
هذا الفيديو لا يظهر انفجاراً ضخماً في تل أبيب
تداولت صفحات في مواقع التواصل مقطع فيديو مرفق زعمت أنه يُظهر انفجاراً ضخماً يهز تل أبيب، غير أن الادعاء مضلل.



نشرت شبكتي الشرق والقدس الإخباريتين، مجموعة من الصور زعمت أنها تظهر إسقاط القوات المسلحة الإيرانية لطائرة مسيرة إسرائيلية في مدينة أصفهان وسط إيران.


بينما ادعت مواقع الكترونية وصفحات على منصة إكس أن الطائرة أمريكية من طراز MQ-9 Reaper سقطت في محافظة أبين جنوبي اليمن.


وترافق انتشار هذه الصور مرفقةً بالادعاءات مع تصريحات صدرت عن الحرس الثوري الإيراني، أعلن فيها عن تمكن منظومات الدفاع الجوي من اعتراض مجموعة من الطائرات المسيرة الأمريكية والإسرائيلية، وذلك بتاريخ 3 آذار/مارس 2026.
تحقق فريق منصة (تأكد) من صحة الصور والادعاءات حول تبعية الطائرة المسيرة الظاهر حطامها فيها، فتبين أنها مضللة.
إذ أظهرت نتائج التحقق أن الصور المتداولة نُشرت أولاً عبر مواقع إخبارية يمنية بتاريخ 2 آذار/ مارس 2026، على أنها تظهر سقوط طائرة في اليمن.

وبالبحث في موقع قواعد بيانات الطيران العالمية (scramble.nl)، تبين أن الرقم التسلسلي 20103 الظاهر بوضوح على ذيل الطائرة يتبع للقوات الجوية الملكية السعودية، وهي من طراز Wing Loong II صينية الصنع.
كما أكد البحث في المصادر المفتوحة أن الرقم 201 يشير إلى "السرب 201" المخصص للطائرات المسيرة في السعودية.

وبحسب الموقع الإلكتروني نفسه، يضم هذا السرب طائرات من طراز Wing Loong II تحمل تسلسلات مشابهة (مثل الطائرة رقم 20109)، ويتمركز السرب في مطار الملك خالد الجوي في خميس مشيط جنوب غربي المملكة.


وتعتبر هذه القاعدة الأقرب عملياتياً للحدود اليمنية مقارنة بمدينة أصفهان الإيرانية التي تبعد عنها حوالي 1822 كيلو متر.

ويكشف التحليل البصري عند مقارنة صور الحطام المتداول مع الصور الرسمية والموثقة لطائرات القوات الجوية السعودية من السرب 201 (مثل الطائرة ذات الرقم 20109) عن تطابق في "نمط الخط" العسكري في كتابة الأرقام التسلسلية، فضلاً عن المكان ذاته على زعانف الذيل الرأسية.


فضلاً عن أن أنظمة الترقيم التسلسلي العسكرية للدول المذكورة في الادعاء تتبع قواعد ترقيم مختلفة جذرياً؛ إذ يعتمد نظام الترقيم الإسرائيلي للمسيرات عادةً على ثلاثة أرقام فقط، بينما يلتزم النظام الأمريكي (خاصة في طائرات MQ-9) بنمط يبدأ برمز AF متبوعاً بسنة الصنع (مثل 00).


لم تمتلك المملكة العربية السعودية طائرات MQ-9 Reaper الأمريكية بسبب القيود الصارمة التي فرضتها اتفاقية نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ (MTCR) منذ عام 1987، والتي كانت تصنف هذه المسيرات كأنظمة صاروخية يمنع تصديرها.
هذا الحظر الطويل هو ما دفع المملكة استراتيجياً للاعتماد على البدائل الصينية من طرازات Wing Loong و CH لتشكيل أسرابها المسيرة.
وعلى الرغم من التحول الجذري في السياسة الأمريكية الذي أعلنه وزير الخارجية "ماركو روبيو" في سياسات الولايات المتحدة، والذي أعاد تصنيف المسيرات كطائرات مقاتلة لتسهيل بيعها، إلا أن هذا القرار يمثل "ضوءاً أخضر" قانونياً لبدء إجراءات التعاقد والتصنيع فقط دون استلام المملكة أياً من هذه المسيرات.