ترافق انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من شهر آب/أغسطس الجاري مع انتشار كماً هائلاً من المعلومات والأخبار الخاطئة ونظريات المؤامرة حول أسبابه، معظمها استند إلى تسجيلات وصور معدلة رقمياً، عمل فريق منصة (تأكد) على تفنيدها ودحضها، إلا أن الساعات الأخيرة شهدت انتشار نوع جديد من المعلومات المضللة حول التفجير الذي تسبب بدمار كبير في العاصمة بيروت وقتل العشرات وجرح الآلاف.
الادعاء الذي نتناوله في هذا التحقيق ورد على شكل تقرير منشور على موقع "الحقيقة" الإخباري بعنوان "مصادر سورية ـ لبنانية لـ "الحقيقة" : باخرة تحمل آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم للمسلحين السوريين وصلت سراً إلى مرفأ بيروت" ويظهر الموقع المذكور أن التقرير المشار إليه نشر بتاريخ 25 كانون الأول 2013.
مضمون التقرير
يتحدث التقرير عن معلومات سرية وخاصة حصل عليها الموقع وبالغ في محاولة إثبات تعددها وتطابقها رغم أن المصادر جميعا مجهولة، وارتكز التقرير على فكرة رئيسية مفادها أن باخرة محملة بآلاف الأطنان من نترات الأمونيوم عالي التركيز وصلت إلى ميناء بيروت الشهر الماضي لصالح مجموعات مسلحة في حمص والقلمون بهدف استخدامها في صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة.
ويشير التقرير إلى أن "المخابرات العسكرية السورية تلقت من مخابرات الجيش اللبناني معلومات تفيد بأن سفينة تحمل اسم روسوس جرى تحويلها في شهر تشرين الثاني من العام 2013 إلى ميناء بيروت بذريعة أنها تواجه مشاكل تقنية تمنعها من إكمال رحلتها، وأن "بوليصة الشحن" التي تحملها تشير إلى أنها تحمل ثلاثة آلاف طن من نترات الأمونيوم عالية التركيز (حوالي 40 بالمئة من الآزوت) مصدرها جورجيا"، وأشار التقرير بحسب مصادره إلى أن الباخرة حاولت الرسو وإفراغ حمولتها قبل ذلك في ميناء طرابلس شمالي لبنان بالتنسيق مع مدير الأمن الداخلي السابق، اللواء أشرف ريفي لكنها فشلت في ذلك لأسباب غير معروفة، فجرى تحويلها إلى مرفأ بيروت.
كما تضمن التقرير المشار إليه اتهام مسؤولين لبنانين بالاطلاع على عملية إفراغ الشحنة بينهم رئيس الحكومة السابق (سعد الحريري)، ووزير العدل السابق اللواء (أشرف ريفي) ومدير عام أمن الدولة وقوى الأمن الداخلي (عماد عثمان)، وشخصيات سياسية وأمنية أخرى، وهي اتهامات في التفصيل المذكور لم يجري تداول بعضها إلا مؤخرا.
اللافت النمو الطردي لتداول التقرير بين مواقع وصفحات إخبارية وحسابات شخصية موالية لنظام الأسد وحزب الله اللبناني وأطراف بعينها في لبنان.