
هل عُيّن مظلوم عبدي نائباً لرئيس الجمهورية العربية السورية؟
ادعت حسابات في مواقع التواصل تعيين مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، نائباً لرئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، إلا أن الادعاء ملفق.



تعرضت عائلة كردية نازحة من مدينة الرقة لتصفية ميدانية بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 2026، عند نقطة تفتيش تابعة لمجموعات مسلحة بالقرب من قرية (أبو خشب) شمال دير الزور.
أسفرت الحادثة عن مقتل 6 أفراد من العائلة وإصابة 6 آخرين، من إجمالي 12 شخصاً كانوا يستقلون شاحنة. وتوفرت للواقعة أدلة رقمية تحققت منها منصة (تأكد) تشمل تسجيلات صوتية سجلتها إحدى الناجيات من الواقعة، ومقطع فيديو ميداني يوثق جثث الضحايا وموقع الاستهداف.
أظهر مقطع فيديو تعرض العائلة التي قال ناشطون إنها كردية للقتل بينما كانت العائلة تحاول النزوح بحسب ما يظهره المقطع الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بدءاً من تاريخ 23 كانون الثاني/ يناير 2026، واتهم ناشرو التسجيل "الجيش العربي السوري" بإطلاق النار عليهم حتى الموت بعد نزوحهم من قرية "كورك" بريف عين العرب (كوباني).
أظهر التحليل البصري لمقطع الفيديو الميداني وجود شاحنة (بيك أب) من نوع (كيا) بيضاء اللون إلى جانب سيارة (ڤان) زرقاء، وكلتاهما تحملان آثار إطلاق نار كثيف وتحطماً في الزجاج.
الشاحنة محملة بأمتعة شخصية وحقائب وبطانيات وأواني منزلية، مما يرجح أن العائلة كانت في حالة نزوح مدني. وبالتدقيق في لقطات الفيديو، لم يظهر أنه كان بحوزة الضحايا أي نوع من الأسلحة في الموقع، كما ظهرت جثامينهم بملابس مدنية بالكامل باستثناء شخص واحد كان يرتدي سترة تحمل شارة (قوات تحرير عفرين)، وهي تشكيل عسكري كردي ظهر بعد سيطرة تركيا وفصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين شمال غرب سوريا في عملية (غصن الزيتون) عام 2018.
كما يظهر في المقطع عنصر يتحرك في محيط السيارات يرتدي زياً عسكرياً يحمل شارة (وزارة الدفاع السورية).
يُسمع في المقطع شخص يتحدث مع المصور ويطلب منه عدم إظهار وجوه أحد من الشباب (في إشارة للمقاتلين) ويعرف المصور الضحايا بأسمائهم بينما يتجول بين الجثث، ويقول: "هذا محمود، هذا محمد، وهي سارا، الفتاة الصغيرة داخل السيارة ويوجد شاب ملقى خارج السيارة (شك بأنه يوسف)".
وكشفت المراجعة التقنية للمقطع أن الضحايا تعرضوا لإطلاق نار قاتل يرجح أنه كان إطلاقاً مباشراً ومن مسافات قريبة، استهدف الرؤوس والأجزاء العلوية من الأجساد؛ حيث ظهرت إصابات بالغة وواضحة في منطقة الرأس عند كل من الضحية الذي قيل إنه يدعى محمد وعند سارا.
ولم يتسن لمنصة (تأكد) تحديد موقع التصوير بشكل دقيق، إلا أن مصادر محلية لمراسلنا في المنطقة قالت إن الحادثة وقعت بالقرب من (حاجز الموكمال) قرب قرية أبو خشب الواقعة على طريق دير الزور - الحسكة، وهو ما يؤكده تقرير مصور بثته قناة الجزيرة مباشر عبر معرفاتها الرسمية بتاريخ 20 كانون الثاني/ يناير، أوضح مراسلها فيه إن الحادثة وقعت قبل أيام، مؤكداً أن الضحايا جميعهم مدنيون.
