
هل صرح مظلوم عبدي إنه يدرس الانسحاب وإعادة التموضع في القامشلي؟
تداولت صفحات في فيسبوك، تصريحات منسوبة لمظلوم عبدي، تزعم قوله "قواتنا تتعرض لهجوم غادر في كوباني، وندرس الانسحاب وإعادة التموضع في قامشلو"، غير أن الادعاء كاذب..



تعرضت عائلة كردية نازحة من مدينة الرقة لتصفية ميدانية بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 2026، عند نقطة تفتيش تابعة لمجموعات مسلحة بالقرب من قرية "أبو خشب" شمال دير الزور.
أسفرت الحادثة عن مقتل 6 أفراد من العائلة وإصابة 6 آخرين، من إجمالي 12 شخصاً كانوا يستقلون شاحنة. وتوفرت للواقعة أدلة رقمية تشمل تسجيلاً صوتياً سجلته إحدى الناجيات من مسرح الجريمة، ومقطع فيديو ميداني يوثق جثث الضحايا وموقع الاستهداف.
أوردت شبكة "رووداو" الكردية في تقريرها أسماء الضحايا الستة الذين قُتلوا في الحادثة وهم: محمد إسماعيل صالح (الأب)، سارا شاهين (الأم)، يوسف محمد صالح (الابن)، ليلى محمد صالح (الابنة)، أفين محمد صالح (الابنة)، ومحمود أحمد صالح (زوج ابنة العائلة وابن عمهم).
وبحسب الرواية التي نقلتها الشبكة عن الناجية وحقوقيين، فإن المسلحين استجوبوا العائلة حول قوميتهم، وعندما أجاب الأب بأنهم "كرد"، صدرت أوامر بتصفية البالغين، حيث أُطلقت النار على رأس الأب أولاً، ثم نُفذ إعدام ميداني بحق الأم وبقية الأفراد من مسافة قريبة.
وتضمنت الأدلة الرقمية التي نشرتها الشبكة 11 تسجيلاً صوتياً باللغة الكردية الكرمانجية أرسلتها الناجية شيرين محمد صالح في خضم الهجوم. وتكشف التسجيلات عن توثيق حي للمجزرة، حيث تصرخ شيرين بأسماء القتلى قائلة: "مات أبي، مات يوسف، مات محمود، ماتت أمي"، وتؤكد إصابتها بطلقة في الظهر وعجزها عن الحركة.
كما تُسمع في الخلفية صوت أحد الأطفال المصابين، أحدهم يقول "لقد أصابتني رصاصة"، بينما تتساءل شيرين في رسائل أخرى عن مصير الأطفال الذين وضعهم المسلحون في سيارات ونقلوهم إلى جهة مجهولة، قبل أن يتبين لاحقاً نقلهم لمشفى دير الزور بحسب الشبكة.
أظهر التحليل البصري لمقطع الفيديو الميداني وجود شاحنة "بيك أب" من نوع "كيا" بيضاء اللون إلى جانب سيارة فان زرقاء، وكلتاهما تحملان آثار إطلاق نار كثيف وتحطماً في الزجاج.
و الشاحنة محملة بأمتعة شخصية وحقائب وبطانيات وأواني منزلية، مما يرجح أن العائلة كانت في حالة نزوح مدني. وبالتدقيق في لقطات الفيديو، تبيّن خلو الموقع والسيارات من أي نوع من الأسلحة بحوزة الضحايا، كما ظهرت جثامينهم بملابس مدنية بالكامل باستثناء الضحية محمود أحمد صالح (26 عاماً)، الذي كان يرتدي سترة تحمل شارة "قوات تحرير عفرين".
كشف المقطع أيضاً عن تعرض الضحايا لإطلاق نار مباشر وقاتل من مسافات قريبة استهدف الرؤوس والأجزاء العلوية من الأجساد؛ حيث ظهرت إصابات بليغة وواضحة في منطقة الرأس لكل من الأب محمد إسماعيل صالح (50 عاماً) والأم سارو "سارا" شاهين صالح (49 عاماً).





