
ما حقيقة إعطاء تركيا 11 منطقة تتبع للأوقاف في دمشق؟
تداولت حسابات في موقع فيسبوك ادعاء مرفقاً بصورة كتب بداخلها أسماء 11 منطقة وموقع في دمشق بأنها تتبع للأوقاف وزعمت الحسابات أنه سيتم إعطاؤها لتركيا، إلا أن الادعاء غير صحيح.



تداولت مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025، ادعاء زعم أن وزير الداخلية السوري أنس خطاب، صرح بأن السلطة الجديدة لا تعترف بالمعارضة، وتعتبر كل معارض إرهابياً أو من الفلول، متوعداً بالتعامل الأمني الحازم دون حوار، مع التهديد بالسجن أو التصفية.
وزير الداخلية أنس خطاب: ليسمعها الجميع بوضوح؛ لقد طوينا وإلى الأبد صفحة (الدلع السياسي) التي كان يمارسها النظام البائد تحت مسمى المعارضة. بالنسبة لنا في هذه السلطة الجديدة، لا يوجد شيء اسمه 'معارض'.. هناك فقط إرهابي صريح، أو فلول متخفٍ ينتظر الفرصة للغدر.إن سياسة (الطبطبة) والاحتواء التي كان ينهجها من سبقونا كانت سياسة عجزة، ونحن لسنا عاجزين. من يظن أن بإمكانه معارضة مسار الدولة الجديدة دون أن يُسحق، فهو واهم ويعيش في أحلام الماضي البائد.أقول لهؤلاء الحثالة من الفلول والمحرضين: قناع (المعارضة السلمية) لم يعد ينطلي علينا، فأنتم في قاموسنا أهداف أمنية مشروعة، وخلايا إرهابية نائمة يجب اجتثاثها. لا تتوقعوا منا حواراً أو تفاوضاً؛ فنحن لا نتفاوض مع الجرذان، بل نبيدها.استعدوا لمصيركم المحتوم، فالسجون هي أقل ما ينتظركم، ومن يجرؤ على اختبار حزمنا، فليتحمل كلفة الفناء. هذا بلاغي الأخير.. انتهى زمن الكلام، وبدأ عهد القبضة التي لا ترحم.نص التصريحات المنسوبة لوزير الداخلية السوري
وحاز الادعاء على انتشار واسع، وجرى تداوله عبر تطبيقات الدردشة وتلقت منصة (تأكد) عددا كبيراً من طلبات التحقق منه عبر خدمة (الوكيل الذكي) خلال الساعات الماضية.
تحقق فريق منصة (تأكد) من التصريح المنسوب لوزير الداخلية السوري أنس خطاب، الذي يزعم أن الوزير صرح قائلاً أن "السلطة الجديدة" لا تعترف بوجود معارضة سياسية، وتُصنّف كل معارض إما كـ"إرهابي" أو من "فلول النظام السابق"، فتبين أنه مضلل ومصدره صفحة ساخرة.
إذ أسفر البحث المتقدم بكلمات مفتاحية مرتبطة أن وزير الداخلية السوري أنس خطاب قال في أحدث تصريحاته إن "فلول النظام البائد وعصاباته الإجرامية، الذين يصرّون على الاستمرار في نهج العبث ونشر الفوضى والقتل والتخريب، عليهم أن ينتظروا مصيرهم المحتوم"، معتبراً أن ما يجري يمثل "تحذيراً أخيراً لهم للكف عن هذه الأفعال".
وأضاف خطاب، في تصريحات نشرها عبر حسابه على منصة إكس بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر، أن "سوريا الجديدة، سوريا البناء، لن تعود لحظة واحدة إلى الوراء، بسواعد أبنائها في مختلف الاختصاصات والميادين"، مشدداً على أن "الدولة الجديدة هي الضامن الوحيد للجميع، في حفظ أمنهم وصون كرامتهم وضمان حقوقهم".
وأشار إلى أن "بعض فلول النظام البائد، ممن ارتبطوا بمجرمين فارّين ومطلوبين للعدالة، أساؤوا تفسير التزام الدولة بالقيم والأخلاق وضبط النفس على أنه ضعف أو تهاون"، لافتًا إلى أن الدولة أكدت منذ اليوم الأول أنها "ستكون ملجأً لكل مظلوم صاحب حق، وسيفًا مسلطًا على كل من يحاول العبث بأمن البلاد".
واعتبر وزير الداخلية أن وزارته "أثبتت منذ الأيام الأولى للتحرير أنها الدرع الحصين للمواطنين في مواجهة التحديات الأمنية بمختلف أشكالها"، وذلك من خلال "التنسيق والتعاون مع باقي الوزارات والمؤسسات، وبمشاركة واسعة من أبناء الشعب".
وختم خطاب بالقول إن الوزارة عملت منذ البداية على "تقديم مفهوم جديد للأمن، يقوم على حماية الناس وضمان أمانهم، لا على التخويف والترويع"، مشيراً إلى إقرار "مدونة سلوك تنظّم العمل الأمني ضمن أطر قانونية وضوابط واضحة".
وبالنتيجة، لم يعلن الوزير عن نهاية المعارضة السياسية في البلاد مثلما كان النظام المخلوع يتساهل مع المعارضين على حسب زعم التصريح المضلل، ولم يصف المعارضين السياسيين جميعهم بـ"الفلول" أو "الإرهابي الصريح" وكان الوصف فقط للأشخاص المرتبطين بشخصيات تابعة لنظام الأسد المخلوع، وأكد في تصريحاته أن الدولة ستكون ملجأ لكل مظلوم، وسيفاً على كل من يحاول العبث في البلاد، مشيراً إلى أن الحزم سيكون موجه للأشخاص المرتبطين سابقاً بالنظام المخلوع.
وخلال عملية التحقق، تبيّن أن المصدر الرئيسي للتصريح المفبرك هو صفحة عامة على موقع فيسبوك تحمل اسم "عمحكيك الإخبارية"، والتي جمعت، منذ تأسيسها في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر 2025 وحتى الآن، أكثر من 30 ألف متابع.
ويعرّف المصدر نفسه صراحة على أنه ساخر وغير إخباري، إذ يعتمد على اختلاق الأخبار وتضخيمها ضمن قالب خيالي يوهم بالواقع، ويهدف إلى إثارة التفاعل العاطفي لا نقل الوقائع. كما يقرّ بعدم التزامه بالدقة أو التحقق، ويعيد صياغة الأحداث بما يخدم السخرية والمبالغة، ما يجعل محتواه مضللًا ولا يمكن اعتباره مصدرًا موثوقًا للمعلومات.
برزت خلال الفترة الأخيرة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تتعمد اجتزاء أو تحريف تصريحات مسؤولين رسميين، وإخراجها من سياقها الأصلي، بهدف السخرية أو تحقيق تفاعل واسع، أو لخدمة أجندات أخرى غير معلنة.
ويؤدي هذا الأسلوب إلى تضليل الجمهور، وخلق انطباعات خاطئة حول مواقف رسمية، ما يساهم في تشويش الرأي العام وتقويض الثقة بالمعلومات المتداولة، خصوصاً في ظل الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للأخبار.
وكانت منصة تأكد نشرت عن صفحات تتعمد استخدام مثل هذا الأسلوب، كمثال صفحة تدعى "هكذا تحدث الأشياء" وأخرى تدعى "سوريا الغد" ضمن مجموعة من صفحات مشابهة انتشرت في الفترة الأخيرة على موقع فيسبوك وشهدت انتشاراً واسعاً.