كشفت شبكة (رووداو) الكردية هويات الضحايا الستة الذين قُتلوا في الحادثة، في تقرير نشرته يوم الاثنين 26 كانون الثاني/ يناير، وهم: محمد إسماعيل صالح (الأب)، سارا شاهين (الأم)، يوسف محمد صالح (الابن)، ليلى محمد صالح (الابنة)، أفين محمد صالح (الابنة)، ومحمود أحمد صالح (زوج ابنة العائلة وابن عمهم).
كما أكدت منظمة "فرق صانعي السلام المجتمعي" (CPT-IK)، في تصريح خاص لمنصة (تأكد) عبر واتساب، توثيقها للحادثة وهويات الضحايا مشيرة إلى أنها أجرت مقابلات مع عائلاتهم، محملةً جماعات مرتبطة بالحكومة السورية المسؤولية عن هذه الانتهاكات، وتحدثت عن توثيقها لـ "مجزرتين بدوافع عرقية" حسب وصفها.
وأرفقت شبكة (رووداو) الكردية في تقريرها شهادة صوتية لناجية من الحادثة قالت إنها حصلت عليها من "ناشط في مجال حقوق الإنسان" يدعى كامران عثمان، وهي عبارة عن مقاطع صوتية أرسلتها الناجية (شيرين محمد) لشخص آخر تحدثت فيها باللغة الكردية (الكرمانجية) عن ظروف الحادثة أثناء تواجدها في الموقع.
وبحسب المقاطع الصوتية التي تحققت (تأكد) من ترجمتها للغة العربية، فإن المسلحين استجوبوا العائلة حول قوميتهم، وعندما أجاب الأب بأنهم "كرد"، صدرت أوامر بتصفية البالغين، حيث أُطلقت النار على رأس الأب أولاً، ثم نُفذ إعدام ميداني بحق الأم وبقية الأفراد من مسافة قريبة.
وتكشف التسجيلات عن توثيق حي للمجزرة، حيث تصرخ شيرين بأسماء القتلى قائلة: "مات أبي، مات يوسف، مات محمود، ماتت أمي"، وتؤكد إصابتها بطلقة في الظهر وعجزها عن الحركة.
كما يُسمع في الخلفية صوت أحد الأطفال المصابين، وأحدهم يقول "لقد أصابتني رصاصة"، بينما تتساءل شيرين في رسائل أخرى عن مصير الأطفال الذين وضعهم المسلحون في سيارات ونقلوهم إلى جهة مجهولة، قبل أن يتبين لاحقاً نقلهم لمشفى دير الزور بحسب ما نقلت الشبكة عن مصادرها.
لم يتمكن فريق منصة (تأكد) من تحديد هوية الجهة المستهدفة بشكل قاطع، أو الدوافع خلف الحادثة، نظراً لتعذر الوصول المباشر إلى ذوي العائلة أو الشهود الناجين لتوثيق إفاداتهم، إلا أن مصادر محلية كشفت لـ (تأكد) أن الحادثة حصلت على خلفية تعرض أحد الحواجز التابعة لقوات وزارة الدفاع السورية لاعتداء مسلح تسبب بوقوع قتلى في صفوفهم، وهو ما لم يتسن لنا التحقق منه من مصادر رسمية، رغم تواصلنا مع الوزارة التي لم ترد على أسئلتنا حول الحادثة حتى ساعة نشر هذا التقرير.
ومع ذلك، فإن تقاطع الأدلة الزمنية يقدم مؤشرات حول واقع السيطرة في المنطقة؛ فبينما أوردت شبكة (رووداو) وقوع الحادثة بتاريخ 18 كانون الثاني 2026، عند الساعة 17:30 مساءً، تظهر مقاطع فيديو موثقة في ذات اليوم عند الساعة 12:23 ظهراً سيطرة (جيش العشائر) على منطقة أبو خشب، وهو اصطلاح يعبر عن جماعات مسلحة ذات طابع عشائري تنتشر في سوريا لا سيما في مناطق الشرقية والبادية، ولا تتبع للجيش الرسمي، إذ تشكلت في الغالب على أساس الانتماء القبلي أو المحلي، كما تتفاوت تسمياتها ومرجعياتها وولاءاتها بحسب الظروف الميدانية.