وتطابقت هذه المشاهد مع تسجيل صوتي لشخص يتجول بين الجثث ويقوم بتعريفهم بأسمائهم الكاملة، وهم: يوسف محمد صالح (20 عاماً)، وليلى محمد صالح (17 عاماً)، والطفلة أفين محمد صالح (10 أعوام). كما رصد المقطع وجود عنصر يتحرك في محيط السيارات يرتدي بزة عسكرية تحمل شارة "وزارة الدفاع السورية" بوضوح.
لم يتمكن فريق منصة "تأكد" من تحديد الهوية القاطعة للجهة المستهدفة أو الدوافع خلف الحادثة، نظراً لتعذر الوصول المباشر إلى ذوي العائلة أو شهود العيان لتوثيق إفاداتهم.
ومع ذلك، فإن تقاطع الأدلة الزمانية يقدم مؤشرات حول واقع السيطرة في المنطقة؛ فبينما أوردت شبكة "رووداو" وقوع الحادثة عند الساعة 17:30 مساءً، تظهر مقاطع فيديو موثقة في ذات اليوم (18 كانون الثاني 2026) عند الساعة 12:23 ظهراً سيطرة "جيش العشائر" على منطقة أبو خشب.
ويرجح هذا الفارق الزمني أن المنطقة كانت تقع ضمن نفوذ "قوات العشائر" قبل وقوع المجزرة بعدة ساعات. وبناءً على الرواية الإعلامية والمقاطع المرئية المتوفرة، يمكن القول إن القوة المسيطرة ميدانياً لحظة وقوع الحادثة هي "جيش العشائر" وفقاً لهذا التسلسل الزمني.
وتعزز رواية شبكة "رووداو" فرضية تداخل الهويات العسكرية في المنطقة؛ إذ أوردت أن المجزرة تزامنت مع انسحاب 'قسد' وتبدل ولاءات مجموعات عشائرية لصالح الحكومة السورية، مما يوجد حالة من الضبابية لحظة وقوع الاستهداف.
ومع ذلك، تشير المنصة إلى أنه لا يمكن الجزم بالتبعية التنظيمية الدقيقة للأفراد المتواجدين على الحاجز لحظة وقوع الجريمة، نظراً لغياب الأدلة الميدانية الكافية التي تغطي الظروف الأمنية المتقلبة في تلك النقطة الاستراتيجية.
حصلت منصة (تأكد) على مجموعة من مقاطع الفيديو التي تُظهر انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، تتضمن تمثيلاً بالجثث وإعدامات ميدانية لمقاتلين ومقاتلات يرتدون لباساً يشبه زي "وحدات حماية الشعب" (YPG) و "وحدات حماية المرأة" (YPJ).
ومع أن البحث العكسي لم يظهر تداولاً سابقاً لهذه المقاطع، إلا أن المنصة لم تتمكن من التحقق بشكل قاطع من تاريخ تصويرها أو مكان وقوعها، رغم وجود مؤشرات غير حاسمة—مثل الملابس الشتوية واللهجة المحلية وظروف الطقس—توحي بارتباطها بالأحداث الأخيرة في شمال شرقي سوريا.
وتشير التقارير إلى تعذر تحديد الهوية التنظيمية الدقيقة للمسلحين الظاهرين في المقاطع، رغم ادعاء أحد المصورين انتماءه لـ "الجيش الحر"، وظهور سيارات عسكرية مجهولة التبعية تحمل شعارات تحريضية.
ونظراً لغياب المعلومات المؤكدة حول الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات، اكتفت المنصة بوصف المحتوى ونشر صور مقتطعة لوجوه بعض العناصر للمساعدة في التعرف عليهم، مؤكدة استمرار سعيها للتحقق من هذه الحوادث وتاريخها ومكان وقوعها بدقة.