شهد فندق "سميراميس" في العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء 21 نيسان/ أبريل 2026، إطلاق نظام "الإنذار المبكر والاستجابة السريعة" (EWER).
وجاء هذا الإعلان ضمن فعاليات مشروع "أصوات موثوقة" (Trusted Voices) ، الذي تنفذه منظمة "Search for Common Ground" بالشراكة مع مؤسسة "The What If" ومنصة (تأكد)، وبدعم من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية.
ويهدف البرنامج إلى تقليص مخاطر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والسرديات الضارة في الفضاء الرقمي السوري، عبر التوعية وتعزيز القدرات المحلية في رصد المخاطر الناشئة وتحليل الخطاب الرقمي.
ويعتمد المشروع في جوهره التقني على تطوير نظام متكامل يدمج بين منصة "Comprehentia" المدعومة بالذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية الميدانية. حيث جرى اختيار وتدريب 21 أميناً رقمياً من 9 محافظات سورية على مدار أربعة أشهر، لتولي مهمة تقديم التحقق السياقي وتفسير السرديات التي ترصدها الخوارزميات.
وقد لعبت منصة (تأكد) دوراً محورياً في هذا المسار عبر المساهمة المباشرة في تطوير نظام الإنذار وتقديم التدريب لمجموعة من الإعلاميين و الشركات حول عملية التحقق من المعلومات.
وفي سياق تحليل الواقع الرقمي، كشفت مخرجات المشروع عن نتائج هامة بعد تحليل ما يزيد عن 21,169 منشوراً عبر لوحة تحكم مشتركة. وأظهرت البيانات أن حوالي 7% من المحتوى المرصود كان مضللاً، بينما بلغت نسبة الحسابات الآلية (الروبوتات) المحتملة 10%.
كما بيّن التحليل أن 89% من المنشورات المضللة كانت ذات طابع سلبي، وتعتمد بشكل رئيسي على استغلال مشاعر الخوف، والغضب، وعدم اليقين.
وأشارت النتائج إلى أن 82% من المحتوى الضار مدفوع بمشاعر سلبية، مما يسمح للنظام بتحديد مخاطر التصعيد في مراحل مبكرة.
وبموازاة الجانب التقني، يتضمن المشروع على مكونات حيوية تشمل رسم خرائط للفاعلين الإعلاميين السوريين لفهم نظام المحتوى، وتنظيم ورش عمل موضوعية حول مكافحة التضليل والتحقق المسؤول، بالإضافة إلى إطلاق حملات ثقافية ضد خطاب الكراهية، وتأسيس منصة تنسيق مشتركة تهدف إلى ربط المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء لتوحيد الجهود في مواجهة التهديدات الرقمية.
ورغم النجاح في إطلاق النظام، أشار القائمون على المشروع إلى دروس مستفادة تؤكد أن نظام الإنذار المبكر لا يزال نهجاً ناشئاً يتطلب تكاملاً أقوى في استراتيجيات بناء السلام.
كما لفتت المخرجات إلى أن محدودية القدرة التكنولوجية والبنية التحتية في سوريا لا تزال تشكل عائقاً أمام جهود الرصد والاستجابة. وتتمثل الرؤية الاستراتيجية لهذا التعاون في الانتقال من مرحلة "رد الفعل" إلى مرحلة "التوقع والاستباق"، وتمكين الفاعلين المحليين كـ "مستجيبين أوائل" ، بما يضمن استدامة السلم الأهلي وتعزيز المرونة المعلوماتية على المدى الطويل.