ويرجح هذا الفارق الزمني أن المنطقة كانت تقع ضمن نفوذ (جيش العشائر) قبل وقوع الحادثة بعدة ساعات، وبناءً على الرواية الإعلامية والمقاطع المرئية المتوفرة، يمكن القول إن القوة المسيطرة ميدانياً لحظة وقوع الحادثة هي (جيش العشائر) وفقاً لهذا التسلسل الزمني.
وتعزز رواية شبكة (رووداو) فرضية تداخل الهويات العسكرية في المنطقة؛ إذ أوردت أن الحادثة تزامنت مع انسحاب (قسد) وتبدل ولاءات مجموعات عشائرية لصالح الحكومة السورية، مما يخلق حالة من الضبابية لحظة وقوع الاستهداف.
ومع ذلك، تشير (تأكد) إلى أنه لا يمكن الجزم بالتبعية التنظيمية الدقيقة للأفراد المتواجدين على الحاجز لحظة وقوع الحادثة، نظراً لغياب الأدلة الميدانية الكافية التي تغطي الظروف الأمنية المتقلبة في تلك النقطة الاستراتيجية.
حصلت منصة (تأكد) على مجموعة من مقاطع الفيديو التي تُظهر انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، تتضمن تمثيلاً بالجثث وإعدامات ميدانية لمقاتلين ومقاتلات يرتدون لباساً يشبه زي "وحدات حماية الشعب" (YPG) و"وحدات حماية المرأة" (YPJ).
ومع أن البحث العكسي لم يظهر تداولاً سابقاً لهذه المقاطع، إلا أن المنصة لم تتمكن من التحقق بشكل قاطع من تاريخ تصويرها أو مكان وقوعها، رغم وجود مؤشرات غير حاسمة (مثل الملابس الشتوية واللهجة المحلية وظروف الطقس) توحي بارتباطها بالأحداث الأخيرة في شمال شرقي سوريا.
وتشير التقارير إلى تعذر تحديد الهوية التنظيمية الدقيقة للمسلحين الظاهرين في المقاطع، رغم ادعاء أحد المصورين انتماءه لما أسماه "الجيش الحر"، وظهور سيارات عسكرية مجهولة التبعية تحمل شعارات تحريضية.
ونظراً لغياب المعلومات المؤكدة حول هذه الحوادث والجهات المسؤولة عنها، اكتفت المنصة بوصف المحتوى ونشر صور مقتطعة لوجوه بعض العناصر للمساعدة في التعرف عليهم، مؤكدة استمرار سعيها للتحقق من الحوادث وتاريخها ومكان وقوعها بدقة.
أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش بياناً صحفياً حذّرت فيه من الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها المدنيون خلال التصعيد العسكري الأخير بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا، مؤكدة أن المدنيين دفعوا ثمن الحملات العسكرية والإعلامية المتبادلة بين الطرفين.
وقالت المنظمة في بيانها الذي صدر بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2026 أنها وثقت حالات نزوح واسعة، وعرقلة وصول المساعدات، وانقطاع المياه والكهرباء، إضافة إلى مزاعم عن اعتقالات تعسفية، وإعدامات خارج نطاق القضاء، وسوء معاملة للمحتجزين، بما في ذلك عائلات يُشتبه بارتباطها بتنظيم داعش.
كما شددت المنظمة على أن استخدام البنية التحتية الحيوية كسلاح، ومنع المساعدات، والتمثيل بالجثث، تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي وقد ترقى إلى جرائم حرب، داعية الطرفين إلى احترام قوانين الحرب، وحماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والإفراج الفوري عن المحتجزين بشكل غير قانوني، محذّرة من أن استمرار هذه الانتهاكات ينذر بمزيد من عدم الاستقرار ويطرح تساؤلات عميقة حول قدرة السلطات الانتقالية على حماية الأقليات واستعادة الاستقرار في البلاد.