
عندما تصبح "هيبة الدولة" مساحة للمغالطات المنطقية
كيف تتحول عبارة "النيل من هيبة الدولة" إلى وسيلة للخلط بين النقد والإهانة، وتعميم إساءة البعض، وتصوير نقد المسؤول بوصفه هجوماً على الدولة؟

تداولت مواقع إلكترونية وصفحات في "فيسبوك" نقلاً عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ادعاءً حول توافد الحشود والتحركات العسكرية للقوات السورية على امتداد الشريط الحدودي مع لبنان، وسط عمليات إعادة انتشار وتعزيزات مستمرة تشمل مناطق حدودية واستراتيجية عدة.
وحاز الادعاء على انتشار وتفاعل كبيرين عبر الفضاء الرقمي بالتزامن مع تداوله بصيغة أخرى تدعي وصول تعزيزات عسكرية إضافية من الفرقة 70 التابعة لوزارة الدفاع، إلى جانب عدد من الطائرات المسيرة، باتجاه الحدود السورية – اللبنانية من جهة منطقة القصير في ريف حمص.
تحقق فريق منصة (تأكد) من الادعاءات المتداولة حول وجود حشد عسكري وإرسال وتعزيزات سورية على الحدود مع لبنان، وتبين أنها ادعاءات غير صحيحة.
إذ نفى مصدر عسكري في وزارة الدفاع السورية صحة تلك الادعاءات في تصريح خاص لمنصة (تأكد)، مؤكداً أن الوضع العسكري السوري على طول الشريط الحدودي روتيني تماماً دون أي تغييرات ميدانية.
كما نفى وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار لوسائل إعلام لبنانية وجود أي تحشدات خارجة عن المألوف عند الحدود اللبنانية السورية، مشدداً على أن التنسيق مستمر بين الجانبين للحفاظ على أمن الحدود.
تتصاعد الادعاءات حول دور سوري مرتقب في لبنان رغم تأكيد الرئيس السوري "أحمد الشرع" على ترابط أمن البلدين، وطرحه مقاربة ترتكز على دعم المؤسسات اللبنانية وحل ملف "حزب الله" عن طريق الحوار.
وتتزامن مع تصريحات رسمية أميركية حول رغبة الولايات بوجود دور عسكري لدمشق في لبنان، وهو ما نفته دمشق رسمياً، مؤكدةً اقتصار تحركاتها على الروابط الاقتصادية والمصالح المشتركة.
وتُحيي هذه الادعاءات والتصريحات مخاوفاً لدى الشارع اللبناني من استنساخ "سيناريو الوصاية" الذي فرضه نظام الأسدين لعقود، في حين تسعى السلطات السورية لتبديدها عبر التأكيد على طي صفحة الماضي، وبناء علاقات متوازنة تحترم سيادة واستقلال المؤسسات الرسمية في كلا البلدين.