتوقف ذلك على موافقة أو إخطار جهته الطائفية السابقة.
وفيما يخص التبعات القانونية للتحريض الرقمي، يرى "العجلوني" أن استخدام مصطلحات حادة مثل "السبي" في سياق مغادرة طوعية مثبتة بالدليل، يضع المروجين لها تحت طائلة قانون العقوبات وقانون الجرائم المعلوماتية (رقم 20 لعام 2022) بتهم التشهير والقدح العلني.
ويمنح القانون السوري بتول والجهات المتضررة حق مقاضاة المحرضين بتهمة إثارة النعرات الطائفية، وهي جناية قد تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة 5 سنوات إذا مست "الوحدة الوطنية".
إن وقوف المشاهد وسط هذا الضجيج يضعه أمام مفارقة عميقة؛ ففي الوقت الذي تبدو فيه كل رواية متمسّكة بأدلتها، يبرز التساؤل حول الآليات التي تجعل من قضية فردية "مختبراً" لصناعة السرديات، وكيف يمكن لحدث واحد أن يتشظى إلى حقائق متعددة يُصر كل طرف فيها على امتلاك القول الفصل.
وتكشف قراءة المسار الزمني لقضية "بتول سليمان علوش"، عند مقارنتها بحالات سابقة مثل قضية "ميرا جلال ثابات" في حمص عام 2025، عن نمط ممنهج يتجاوز حدود الواقعة الاجتماعية نحو استثمار سياسي وطائفي عابر للحدود.
ففي كلتا الحالتين، استُخدمت الفجوات المعلوماتية، وضغوط الفضاء الرقمي، والظهور بملابس معينة (كالنقاب أو الجلباب) كأدوات لتثبيت سرديات استباقية جاهزة مثل "السبي"، "الخطف القسري"، و"بيع النساء في أسواق النخاسة".

ميرا جلال ثابات.. قصة حب تتحول إلى قضية رأي عام حول سبي الفتيات | تأكد
تداولت حسابات على موقع فيسبوك ووسائل إعلام غير رسمية ادعاءات تزعم أن شابة اسمها "ميرا جلال ثابات" اختُطفت من داخل معهد تعليمي في مدينة حمص، وأُجبرت على الزواج من أحد الأمراء، إلا أن هذا الادعاء مضلل.
www.verify-sy.com