
هذا الفيديو ليس لصحفي سوري يرافق الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان
التحقق من فيديو متداول لشخص يرافق دورية إسرائيلية قيل إنه صحفي سوري، ويُظهر أنه مضلل، إذ يعود لمؤثر إسرائيلي من عرب 48 معروف بدعمه للرواية الإسرائيلية.



كشفت وثائق وتسجيلات حصرية حصلت عليها قناة الجزيرة عن تحركات ضباط كبار من نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، على رأسهم سهيل الحسن وغياث دلا، لإعادة تنظيم صفوف «الفلول» والتحضير لتحركات عسكرية تهدف إلى زعزعة استقرار سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام.
وتقول الجزيرة إن المواد المسرّبة، التي سيُعرض جزء موسّع منها في برنامج "المتحري"، تكشف هيكلية تنظيمية جديدة لبقايا القوات والميليشيات الموالية للنظام السابق، مع تفاصيل عن القيادات والتمويل والتسليح وتوزع المجموعات في الساحل ومحافظات أخرى.
أوضحت القناة أن برنامج "المتحري" حصل على أكثر من 74 ساعة من المكالمات الصوتية المسجَّلة، إلى جانب ما يزيد على 600 وثيقة، سُرّبت عبر شاب سوري نجح في اختراق هواتف عدد من الضباط بعد أن ادّعى أنه ضابط في جهاز "الموساد" الإسرائيلي وأجرى معهم اتصالات بدعوى دعم تحركاتهم في الساحل السوري.
وبحسب الجزيرة، خضع مصدر التسريبات لجلسات مطوّلة مع فريق البرنامج للتحقق من دقة المعلومات والوثائق، قبل البدء ببث أجزاء من التسجيلات التي تُظهر حجم التنسيق ومحاولات ترتيب عمل منظم لفلول النظام داخل سوريا وخارجها.
تُظهر إحدى الوثائق، التي تستعرض الهيكلية التنظيمية للفلول، هرماً قيادياً يتصدره رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، باعتباره الراعي المالي الأساسي، يليه اللواء السابق سهيل الحسن والعميد السابق غياث دلا بوصفهما القائدين العسكريين الرئيسيين للتحركات.

ويلي هؤلاء – وفق الوثائق – قادة الصف الثاني، ومنهم علي مهنا المكلّف بالشؤون المالية، وصالح العبد الله المسؤول عن الملف العسكري، وعلي العيد المكلّف بالتنسيق بين المجموعات، وصولاً إلى قادة المجموعات المنتشرين في عدة مناطق، خصوصاً في الساحل وحماة وحمص.
تؤكد الوثائق التي تحمل توقيع سهيل الحسن – مستخدماً صفة "القائد العام للجيش والقوات المسلحة" – أنه يقود أكثر من 168 ألف مقاتل موزعين على قطاعات في حمص المدينة والريف، وسهل الغاب من جورين حتى سلحب، وشرق حماة، وجبلة وبيت ياشوط، إضافة إلى مجموعات في القرداحة ودمشق.



وتذكر إحدى المجموعات على سبيل المثال "مجموعة أحمد سيغاتي" المنتشرة في مصياف واللاذقية وطرطوس بعدة آلاف من المقاتلين، إلى جانب "مجموعة حمص" بقيادة أكرم السوقي التابعة لغياث دلا، والتي يقدَّر عدد مقاتليها بعشرة آلاف، غير أن مُسرِّب المعلومات يشكك في دقة هذه الأرقام ويقول إن الحسن ضخّمها لزيادة حجم التمويل الذي يحصل عليه من مخلوف.

تكشف وثائق أخرى استُخرجت من هاتف أحمد دنيا، المحاسب والمسؤول المالي لكل من سهيل الحسن ورامي مخلوف، تفاصيل شبكة التمويل، إذ يظهر مسؤوليته عن تحويل الأموال والرواتب للمقاتلين وقادة المجموعات المنتشرة في الساحل السوري.

وتبيّن كشوف تعود إلى أيار/مايو 2025 مبالغ مالية وبيانات توزيعها على المقاتلين، إضافة إلى مبالغ سلّمها دنيا شخصياً لغياث دلا وعدد من قادة المجموعات، في ما يوثّق صلة مباشرة بين رامي مخلوف وقيادات الفلول عبر هذه الشبكة المالية.
لا يقتصر نشاط الحسن – بحسب الوثائق – على الداخل السوري؛ إذ تكشف إحدى المراسلات الموقّعة بخط يده عن وجود نحو 20 طياراً سابقاً في قوات النظام، بقيادة اللواء الطيار محمود حصوري، يقيمون في أحد الفنادق في لبنان مع عائلاتهم بعد أن نقلهم الإيرانيون تمهيداً لإرسالهم إلى إيران.
وتوضح الوثيقة أن هؤلاء الطيارين تُركوا في الفندق مع تغطية نفقات الإقامة ووجبة واحدة في اليوم فقط، وأنهم يطالبون بالانضمام إلى قوات سهيل الحسن، ما يشير إلى مسعى لضمّ خبرات جوية سابقة إلى مشروع الفلول.
تتضمن الوثائق أيضاً صوراً وجداول عن أنواع وكميات الأسلحة التي تمتلكها مجموعات سهيل الحسن وغياث دلا، وتشمل مدافع وصواريخ مضادة للدروع وبنادق وقاذفات "آر بي جي" وغيرها من الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

كما تظهر خرائط وبيانات تفصيلية توضح كيفية توزيع هذه الترسانة جغرافياً على المجموعات المختلفة في الساحل وحماة وحمص، بما يعكس استعداداً لعمليات عسكرية متزامنة في أكثر من محور.
لا تغفل التسريبات دور قادة ميدانيين بارزين مثل مقداد فتيحة، قائد ميليشيا «لواء درع الساحل»، وطارق فيصل عجيب القائد الميداني لفلول النظام في الساحل، إذ تظهر الوثائق والتسجيلات تنسيقاً بينهما لتنفيذ عمليات تستهدف الطرق الحيوية في المنطقة.

وتبرز في أحد التسجيلات مكالمة يطلب فيها أحد المقاتلين من مقداد فتيحة قطع الطريق بين اللاذقية وإدلب بعد خروج نحو 200 سيارة، في إطار خطة لما يصفه بالسيطرة على «جبلي» بنسبة تصل إلى 80%، تحت إشراف مباشر من غياث دلا.
تشير إحدى الوثائق إلى أن سهيل الحسن جهّز مكتباً كبيراً في منطقة الحيصة اللبنانية القريبة من الحدود السورية، ليكون مقراً لقيادة وإدارة العمليات العسكرية التي يخطط لها ضد الحكومة السورية، في ما يعكس توسيع نطاق التحركات إلى خارج الأراضي السورية.

وتتحدث الوثائق عن مخططات مستقبلية لا تقتصر على عناصر سوريين، بل تشمل قادة وعناصر من جنسيات أخرى، من بينهم قائد مجموعات لبناني الجنسية يدعى محمود السلمان، يقيم في منطقة ظهر بشير ويستعد – وفق الوثائق – للمشاركة في حراك مسلح جديد يجري الإعداد له.