
هذا الفيديو لا يظهر مركبات إسرائيلية تجوب جنوب سوريا
تداولت وسائل إعلام عراقية مقطع فيديو على أنه يظهر مركبات عسكرية إسرائيلية تجوب جنوب سوريا وسط ترحيب السكان، إلا أن البحث والتحليل أظهرا أن الفيديو يعود لبلدة قباطية في الضفة الغربية بفلسطين.



ادعت صفحات وحسابات في "فيسبوك" و "إكس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرّح بأن إسقاط نظام بشار الأسد جرى وفق مخطط شارك فيه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن الأطراف اتفقت مسبقاً على توزيع مناطق النفوذ داخل سوريا.
وبحسب الادعاء، قال نتنياهو إن الاتفاق أُبرم قبل سقوط النظام بشهرين، وإن تركيا كانت تعرف حدود نفوذها ونوعية العتاد المسموح بإدخاله إلى سوريا، لكنها استغلت بعض بنود الاتفاق وأنها الطرف المكلف باختيار الرئيس الانتقالي وإدارة المؤسسات العامة والتشكيل العسكري في سوريا، واستغفلت بقية الأطراف بإدخال معدات عسكرية إلى مطار أبو الضهور، ما دفع إسرائيل إلى توجيه ضربة عسكرية، موجهاً تذكيراً للرئيس أردوغان بأن إسرائيل هي "المرجعية الأولى" لمنح الإذن بإدخال المعدات العسكرية إلى سوريا بموجب الاتفاق، ومهدداً بالتدخل الفوري الحازم في كل مرة يجري فيها تجاوز هذا البند.
وحظي الادعاء بانتشار واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تصاعد التوتر السياسي بين سوريا وإسرائيل عقب ضربة نفذتها الأخيرة مستهدفةً مطار أبو الظهور العسكري، ومبررة ذلك بوجود تحركات عسكرية تركية فيه.
تحقق فريق منصة "تأكد" من التصريحات المنسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن التخطيط المشترك لإسقاط نظام الأسد، والاتفاق مع عدة أطراف على توزيع مناطق النفوذ داخل سوريا، فتبيّن أنها غير صحيحة.
لم يُظهر البحث المتقدم باستخدام الكلمات المفتاحية ذات الصلة باللغتين العبرية والإنجليزية أي تصريح موثق في المصادر الرسمية الإسرائيلية أو الحسابات الرسمية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتضمن المضمون المتداول.
كما لم يعثر فريق المنصة على بيان أو مقابلة أو تسجيل رسمي ينسب إليه بوجود اتفاق مسبق مع تركيا والولايات المتحدة وروسيا لإسقاط نظام بشار الأسد وتقاسم مناطق النفوذ في سوريا.
يأتي الادعاء ضمن رواية متكررة على مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود اتفاق سري بين قوى دولية وإقليمية لإسقاط نظام بشار الأسد وتقاسم مناطق النفوذ في سوريا، ويجري الترويج لها عبر تصريحات منسوبة إلى مسؤولين أو محتويات تقدم باعتبارها دليلاً على وجود مثل هذا الاتفاق، من دون الاستناد إلى وثائق أو تصريحات رسمية تثبته.
وعادت هذه الرواية إلى الواجهة مع تصاعد التوتر بين سوريا وإسرائيل على خلفية التعاون العسكري المتنامي بين دمشق وأنقرة، ولا سيما بعد الخلاف حول الوجود العسكري التركي في سوريا واستهداف إسرائيل قاعدة أبو الظهور العسكرية.
تصاعد التوتر بين سوريا وإسرائيل على خلفية الوجود العسكري التركي والتعاون المتنامي بين دمشق وأنقرة، إذ ركزت الاتصالات بين الجانبين السوري والإسرائيلي على انتشار القوات التركية ونوعية الدعم العسكري المقدم للجيش السوري، قبل أن تستهدف إسرائيل قاعدة أبو الظهور العسكرية بذريعة منع ما تعتبره تمدداً عسكرياً تركياً يهدد أمنها.
وبعد الضربة، أوضحت إسرائيل أنها تعتبر الانتشار التركي في بعض المواقع السورية تجاوزاً لتفاهمات أمنية سابقة مع دمشق، بينما شدد نتنياهو على رفض أي تمركز عسكري تركي يتجه جنوباً. وفي المقابل، نفت دمشق وجود نية لإقامة قاعدة تركية دائمة في أبو الظهور، وقالت إن الموقع كان يخضع لإعادة تأهيل لصالح سلاح الجو السوري، وإن وجود ضباط أتراك ارتبط بالتدريب والتعاون العسكري.
وتقاطعت هذه التطورات مع تمسك سوريا بعلاقتها الاستراتيجية مع تركيا ورفضها منح إسرائيل حق تحديد تحالفاتها أو شراكاتها، فيما أكدت أنقرة أن تعاونها العسكري مع دمشق يهدف إلى تطوير قدرات الجيش السوري، واتهمت إسرائيل باستخدام هذا التعاون ذريعة لتبرير ضرباتها داخل الأراضي السورية.